تواجه الجزائر واحدة من كبرى الأزمات المالية التي تواجهها دولة منتجة للنفط بفعل انخفاض أسعار الخام غير أن الحكومة تحاول بعد احتجاجات سياسية واسعة العام الماضي أن تتجنب إجراء تخفيضات كبرى في الإنفاق من شأنها إذكاء المزيد من الاضطرابات.
ولم تعلن الجزائر تفاصيل تُذكر عن التدابير التي ستتخذها لتوفير المال بل زادت الإنفاق لمواجهة جائحة ڤيروس كورونا التي أدت إلى هبوط شديد في الطلب على النفط.
وقال مصدر رفيع في شركة سوناطراك النفطية التابعة للدولة إن هذا النهج يعكس وجهة نظر الحكومة أن انخفاض أسعار النفط مسألة تقلبات دورية.
وكانت الجزائر مشرفة بالفعل على أزمة مالية بسبب انخفاض إيرادات الطاقة على مدى سنوات وضعف القطاع الخاص، غير أن تطبيق إصلاحات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة السياسية في البلاد.
ورغم أن الحكومة والبرلمان يسلمان على الملأ بضرورة تطبيق تدابير في الأجل الطويل لتقليل العجز فهما يواجهان أيضا أكبر تحد لسلطة الدولة منذ الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد في التسعينيات.
وأي انفجار في مشكلة البطالة بين الشباب أو أي تخفيض في نظام الدعم الاجتماعي السخي قد يطلق شرارة المزيد من الاضطرابات.
وكانت احتجاجات أسبوعية من فبراير 2019 قد أدت إلى سقوط الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بعد أن ظل يمسك بزمام السلطة على مدى عقدين من الزمان. واستمرت المظاهرات إلى أن فرضت السلطات قيودا على الحركة لاحتواء ڤيروس كورونا.
ولم يترك ذلك للرئيس الحالي عبدالمجيد تبون خيارات تذكر لإصلاح الميزانية الجزائرية دون المجازفة بالمزيد من الاضطرابات.
ومن غير المتوقع ان تمس الحكومة الدعم المخصص للمواد الغذائية وذلك رغم زيادة أسعار الوقود بنسبة طفيفة. وتعرض الحكومة تيسيرات في سداد القروض وتيسيرات ضريبية، كما وزعت منحة نقدية تعادل 80 دولارا على الأسر المحتاجة.
وقال الرئيس تبون إنه يجري العمل على تقييم خسائر الشركات وإن الدولة على استعداد لتقديم الدعم المالي بل ومساعدة أصحاب الأعمال مثل سائقي سيارات الأجرة ومصففي الشعر.
وقد وعدت حكومة تبون بتخفيضات كبيرة في الإنفاق في سلسلة من الموازنات التي تزايدت القيود فيها في العام الحالي أُعلن عنها على مدار الشهور الأخيرة.
ورغم أن الحكومة نشرت تفاصيل وقف التعيينات في القطاع العام فإنها لم تكشف عن تفاصيل تذكر عن كيفية توفير الأموال باستثناء ما وعدت به من محاربة الفساد بعد القبض على بعض كبار المسؤولين بتهمة التربح من مناصبهم.
فعلى سبيل المثال يرتبط تجميد العمل في مشروعات البناء الكبرى بالقيود السارية للحيلولة دون انتشار ڤيروس كورونا وليس بالأزمة المالية ويقول المسؤولون إن هذا التجميد سينتهي بعد استئناف الأنشطة في البلاد.
كما وعد تبون بألا يلجأ إلى صندوق النقد الدولي وهي خطوة ستلقى معارضة شعبية بعد ما واجهته البلاد من صعوبات في التسعينيات لسداد ديون تراكمت خلال انهيار سابق في إيرادات قطاع الطاقة.
وهو يقول إن الجزائر تلقت بدلا من ذلك عروضا بالمساعدة من «دول صديقة». ولم يذكر هذه الدول بالاسم غير أن مصدرا بالحكومة قال إن الصين عرضت تقديم مساعدة مالية.
وذكر متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية أن بكين أرسلت مساعدات طبية للجزائر خلال أزمة كورونا. وقال إن البلدين يرتبطان بصداقة تقليدية وشراكة استراتيجية شاملة.
ومما يزيد المصاعب التي تواجه الجزائر فيما يتعلق بالإيرادات أن مبيعات قطاع الطاقة تراجعت نتيجة لضعف أعمال تطوير الحقول وزيادة الاستهلاك المحلي وتزايد المنافسة في الأسواق الأوروبية.
ولا تزال الجزائر تملك احتياطيات تبلغ 60 مليار دولار كما أن الدين العام ضئيل. وتبلغ تكاليف الواردات الغذائية نحو 9 مليارات دولار كل عام.
وقال مصدر حكومي إن الحكومة تعتقد أن بوسعها تغطية الاحتياجات الضرورية لمدة عامين بمستويات الإنفاق الحالية قبل أن تلجأ إلى الاستدانة.