- «الپنتاغون» تستعين بالفرق المجوقلة وتستقدم عناصر الحرس الوطني من الولايات
يبدو أن تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنشر الجيش لإعادة فرض الأمن ووقف أعمال العنف التي تخللت احتجاجات «لا استطيع التنفس» جاءت بعكس ما يشتهي، حيث ساهم بتأجيج مشاعر الغضب وتصاعد أعمال العنف.
وعمق ترامب حالة الغضب في البلاد بظهوره في كنيسة حاملا نسخة من الإنجيل، بعد أن استخدم ضباط إنفاذ القانون الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لفتح الطريق أمامه للسير إلى هناك عقب إدلائه بتصريحات في حديقة الزهور بالبيت الأبيض.
وذكرت الشرطة ووسائل إعلام أن ما لا يقل عن 5 من أفراد الشرطة الأميركية تعرضوا لإطلاق نار خلال الاحتجاجات التي اججها مقتل جورج فلويد الاميركي من اصل افريقي خنقا تحت ركبة شرطي ابيض. وأضرم المتظاهرون النار في مركز تسوق في لوس انجيليس، كما تعرضت متاجر في مدينة نيويورك لأعمال سلب ووقعت اشتباكات مع الشرطة في سانت لويس بولاية ميزوري، حيث نقل 4 ضباط هناك إلى المستشفى بجروح لا تهدد حياتهم.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس للأنباء عن الشرطة القول إن أحد أفرادها أصيب بطلق ناري في احتجاجات شهدتها منطقة مركز تسوق لاس فيغاس، وأشارت الوكالة دون تفاصيل إلى أن ضابطا آخر «شارك في إطلاق نار» في المنطقة نفسها.
إلا أنه ومع تحول المسيرات والمظاهرات المنددة بوحشية الشرطة إلى أعمال عنف في المساء من كل يوم خلال الأسبوع الماضي، أعلن ترامب بنبرة حازمة نشر «آلاف الجنود المدججين بالسلاح» في العاصمة لوقف «أعمال الشغب والنهب».
واعتبر أن اضطرابات الأحد التي وقعت في واشنطن «وصمة عار» داعيا حكام الولايات الى التحرك بسرعة وبشكل حازم «لضبط الشارع» ووقف دوامة العنف.
وقال ترامب للصحافيين من حديقة الزهور في البيت الأبيض بلهجة تحذير «إذا رفضت مدينة أو ولاية ما اتخاذ القرارات اللازمة للدفاع عن أرواح وممتلكات سكانها، فسأنشر الجيش الأميركي لحل المشكلة سريعا بدلا منها».
ومن جهته، أمر وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر أمس بتحريك كتيبتين من الشرطة العسكرية والفرقة المجوقلة الـ 82 إلى العاصمة واشنطن.
وكشفت وزارة الدفاع (الپنتاغون) أنها استدعت 1500 عنصر من الحرس الوطني من خمس ولايات بهدف نشرهم في واشنطن.
وأوضحت أن تعداد قوات الحرس الوطني في العاصمة سيبلغ في الساعات المقبلة 2800 عنصر. من جهة أخرى، عززت الوزارة الواقعة على مسافة قريبة من واشنطن، إجراءات الأمن والحماية في محيط مقرها والطرق الفاصلة بالعاصمة.وتعتبر الاحتجاجات ضد عنصرية الشرطة والتفاوت الاجتماعي أخطر عصيان في ولاية ترامب، تضاف إليها أزمة انتشار وباء كوفيد-19. حيث يمثل الأميركيون من أصل أفريقي نسبة كبيرة غير متناسبة من الإصابات.
وقالت المتظاهرة الأميركية الأفريقية جيسيكا هوبير لوكالة فرانس برس «من كل أعماقنا، ضقنا ذرعا».
وبعد أسبوع على الحادثة التي وقعت في مينيابوليس، عززت نيويورك ولوس أنجيليس وعشرات المدن الأميركية الأخرى إجراءاتها الأمنية ومددت حظر التجول الليلي لافراغ الشوارع.
في المقابل، ندد المرشح الديموقراطي للرئاسة جو بايدن بموقف الرئيس الاميركي، وقال في تغريدة على تويتر إن ترامب الذي سيتواجه معه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 3 نوفمبر المقبل «يستخدم الجيش الأميركي ضد الأميركيين. إنه يطلق الغاز المسيل للدموع على متظاهرين سلميين ويطلق عليهم الرصاص المطاطي. من أجل صورة».
وأضاف: «من أجل أولادنا ومن أجل روح بلادنا علينا أن نهزمه. ولكني أعني هذا عندما أقوله: لا يمكننا أن نفعل ذلك إلا معا».
وعلى صعيد ردود الفعل الدولية، قالت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشال باشليه ان تأثير فيروس كورونا المستجد الذي بدا أكبر على الأقليات العرقية في الولايات المتحدة، والتظاهرات التي خرجت إثر مقتل جورج فلويد، أمور تكشف «تمييزا مزمنا» ينبغي معالجته.
وفي تعليق قد يثير غضب ترامب، أضافت باشليه في بيان «يكشف هذا الفيروس تمييزا مزمنا تم تجاهله لوقت طويل»، وتابعت: «في الولايات المتحدة، لا تسلط التظاهرات التي أثارها مقتل فلويد الضوء فقط على عنف الشرطة ضد غير البيض، لكن تبرز أيضا التمييز في مجالات الصحة والتعليم والتوظيف، وتمييزا عنصريا مزمنا».