يمضي الرئيس الأميركي دونالد ترامب قدما في مواقفه المثيرة للجدل حول أهم القضايا التي تعصف بالمجتمع الأميركي منذ اندلاع الاحتجاجات التي أشعلها موت جورج فلويد تحت ركبة شرطي أبيض.
وبعد أسابيع من المظاهرات ضد العنصرية ووحشية الشرطة، تعهد ترامب بمزيد من الاستثمار في تدريب الشرطة واتخاذ الإجراءات لزيادة وصول رأس المال للشركات الصغيرة في مجتمعات الأقليات.
ولم يفته انتقاد خصومه الديموقراطيين وقال في تغريدة: «متطرفو اليمين الديموقراطيين أرادوا أولا نزع سلاحكم، والآن هم يحاولون أخذ شرطتكم»، في إشارة الى مشروع القانون الذي قدمه الديموقراطيون للكونغرس حول تقليص نفقات الشرطة، وغيرها من الإجراءات.
في هذه الأثناء، يواجه الرئيس الجمهوري انتقادات حادة لقراره تنظيم مؤتمر انتخابي الأسبوع المقبل خلال عطلة (يوم الحرية) التي تؤرخ لنهاية العبودية وذلك في مدينة اشتهرت بوقوع مذبحة عنصرية مروعة عام 1921.
فقد أعلن ترامب أن حملته الانتخابية ستنظم أول مؤتمر لها منذ أن اجتاح ڤيروس كورونا البلاد قبل نحو 3 أشهر في 19 يونيو بمدينة تولسا في ولاية أوكلاهوما، وهي ولاية ذات كثافة عالية من الجمهوريين فاز فيها بفارق أكثر من 30% من الأصوات عام 2016. لكن المفارقة أن 19 يونيو هو عطلة بمناسبة الذكرى السنوية لنهاية العبودية في الولايات المتحدة ويحتفل به الأميركيون من أصل أفريقي كيوم استقلال لهم.
وانتقدت السيناتور كامالا هاريس، عضو مجلس الشيوخ عن كاليفورنيا التي كانت أكبر منافس للمرشح الرئاسي الديموقراطي جو بايدن، قرار ترامب عقد المؤتمر في ذلك اليوم.
وقالت على تويتر: «إنها ليست مجرد بادرة تجاه دعاة سيادة الجنس الأبيض، فهو يقيم لهم حفل استقبال».
بدوره، كتب آل غرين عضو الكونغرس الأسود عن ولاية تكساس على تويتر «المؤتمر الانتخابي لترامب بأعلام (حقبة) الكونفدرالية الأميركية (رمز العبودية والعنصرية) في تولسا هو أكثر من صفعة على وجه الأميركيين الأفارقة.. إنها عنصرية علنية من أعلى قيادة في البلاد».
وكانت تولسا في 1921 مسرحا لإحدى أكثر أحداث العنف العنصري دموية بالبلاد عندما هاجمت عصابات البيض مواطنين سود ومراكز أعمال بأسلحة ومتفجرات أسقطتها طائرات.
من جهة أخرى، شهد موقع تويتر مواجهة حادة بين مسؤولين من مدينة سياتل بولاية واشنطن والرئيس الذي اتهمهم بالتخلي عن المدينة «لفوضويين مقيتين» و«إرهابيين في الداخل» على خلفية تظاهرات ضد أعمال العنف التي ترتكبها الشرطة.
ومحور هذا الجدل إعلان «منطقة كابيتول هيل للإدارة ذاتية» قبل أيام في قطاع حول مفوضية للشرطة كانت قد أغلقت مؤقتا على أثر تظاهرات شهد بعضها أعمال عنف.
وعبرت قائدة شرطة سياتل كارمن بيست في تسجيل ڤيديو موجه لرجال الشرطة الذين قاموا بذلك، عن أسفها لهذا القرار، متهمة البلدية «بالخضوع للضغط العام الكبير».
ودعا ترامب إلى فرض «القانون والنظام»، مهددا مسؤولي المدينة بالقيام هو بذلك، مستخدما نفس اللهجة التسلطية التي استخدمها ضد مسؤولي منيابوليس مهد التظاهرات. وقال في تغريدة أمس: «الإرهابيون يحرقون وينهبون مدننا، يجب أن تنهوا احتلال سياتل الآن».
واعترضت جيني دانكان عمدة سياتل، في مؤتمر صحافي على هذا «التهديد باجتياح سياتل» من قبل الرئيس ترامب، مؤكدة أن معظم التظاهرات في المدينة كانت سلمية.
ولم يسم ترامب «منطقة كابيتول المستقلة» التي أعلنها متظاهرون هذا الأسبوع، لكن تغريداته نشرت بعد تحقيق مصور في هذا الشأن بثته قناة «فوكس نيوز» التي يتابعها الرئيس المحافظ.
ويتحدث التحقيق عن «السيطرة الكاملة على منطقة تتألف من سبع كتل من المنازل في أحد أحياء سياتل»، مؤكدا أن متظاهرين مسلحين يقومون بدوريات في المنطقة.
وفي هذه الشوارع التي أغلقت أمام حركة السير، كانت عائلات مع أطفالها تتجول وسط متطوعين يعرضون تقديم خدمات طبية مجانية ومواد غذائي ومشروبات تبرعت بها متاجر محلية.
وأكدت جاتيا السيدة السوداء التي تعمل في مستشفى للأطفال في سياتل لوكالة فرانس برس بعدما كانت قد شاركت للتو بتظاهرة على دراجة هوائية ضد عنف الشرطة مع نحو 50 شخصا آخر إن «الوضع هنا هادئ إلى أبعد حد».
أما توم هوبسون المدرس الأبيض الذي جاء ليتنزه في «منطقة الإدارة الذاتية»، فقد قال: «قرأت أشياء على الإنترنت ليست صحيحة على ما يبدو».
وأضاف: «إنها أفضل من أي احتفالات أحياء أخرى. أرى أشخاصا من كل الأطياف. قد لا يستمر الأمر طويلا لكنها لحظة رائعة فعلا».