لم يفلح خبر اعتقال الشرطي الأبيض الذي تسبب بـ«خنق» المواطن الأميركي من أصول أفريقية فلويد، ولا توجيه تهمة القتل غير العمد له، في تخفيف حدة الاحتجاجات التي توسعت خارج مدينة منيابوليس، حيث وقعت الحادثة قبل أيام.
فامتدت الاضطرابات حتى أعتاب البيت البيض الذي تسبب سيده دونالد ترامب بتأجيج المزيد منها على ما يبدو عندما ألمح إلى استخدام القوة ضد المتظاهرين، ووصلت الاحتجاجات إلى واشنطن، واحتشد المئات بشارع «يو ستريت» أحد أهم الشوارع الحيوية بالعاصمة الأميركية، لإعلان رفضهم وإدانتهم للجريمة المروعة.
وردد المحتجون هتافات من قبيل: «العدالة العاجلة وإلا لن يكون هناك استقرار»، و«العدالة من أجل فلويد»، و«حياة السود مهمة»، و«أوقفوا قتل الشرطة للسود».
وعقب ذلك خرج المحتجون في مسيرة صوب البيت الأبيض وسط تدابير أمنية مشددة، حيث انتشرت أعداد كبيرة من أفراد الشرطة بمحيط المكان.
وسرعان ما وقعت مصادمات بين الشرطة والمتظاهرين الذين أقدم بعضهم على حرق الأعلام الأميركية، وحاولت عناصر الأمن منعهم من الوصول إلى البيت الأبيض، الذي أصدر جهاز الخدمة السرية قرارا بإغلاق أبوابه خشية اقتحامه من قبل المحتجين الغاضبين المحتشدين خارجه.
وقالت وسائل إعلام أميركية، إنه مع وصول المتظاهرين إلى شارع بنسلفانيا - لافاييت بارك، تم إغلاق البيت الأبيض، كما أغلقت أبواب غرف الإحاطة به حيث توجد مكاتب للصحافيين، وقاعة المؤتمرات الصحافية.
وقد اتهمهم الرئيس بالتلطي وراء حادثة القتل، وقال في سلسلة تغريدات «إن من يدعون متظاهرين كانوا منظمين جدا أمام البيت الأبيض، ولا علاقة لهم بذكرى فلويد.
انهم كانوا هناك لإثارة القلاقل فقط». وتابع «انها جماعات منظمة لا علاقة لها بجورج فلويد. شيء محزن».
وإذ أشاد بطريقة تعامل القوات الأمنية مع المتظاهرين في واشنطن فإنه، دعا عمدة منيابوليس جاكوب فيري الى استخدام العنف ومقاتلة واعتقال «الاشرار». وكتب في ختام تغريدته كلمة «قوة».
وجاءت هذه الاحتجاجات رغم أن الرئيس ترامب قال إنه تحدث مع عائلة القتيل، حيث أوضح الرئيس الأميركي خلال اجتماع بالبيت الأبيض مع رؤساء عدد من الشركات الأميركية مساء امس الاول: «تحدثت مع أفراد عائلته، إنهم أشخاص رائعون».
وأضاف: «أتفهم الألم. عائلة جورج لها الحق في العدالة».
من جهته، اعتبر الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما أن وفاة فلويد يجب ألا تعتبر «أمرا عاديا» في الولايات المتحدة.
وأضاف أول رئيس أسود للولايات المتحدة في بيان على تويتر: «إذا أردنا أن يكبر أولادنا في بلد يكون على مستوى أعظم قيمه، بإمكاننا ويجب علينا القيام بما هو أفضل»، موضحا انه بحث مع أصدقاء له في الأيام الماضية الفيديو الذي أظهر آخر لحظات فلويد.
وفي مدينة منيابوليس التي شهدت حادثة اختناق فلويد تحت ركبة الشرطي الذي لم يأبه لتوسلاته، تجددت لليوم الرابع على التوالي الاشتباكات وأعمال العنف بين محتجين ورجال الشرطة ما أسفر عن سقوط قتيل جديد وعدد من الجرحى، ما دفع «الپنتاغون» إلى نشر وحدات عسكرية لمساعدة الشرطة المحلية على احتواء الاشتباكات وأعمال العنف والحرائق، حسبما أفادت وكالة أسوشيتيد برس.
وتحدى المحتجون في منيابوليس حظر التجول التي فرضت عليها، ولم يكتفوا بتوجيه المدعي العام في المدينة مايك فريمان، تهمة القتل غير العمد إلى ضابط الشرطة السابق ديريك شوفين، أحد الضباط الأربعة الضالعين في قتل فلويد.
وقال المدعي فريمان لصحافيين إن «عنصر الشرطة السابق ديريك شوفين وجهت إليه تهمة القتل غير المتعمد من قبل مكتب مدعي منطقة هينبين».
لكن عائلة القتيل قالت في بيان إنها تريد أن يتم توجيه «تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار» لذلك الشرطي، معتبرة ان هذا الاتهام جاء متأخرا وغير كاف في الوقت ذاته، مطالبة باعتقال بقية الضباط المتورطين في قتل فلويد.
وطالب محامو عائلة فلويد، بتشريح مستقل لجثته، بعد أن أثار الطبيب الشرعي شكوكا من أن الاختناق هو سبب الوفاة.
وطبقا لمذكرة الاعتقال، ذكر الطبيب الشرعي أنه يشكك في اختناق فلويد، قائلا إن مشكلات صحية ومسكرات محتملة في دم الضحية ربما تكون السبب في وفاته.
وفي السياق، أعلن حاكم ولاية جورجيا الأميركية بريان كيمب حالة الطوارئ في مقاطعة فولتون بالولاية، وتحريك 500 من أفراد قوات الحرس الوطني، في مواجهة الاحتجاجات الجارية على وفاة جورج فلويد.
وفي سلسلة تغريدات على «تويتر»، قال كيمب إن إعلان حالة الطوارئ جاء بناء على طلب من كيشا لانس بوتومز، عمدة مدينة أتلانتا (عاصمة الولاية)، من أجل «حماية الأفراد والممتلكات» بحسب ما أوردته وكالة أنباء «بلومبرغ».