حذرت الامم المتحدة من ارتفاع معدلات الفقر على مستوى العالم كواحد من أخطر الآثار التي خلفها فيروس كورونا المستجد في وقت، قالت أكبر مسؤولة صحية في الاتحاد الأوروبي أمس إن أزمة الصحة العامة الناجمة عن جائحة كوفيد-19 في أوروبا لم تنته بعد، وحثت الحكومات على مواصلة الانتباه واتخاذ خطوات استباقية بالفحص وتعقب المرض بين السكان.
وقالت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون الصحة ستيلا كيرياكيدس لوزراء الصحة ببلدان الاتحاد في مؤتمر عبر دائرة تلفزيونية «لم نتخط الأمر بعد. يتعين أن نتوخى الحذر».
يأتي ذلك في ظل مخاوف من موجة جديدة في حالات الإصابة حيث تعيد بلدان الاتحاد الأوروبي تدريجيا فتح الأنشطة التجارية والحدود، وفي أعقاب احتجاجات شهدتها عدة أنحاء بالقارة في الأيام الماضية.
المخاوف ذاتها ولنفس الاسباب تتصاعد في أميركا، حيث تجاهد نحو عشر ولايات أميركية منها تكساس وأريزونا لمواجهة زيادة أعداد المصابين بفيروس كورونا ممن تستدعي حالتهم العلاج بالمستشفيات.
والارتفاع الأخير في عدد الحالات يعكس في جانب منه زيادة في الفحوص والاختبارات.
لكن كثيرا من تلك الولايات تشهد أيضا ارتفاعا في أعداد المصابين بالمستشفيات التي بدأ بعضها يواجه أزمة في الأسرة بوحدات الرعاية المركزة.
وسجلت تكساس زيادة قياسية في أعداد المصابين داخل المستشفيات لليوم الثالث على التوالي.
وقال رئيس بلدية هيوستون إن المدينة على استعداد لتحويل ملعب كرة القدم بها إلى مستشفى ميداني إن استدعى الأمر.
وفي نورث كارولاينا، لم يعد متاحا سوى 13% فقط من أسرة العناية المركزة في الولاية نظرا لحالات الإصابة الحادة بمرض كوفيد-19.وشهدت أريزونا عددا قياسيا من مرضى كورونا داخل المستشفيات، إذ بلغ العدد 1291 حالة.
ويشير موقع الولاية على الإنترنت إلى أن نحو ثلاثة أرباع الأسرة في وحدات الرعاية المركزة بالولاية مشغولة.
ويخشى خبراء قطاع الصحة حدوث زيادة جديدة في الإصابات بسبب الاحتجاجات على التمييز العنصري وفظاظة الشرطة التي تعم البلاد منذ أسبوعين ويتجمع فيها أعداد كبيرة.
وسجلت كل من أريزونا ويوتا ونيو مكسيكو زيادات في الإصابات الجديدة بنسبة 40% أو أكثر خلال الأسبوع المنتهي في السابع من يونيو مقارنة بالأسبوع السابق، وفقا لتحليل أجرته رويترز.
وارتفعت الحالات الجديدة في فلوريدا وآركنسو وساوث كارولاينا ونورث كارولاينا بأكثر من 30%.
وقال د.أنتوني فاوتشي مدير إدارة الأمراض المعدية بالولايات المتحدة لشبكة سي.بي.سي الإخبارية الكندية إن ارتفاع أعداد الحالات حتمي مع رفع القيود.
واستدعت هذه الزيادات هجوما من جو بايدن المرشح الديموقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية، على خصمه الرئيس دونالد ترامب بسبب طريقة إدارته لجائحة كورونا، خصوصا بعد أن تجاوزت حالات الإصابة المليونين.
وقال إن ترامب «لايزال يرفض التعامل مع الفيروس بجدية». واتهم الرئيس الجمهوري بأنه «يحاول تجاهل الواقع».
وردت حملة ترامب بالإشارة إلى القيود على السفر من الصين التي فرضها الرئيس في بداية تفشي الفيروس، قائلة إنها أنقذت «أرواحا لا حصر لها».
