قبل أن تستيقظ من حالة السبات التام التي فرضها تفشي فيروس كورونا، وجدت الولايات الاميركية نفسها غارقة في حالة من الفوضى والغضب فجرها مقتل جورج فلويد الأميركي من اصل افريقي على يد شرطي أبيض.
الاحتجاجات المستمرة منذ اسبوع تحت شعار «لا استطيع التنفس»، وهي آخر عبارة رددها فلويد متوسلا الشرطي الجاثم على رقبته قبل ان يفارق الحياة، تحولت إلى صدامات مع رجال الشرطة أحيانا والى اعمال نهب وسلب وحرق، في أحيان كثيرة ما أعطى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الفرصة لكيل الاتهامات وتوجيه التهديدات للمحتجين، واصفا اياهم بالمخربين تارة والبلطجية أخرى.
وتعهــــد بإيقـــــاف الاضطرابات، متهما الأميركيين المنتمين لليسار الراديكالي ببث الفوضى.
وقال من فلوريدا «لن يتم السماح لمجرمي اليسار الراديكالــي والبلطجيـة وغيرهم في جميع أنحاء بلادنا وفي جميع أنحاء العالم بإشعال النيران في المجتمعات».
وذكر أن «أنتيفــا»، وهي شبكة من الأشخاص الذين غالبا ما يروجون للفوضوية المسلحة، تقف وراء الاضطرابات.
وتـــــرددت أصــــداء الاحتجاجات ضد العنصرية خارج الولايات لمتحدة، حيث تظاهر آلاف الأشخاص في مدينة تورونتو الكندية لإدانة أعمال العنف التي تقوم بها الشرطة والعنصرية في الولايات المتحدة وكندا.
ونظمت التظاهرة احتجاجا على حادثة مشابهة لمقتل فلويد، حيث توفيت سيدة سوداء الأربعاء الماضي في تورونتو بعدما سقطت من شرفة تقع في الطابق الرابع والعشرين خلال عملية للشرطة في ظروف مازالت غامضة.
ورفع المتظاهرون الكنديون الذين وضع معظمهم كمامات بسبب فيروس كورونا المستجد، لافتات كتب عليها «حياة السود تهم» و«لا أستطيع التنفس» ايضا.
وقال أحد المتظاهرين لوكالة فرانس برس: «من المهم على الرغم من الوباء، أن نظهر أننا نكافح من أجل العدالة للجميع، بالنسبة للسود ولكل الأشخاص الملونين» وهتف المتظاهرون «لا عدالة لا سلام».
وكتب على لافتة «العدالة لريجيس» السيدة التي توفيت خلال الأسبوع الجاري في تورونتو. كما احتج آلاف الأشخاص في لندن وبرلين أمس تضامنا مع المتظاهرين في الولايات المتحدة.
وجثا المحتجون على ركبهم في ميدان الطرف الأغر بوسط لندن مرددين «لا عدالة.. لا سلام» ثم مروا بجوار مقر البرلمان حتى وصلوا إلى السفارة الأميركية.
كما شارك عدة مئات من المحتجين في مسيرة خارج السفارة الأميركية في برلين رافعين لافتات تقرأ «القصاص لجورج فلويد» و«أوقفوا قتلنا» و«من التالي الذي سيحطم عنقه».
وبالعودة الى اميركا، لم يمنع نشر الحرس الوطني في واشنطن و11 ولاية وحظر التجوال في 25 مدينة من انتشار الاحتجاجات خارج ولاية مينيسوتا وامتدادها الى لوس أنجيليس وميامي وشيكاغـــو وكولــورادو وجورجيا وكالفورنيا.
وقام عناصر يرتدون ملابس شرطة مكافحة الشغب بضرب المتظاهرين الذين تحدوا منع التجول في منيابوليس التي شهدت حادثة القتل، وقاموا بصدهم بقنابل دخانية وصوتية.
وتجمع المئات أمام لوحة جدارية تظهر وجه فلويد محاطا بأسماء ضحايا آخرين للشرطة على جدار ملون كبير في موقع وفاته بأحد أحياء مدينة منيابوليس.
وامام الرسم التكريمي جاء الحاضرون لوضع زهور ورسائل أو للحديث في موقع الجريمة الذي صار منصة لأناس مختلفين يوحدهم الحزن، وهتفوا «نحن جورج.. لا نستطيع التنفس»، في إشارة إلى آخر كلمات الرجل البالغ 46 عاما الذي خنقه شرطي جثم على رقبته.
ورغم ذلك، ظهرت حالة من الانقسام بين المتظاهرين حول جدوى العنف في الاحتجاجات، وقالت ديكا جاما (24 عاما) «لا يمنحونا خيارا آخر، هناك شعور كبير بالغضب»، مؤكدة أنها جاءت «تطالب بالعدالة» لجورج فلويد.
وبرر شاب أميركي من أصل أفريقي لم يرغب في الكشف عن هويته الاحتجاجــات الغاضبـــة بقوله «نحن في عام 2020 ونواجه المشاكل نفسها كما في ستينيات القرن الماضي (...) اعتقد أن مينيسوتا وصلت إلى حافة الانهيار».
وصرح جيري، وهو رجل أبيض يبلغ من العمر 29 عاما جاء للتعبير عن «تضامنه»، بأن «هناك جورج فلويد كثر في كل مدينة». وتساءل «ماذا يفترض بنا أن نفعل: نجلس ونتحمل؟».
في المقابل، يعتقد آخرون أن العنف لا يجدي، حيث قالت فاي وهي امرأة سوداء تبلغ من العمر 34 عاما وتعيش في مكان قريب «إنهم يزيدون الأمور سوءا، سيعطون الشرطة أسبابا جديدة لإطلاق النار علينا».
وتعارض هذه الشابة التي تعيش فوق متجر محصن وتخشى فكرة الاحتراق، سلوك بعض السكان قائلة «كنت متعاطفة مع القضية ولكني لا أريد أن أفقد كل أشيائي».
من جهته، حمل حاكم مينيسوتا تيم والتز عناصر قادمين من خارج ولايته وقد يكونون فوضويين برأيه، مسؤولية الفلتان، ملمحا الى انم ربما يكونوا من المدافعين عن تفوق العرق الأبيض أو مهربي مخدرات.
وأوضح تيم والتز أن بعض المتاجر التي أحرقت تعود إلى عائلات من السود مستنكرا أعمال العنف، وقال «إن ذلك لم يعد له علاقة بموت جورج، ومع عدم المساواة التي هي حقيقية للغاية. إنها مجرد فوضى».
بالتزامن، اعتقل أكثر من مائتي شخص في نيويورك بعد صدامات أسفرت عن سقوط جرحى في قوات الأمن وألقيت زجاجة حارقة داخل سيارة للشرطة كانت خالية. وقال قائد الشرطة ديرموت شيا ان «عدم مقتل أي شرطي معجزة».
وفي أتلانتا وميامي أحرقت آليات لدوريات للشرطة، اما في لوس أنجيليس فجرح خمسة شرطيين واعتقل مئات الأشخاص في تظاهرة سلمية شهدت أعمال عنف من إحراق متاجر وعمليات نهب طالت خصوصا، المحلات الفاخرة في حي بيفرلي هيلز.