أعلنت دار نشر أميركية أن مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون قرر تحدي البيت الأبيض ونشر كتاب مذكرات يكشف فيه ما يعتبره تجاوزات ارتكبها الرئيس دونالد ترامب تتعدى قضية أوكرانيا وقد تعرضه أيضا للمساءلة.
وقالت ان الكتاب يقدم شهادة مطلعة عن «عملية صنع القرار غير المتسقة والمتخبطة» للرئيس.
ومن المقرر نشر كتاب (ذا روم وير إت هابند: إيه وايت هاوس ميموار) لبولتون في 23 يونيو رغم اعتراضات البيت الأبيض الذي خاض جدلا مع ممثلي بولتون بزعم أن أجزاء كبيرة من مادة الكتاب مصنفة سرية للغاية.
وكان ترامب أقال بولتون صانع القرارات الجمهوري المخضرم، في سبتمبر الماضي في ظل خلافات حادة حول مجموعة واسعة من تحديات السياسة الخارجية.
وقالت دار نشر سايمون آند شوستر في بيان صحافي إن كتاب بولتون يسرد بالتفصيل معاملات ترامب مع الصين وروسيا وأوكرانيا وكوريا الشمالية وإيران والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا.
وكان ترامب قد حذر بولتون سابقا من نشر مذكراته فيما هو لايزال رئيسا في البيت الابيض، وحاول محاموه ثني بولتون عن ذلك.
لكن الناشر «شوستر» قال إنه سيمضي قدما بنشر المذكرات التي تحمل عنوان «ذا رووم وير إت هابند» وهو نفس عنوان أغنية من مسرحية هاميلتون الموسيقية الشهيرة التي عرضت على مسارح برودواي. وفي محاولة لاثارة حماسة القراء أضاف في بيان صحافي «هذا هو الكتاب الذي لا يريدك دونالد ترامب أن تقرأه». وتابع «ما شهده بولتون أثار دهشته.. رئيس تمثل إعادة انتخابه الشيء الوحيد الذي يهمه، حتى لو كان ذلك يعني تعريض الأمة للخطر أو إضعافها».
ووفقا للناشر، يقول بولتون في كتابه «علي أن أقدح زناد فكري لتحديد أي قرار مهم اتخذه ترامب خلال فترة خدمتي من دون أن يكون خاضعا لحسابات إعادة انتخابه».
ولفت الى أن بولتون سيوثق مخالفات ارتكبها ترامب تتعدى الضغوط التي مارسها الأخير على أوكرانيا للتحقيق مع منافسه الديموقراطي جو بايدن وأدت لاتهامه ومحاكمته في الكونغرس.
وأضاف أن بولتون «يقول بأن مجلس النواب ارتكب أخطاء في الممارسة خلال المحاكمة عبر حصر الاتهام بشكل ضيق بأوكرانيا، في الوقت الذي كانت تجاوزات ترامب الشبيهة بما فعله مع أوكرانيا موجودة على نطاق سياسته الخارجية بالكامل».
وبولتون هو ثالث مستشار للأمن القومي في إدارة ترامب خلال 519 يوما. وهو مراقب دقيق يحرص على تدوين الملاحظات، وكان شاهدا على عدد من اجتماعات السياسة الخارجية المهمة.
لكن قراره المضي بنشر كتابه سيعيد طرح أسئلة حول سبب عدم إدلائه بشهادته خلال محاكمة ترامب ان كان يعتقد أن الرئيس ارتكب تجاوزات، وتفضيله بدلا من ذلك نشر كتاب وبيعه.
وقد شكك حتى خصوم ترامب الديموقراطيين في دوافع بولتون من كتابة المذكرات.
وقال تشاك شومر زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ حيث تمت تبرئة ترامب، إن شهادة بولتون كان يمكن أن تساعد في إقناع الجمهوريين المترددين بعزل الرئيس خلال المحاكمة.
بدوره، النائب تيد ليو الديموقراطي الذي عمل بقوة من أجل محاكمة ترامب، علق في تغريدة على تويتر إن «جون بولتون هو نموذج الموظف الحكومي المدعي الذي لم يكتف بتغليب الحفلات على البلاد، بل وضع أرباحه الخاصة قبل البلاد. رجل خسيس».
من جهته، دعا والتر شوب المدير السابق لمكتب أخلاقيات الحكومة واصطدم مع إدارة ترامب، إلى مقاطعة كتاب بولتون، معتبرا أن شراءه «يعني دعم متقاعس خان بلاده برفضه أداء واجبه الإدلاء بشهادة أمام الكونغرس».
وبولتون الذي يتبنى نهجا متشددا ضد روسيا عارض تجميد البيت الأبيض مساعدات عسكرية بقيمة 400 مليون دولار مخصصة لأوكرانيا في الوقت الذي كانت فيه قواتها تحارب الانفصاليين المدعومين من موسكو. وقد اتهم معسكر ترامب في جلسات خاصة باتباع سياسة «مهربي مخدرات».
وضغط ترامب على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي في مكالمة هاتفية لحثه على فتح تحقيق بحق نجل جو بايدن الذي يعمل في شركة للغاز في البلاد.
ووصف الرئيس حينها ان اتهامه في مجلس النواب بأنه مؤامرة عليه، معتبرا أن الضغط الذي مارسه على أوكرانيا كان لمصلحة الولايات المتحدة.
وبولتون (71 عاما) سياسي مثير للجدل في واشنطن منذ فترة طويلة. وقد تجاوز الرئيس الأسبق جورج بوش الابن الكونغرس لتعيينه سفيرا للولايات المتحدة في الأمم المتحدة.
وهذا المحامي الذي درس في جامعة يال دافع بشدة عن غزو العراق خلال الحملة التي سبقت الحرب، وكان يدفع باتجاه قصف إيران وكوريا الشمالية. ولم يكن يبدو مناسبا لتركيز ترامب على السياسة الداخلية، لكن تعليقاته على قناة «فوكس نيوز» جذبت الرئيس.