التقى مسؤولون عسكريون صينيون وهنود مؤخرا عند مركز حدودي في الهيمالايا لتسوية آخر خلاف حدودي بين أكبر بلدين في العالم من حيث عدد السكان.
فيما يلي معلومات عن هذا الخلاف الأخير بين العملاقين الآسيويين اللذين يشهدان غالبا ارتفاعا متبادلا في التوتر على خلفية قضايا حدودية.
أراضٍ متنازع عليها
دخل عسكريون من البلدين منذ مطلع مايو المنصرم في مواجهات عدة غير مسلحة على طول الحدود الصينية - الهندية المشتركة، لاسيما في منطقة لاداخ المرتفعة في شمال الهند.
وبداية مايو، جمعت عراكات بالأيدي والحجارة والعصي عسكريي البلدين في منطقة سيكيم (شرق الهند)، أسفرت عن عدة جرحى.
كذلك، تقدمت القوات الصينية في عدة مواقع تعتبرها الهند واقعة ضمن أراضيها في لاداخ، وفق مسؤولين هنود. وأرسلت نيودلهي قوات للمنطقة كتعزيزات.
ولكل من الهند والصين منذ زمن بعيد مطالبات عديدة بأراض في قطاعي لاداخ غربا وأروناشال براديش شرقا.
ولا يوجد بين بكين ونيودلهي حتى اتفاق على طول حدودهما المشتركة، إذ لكلا الطرفين مطالبات قائمة بأراض مختلفة. وتقول الهند رسميا إن طول حدودها مع الصين هو 3500 كلم، فيما تقول الصين إن المسافة هي 2000 كلم.
مواجهات متكررة
تواجه البلدان في حرب خاطفة عام 1962، منيت فيها القوات الهندية بهزيمة سريعة على يد الجيش الصيني، لكن لم يحصل أي نزاع مسلح بينهما مذاك. ولم تطلق رصاصة واحدة على الحدود المتنازع عليها منذ عام 1975.
وبات التوتر في مناطق جبلية بين الجيش الصيني والهندي أكثر تواترا في السنوات الأخيرة، وهو ما تنظر إليه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أنه مؤشر على العدوانية الصينية المتصاعدة في المنطقة.
وفي عام 2017، شهدت هضبة استراتيجية في الهيمالايا في منطقة بوتان مواجهات لأكثر من شهرين بين العسكريين الصينيين والهنود. وأفضت محادثات عن فض نزاع عسكري بين الطرفين.
ويرى محللون أن بناء الهند لطرق جديدة قرب «خط السيطرة الفعلية» الذي يفصل حدود البلدين في لاداخ، ربما أثار انزعاج الصين.
وتربط الخبيرة في شؤون جنوب آسيا في معهد السلام (إنستيتوت أوف بيس)، وهو مركز أبحاث أميركي، تامانا صالح الدين التوترات الحالية بخصومة الهند مع باكستان، حليفة الصين، وتقول إنه «من وجهة النظر الهندية، ينظر لعدوان الصين على أنه دعم لمحاولات باكستان تحدي الهند بشأن حدودهما المشتركة في تلك المنطقة المتفجرة».
وترى تامانا صالح الدين أن خطر التصعيد قائم بسبب وجود عدد كبير من القوات العسكرية والأسلحة الثقيلة في المنطقة، لكن لدى البلدين أيضا نظاما محكما لإدارة النزاعات. ويدرك العملاقان الآسيويان أن عليهما التعايش على المدى الطويل.