في جزر غالاباغوس مهد نظرية التطور لتشارلز داروين أدت جائحة «كوفيد-19» الراهنة إلى تعليق النشاطات العلمية وشلت السياحة التي يعتمد عليها هذا الأرخبيل الواقع قبالة سواحل الإكوادور.
وتأمل السلطات في إعادة إحياء قطاع السياحة الحيوي الذي يعتبر المحرك الرئيسي للاقتصاد المحلي، بمجرد السماح للزوار بالسفر مجددا اعتبارا من الأول من يوليو المقبل.
وفي غضون ذلك، يقول المسؤولون المحليون إن عليهم أن يأخذوا ورقة من كتاب عالم الطبيعة الإنجليزي تشارلز داروين وأن «يتكيفوا من أجل البقاء». فقد بنى داروين نظريته للتطور على دراساته النباتات والحيوانات الفريدة في هذه الجزر. لكن عشرات الباحثين الذين ساروا على خطاه اضطروا للمغادرة قبل توقيف الرحلات الجوية مع تقدم الوباء.
وقال دييغو كويروغا من جامعة سان فرانسيسكو في كيتو: «لقد توقفت الدراسات إلى حد كبير في جزر غالاباغوس».
فقد عاد 16 باحثا من جنسيات مختلفة من مركز غالاباغوس للعلوم في الجامعة إضافة إلى 50 طالبا أميركيا قبل أن تغلق الإكوادور حدودها وتعلق الرحلات الجوية وتفرض قيودا صارمة على الحركة منذ منتصف مارس الماضي. وساهمت هذه الخطوة في عدم تسجيل الجزر عددا مرتفعا من الإصابات والوفيات بڤيروس كورونا مقارنة بالبر الرئيسي في الاكوادرو.
وقد أصبحت المشاريع الـ 76 التي تنفذ برعاية المركز في طي النسيان كما ألغي مؤتمر دولي كان يهدف إلى جذب 200 عالم إلى الأرخبيل.
واضطرت مؤسسة تشارلز داروين التي تعمل في الجزر منذ 60 عاما لتوقيف العمل على 20 برنامجا بحثيا.
وقالت ماريا خوسيه باراغان، الرئيسة التنفيذية للمؤسسة ومديرة العلوم فيها، إن نحو 30 من العلماء والمتطوعين الذين كانوا يقومون بأعمال ميدانية «اضطروا للتخلي عن المواقع التي كانوا يعملون فيها».
وأضافت انه بذلك، خسروا «موسما مهما من البحث في الدورة التناسلية للطيور» في جزر غالاباغوس. إلا أن حديقة غالاباغوس الوطنية، وهي هيئة عامة مسؤولة عن الحفاظ على الأرخبيل، مازالت تعمل.
ومع ذلك، تخشى مؤسسة تشارلز داروين من تأثير الوباء على المدى الطويل على البحوث المستقبلية.
وقالت باراغان: «أعتقد أن الصورة العالمية لقطاع الحفظ فيما يتعلق بالحصول على الأموال وتوافرها ستتغير لأنه من المرجح أن تكون هناك مصالح أخرى» تتنافس على الأموال.
وتابعت: «علينا أن نتكيف مع هذا الأمر، وهو في الواقع مبدأ نظرية التطور: التغير والتكيف».
وأوضح كارلوس مينا رئيس مركز العلوم في غالاباغوس، أنه لا يعتقد أن «تمويل العلم يتناقص لكنه سيتحول على قطاعات أخرى، مثل التجديد الاقتصادي أو دراسة الأمراض والڤيروسات».
وإذا بقيت الحال على ما هي، فإن أي تجميد في المشاريع البحثية سيؤثر على سبل العيش في الأرخبيل.
وأضاف مينا ان هذا الأمر سيترجم إلى ما يقرب من مليون دولار من الإيرادات الضائعة للعام 2020، لافتا إلى أن «العلم يدر الإيرادات. إنه ليس ضخما مثل السياحة، لكنه يجلب إيرادات».
وخلال أشهر الإغلاق، بين مارس ومايو، فقدت جزر غالاباغوس التي كان لديها أكثر من 270 ألف زائر العام الماضي، 200 مليون دولار من عائدات السياحة، وفقا لغرفة السياحة الإقليمية.
وقال مدير الحديقة الوطنية أندريس أوردونيز «الإيرادات صفر. لم يكن هناك سياح وبالتالي لم يدخل أحد إلى الحديقة وخسرنا الإيرادات» التي يولدونها.
ويعتقد كارلوس مينا رئيس مركز العلوم في غالاباغوس أن قطاع السياحة سيعود أقوى بعد ڤيروس كورونا، موضحا ان عمل الباحثين يمكن أن «يكون بمنزلة دليل لسياحة أفضل» في الجزر مع أنظمتها البيئية الهشة.
وختم «كانت جزر غالاباغوس تعتبر دائما مختبرا لدراسة تطور الأنواع. يمكننا أيضا أن نراها كمختبر لبناء السياحة أو نموذج مجتمع أفضل مما كان عليه قبل الوباء».