رضخ الرئيس الأميركي دونالد ترامب للانتقادات اللاذعة لتنظيمه تجمعا انتخابيا مثيرا للجدل كان من المقرر أن يقام بالتزامن مع ذكرى انتهاء العبودية في الولايات المتحدة في 19 الجاري.
وكان من المقرر أن يشهد تجمع «فلنجعل أميركا عظيمة من جديد» في تلسا في ولاية أوكلاهوما عودة ترامب إلى فعاليات حملته الانتخابية، لكنه قال على تويتر إن الحدث تأجل «بدافع الاحترام» لعطلة 19 يونيو.
وكان زعماء من الأميركيين الافارقة انتقدوه لاختيار تلسا، التي سبق وشهدت بعض أسوأ أعمال الشغب العرقية في تاريخ الولايات المتحدة، فيما تعم البلاد الاحتجاجات المناهضة للعنصرية بعد وفاة الأميركي من أصول افريقية جورج فلويد أثناء توقيف شرطي أبيض له نهاية الشهر الفائت.
وتراجع ترامب حاليا وفق استطلاعات الرأي بمواجهة الديموقراطي جو بايدن.
كما انخفض مستوى الرضا ع أداءه جراء طريقة تعامله مع جائحة كوفيد-19 والاضطرابات الأخيرة بشأن وحشية الشرطة التي أثارتها وفاة فلويد.
ورغم أن فيروس كورونا لايزال يشكل تهديدا، إلا أن حملته تشعر الآن بأن مشاركة الحشود في احتجاجات يومية في الشارع رفعت الضغط والحرج السياسي على ترامب لتجنب التجمعات الكبيرة الخاصة به.
لكن ترامب في المقابل، شارك في احتفال تسليم الشهادات في أكاديمية «ويست بوينت» العسكرية المرموقة قرب نيويورك، في خضم خلاف بينه وبين وزارة الدفاع الأميركية (الپنتاغون) وفي وقت يتهم فيه بتسييس الجيش.
وقال في كلمته: «استقرار عمل المؤسسات العسكرية سر تفوقنا والجيش هو القوة الأولى في الحفاظ على السلام». وسبق أن عارض وزير الدفاع مارك إسبر، وهو بنفسه خريج أكاديمية «ويست بوينت»، الأسبوع الماضي نشر الجيش بمواجهة المتظاهرين، معتبرا أن «خيار استخدام الجنود الموجودين في الخدمة لا يجب أن يكون إلا حلا أخيرا وفي الظروف الأكثر إلحاحا وخطورة».
كذلك، أعرب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك مايلي عن ندمه لوقوفه بزيه العسكري إلى جانب الرئيس بعد التفريق العنيف للتظاهرات قرب البيت الأبيض. وقال مايلي «ما كان يجب أن أكون هناك»، آسفا «لإعطاء الانطباع بأن العسكريين يتدخلون في السياسة الداخلية».
يختلف المسؤولان في قضايا أخرى مع الرئيس، فهما أعربا عن تأييدهما لفكرة إعادة تسمية القواعد العسكرية التي تحمل أسماء جنرالات كونفدراليين مؤدين لنظام العبودية من زمن الحرب الأهلية، وهي فكرة عارضها ترامب بشدة.
وبدا ترامب، الذي فكر في وقت من الأوقات وفق بعض الوسائل الإعلامية بعزل مارك إسبر، حريصا على تهدئة علاقاته مع الپنتاغون. وقال لقناة فوكس نيوز «لدي علاقات جيدة مع العسكريين»، مضيفا «هذا ما يعتقدونه، لا توجد مشكلة».
وغالبا ما توجه ترامب - الذي لم يؤد خدمته العسكرية قط - بكلمات للعسكريين خلال زياراته الخارجية، ولم يتردد بدفعهم إلى التصفيق لتصريحات جدلية أدلى بها، كما حثهم على الصراخ تنديدا بصحافيين ليبرز تأييد جزء من العسكريين الأميركيين لوجهات نظره.
ولم يتردد خريجون سابقون في الأكاديمية في تحذير الخريجين الجدد في رسالة من «أي إذعان أعمى» للأوامر، مذكرين بالخطر الذي يشكله «الطغاة». وفي الرسالة، ذكر 400 خريج سابق في الأكاديمية يمثلون كل الأجيال وخدموا في عشر إدارات سابقة بأن «تسييس القوات المسلحة يضعف الرابط بين الجيش والمجتمع الأميركي»، مضيفين «إذا كسر هذا الرابط، الأضرار على بلدنا فستكون لا تحصى».
وأعلن ترامب منذ ابريل أنه سيشارك في تسليم الشهادات في «ويست بوينت» الواقعة على بعد نحو 100 كلم شمال نيويورك بؤرة وباء كوفيد-19 في الولايات المتحدة.
وكان على المنظمين إدخال تعديلات على المراسم بما يسمح باحترام التباعد الاجتماعي بأكبر قدر ممكن. واستثنائيا، لم تدع هذا العام عائلات 1100 خريج بينهم 229 امرأة، إلى المشاركة في الحفل.
يأتي ذلك وسط جدل مستمر بين ترامب والسلطات المحلية لسياتل التي هدد بإنهاء ما وصفه احتلالها من قبل متطرفين بالقوة. في إشارة الى إعلان محتجين «منطقة ذاتية الحكم» في احدى مناطقها.
ورد عليه حاكم ولاية واشنطن جاي إنسلي بأنه يتعين على ترامب البقاء بعيدا عن شؤون الولاية الواقعة في شمال غربي البلاد، وقالت عمدة سياتل جيني دوركان إن أي اجتياح للمدينة سيكون غير دستوري وغير قانوني.
وتنتشر في سياتل، مثل غيرها من المدن الأميركية، احتجاجات ضد وحشية الشرطة والعنصرية.
وأصدر قاض في سياتل أمرا مؤقتا يمنع شرطة سياتل من استخدام الغاز المسيل للدموع وغيره من الوسائل لتفريق المتظاهرين السلميين، فيما يعد نصرا للنشطاء المحليين، حسبما أفاد موقع «كومو» الإخباري المحلي.
وأفادت صحيفة «سياتل تايمز» بأن المخيم المؤقت، المقسم بالحواجز ويمتد لعدة مباني في المدينة، أطلق عليه اسم «تشاز»، وهو اختصار لمنطقة كابيتول هيل ذاتية الحكم.