وقال تيم مرتو المتحدث باسم الحملة «أجرت الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس فحوصات للفيروس أكثر مما أجرته سائر البلدان الأخرى مجتمعة... وفي الوقت نفسه يواصل جو بايدن قذف قنابل حزبية غير مجدية من على الهامش».
أما في اميركا اللاتينية، البؤرة الجديدة للفيروس، فقد سجلت أكثر من 1.5 مليون إصابة، في القارة التي باتت مهددة بأزمة غذائية. وسجلت في أميركا اللاتينية والكاريبي، أكثر من 73 ألف وفاة أكثر من نصفها في البرازيل.
وحذرت الأمينة العامة للجنة الاقتصادية لمنطقة أميركا اللاتينية والكاريبي اليسيا بارسينا من «أن الوباء قد يعيدنا 13 سنة إلى الوراء». وأضافت «علينا أن نرى كيف نتفادى تحول الأزمة الصحية إلى أزمة غذائية».
وحذرت الأمم المتحدة من أن ملايين الأولاد الإضافيين قد يضطرون إلى العمل في العالم إذا اضطرت الأسر إلى استخدام كافة الوسائل لتأمين لقمة العيش.
وسجلت البرازيل 30412 إصابة جديدة في 24 ساعة، مما يرفع إجمالي عدد الإصابات إلى 802828 لتبقى ثاني أكثر دول العالم من حيث الإصابات بعد أميركا.
وقالت وزارة الصحة إنها سجلت 1239 وفاة جديدة ليرتفع إجمالي الوفيات في البرازيل إلى 40919 وهي ثالث أعلى حصيلة وفيات بالعالم بعد الولايات المتحدة وبريطانيا.
رغم ذلك، اصطف البرازيليون لساعات وتزاحموا في المراكز التجارية التي فتحت أبوابها مجددا في أكبر مدينتين بالبلد.
وشهدت الشوارع زحاما مروريا وعجت بالمارة أمام مراكز التسوق في ساو باولو التي استأنفت العمل في الرابعة مساء أمس الأول، لأربع ساعات بعد إغلاق دام 83 يوما.
في هذه الاثناء، قال باحثون في تقرير أمس إن التداعيات الاقتصادية لجائحة فيروس كورونا المستجد قد تدفع 395 مليون شخص إضافيين إلى الفقر المدقع وتزيد إجمالي من يعيشون على أقل من 1.9 دولار يوميا على مستوى العالم إلى أكثر من مليار شخص.
وقدم هذا التقرير الذي نشره المعهد العالمي لبحوث الاقتصاد الإنمائي التابع لجامعة الأمم المتحدة، عددا من الاحتمالات تأخذ في الاعتبار خطوط الفقر المختلفة التي حددها البنك الدولي - من الفقر المدقع بالعيش على 1.9 دولار أو أقل في اليوم، إلى أعلى خطوط الفقر بالعيش على أقل من 5.5 دولارات في اليوم.
وفي ظل أسوأ احتمال وهو حدوث انخفاض نسبته 20% في دخل الفرد أو استهلاكه، يمكن أن يرتفع عدد الذين يعيشون في فقر مدقع إلى 1.12 مليار شخص.
وإذا جرى تطبيق مثل هذا الانخفاض على حد 5.5 دولارات بين الشريحة العليا من البلدان المتوسطة الدخل فقد يدفع ذلك أكثر من 3.7 مليارات شخص، أو ما يزيد قليلا عن نصف سكان العالم، للعيش تحت خط الفقر هذا.
كما وجد الباحثون من كينغز كوليدج بلندن والجامعة الوطنية الأسترالية أن الفقر قد يتغير في توزيعه الجغرافي.
فالمنطقة التي يتوقع أن تشهد أكبر عدد من الأشخاص المعرضين لخطر الانزلاق إلى الفقر المدقع هي جنوب آسيا تقودها إلى ذلك بالأساس الهند المكتظة بالسكان، وتليها منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، حيث سيأتي منها نحو ثلث
الزيادة.