لا يزال الغضب من الارث الاستعماري والعنصري للدول الغربية يتسع خارج الولايات، ولا تزال رموز تلك الحقبة وتماثيلها تتعرض للاستهداف، وسط جدل حول دور تلك الرموز التاريخي، لاسيما مع اتساع موجة التظاهرات التي أججها مقتل جورج فلويد الاميركي من اصول افريقية خنقا خلال عملية توقيفه واعادة طرح قضايا التمييز العنصري السائد في عدد من تلك الدول، حتى مع دخول العقد الثالث من القرن الـ 21.
وتعرض تمثال الصحافي الإيطالي الشهير إندرو مونتانيلي للتخريب وطلي بطلاء أحمر مساء أمس على يد مجهولين في حديقة تحمل اسمه أيضا في ميلانو، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا).
وأظهرت صور نشرتها وسائل إعلام إيطالية عبارات «عنصري، مغتصب» مكتوبة بطلاء على قاعدة التمثال. وهي الحادثة الأولى من نوعها في إيطاليا منذ اندلاع الاحتجاجات ضد العنصرية.
وفي الأيام الأخيرة، طلبت جمعية «إي سنتينيلي» المناهضة للفاشية من رئيس بلدية ميلانو إزالة تمثال الصحافي الذي اتهمته بالزواج من طفلة في إثيوبيا خلال الفترة الاستعمارية الإيطالية في افريقيا.
إلا أن رئيس البلدية بيبي سالا رفض هذا الطلب وأيده في ذلك وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو.
وقد تعرض هذا التمثال للتخريب في السابق وألقي عليه طلاء وردي العام الماضي خلال تظاهرة نسوية.
وإندرو مونتانيلي (1909-2001) مؤسس صحيفة «إل جورنالي» هو صحافي وكاتب مقالات إيطالي شهير عرف خصوصا خلال فترة عمله في صحيفة «كورييري ديلا سيرا».
وقدم هذا الرجل نفسه على أنه «مناهض للشيوعية» و«وطني فوضوي»، ما جعل اليسار الإيطالي يصفه بـ «الفاشي» خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. وفي العام 1935 تطوع للمشاركة في الحرب في إريتريا بقيادة موسوليني.
وفي استراليا، قالت الشرطة إنها اعتقلت امرأتين في سيدني أمس، بعدما شوهتا تمثالا للمستكشف البريطاني جيمس كوك، قبطان أول سفينة غربية تصل إلى الساحل الشرقي لأستراليا.
وتلقت شرطة نيو ساوث ويلز بلاغا بتشويه تمثال كوك في «هايد بارك» بمنطقة وسط أكبر مدن أستراليا، مباشرة قبل اعتقال المرأتين وهما في أواخر العشرينيات.
وقالت الشرطة في بيان إنها عثرت مع المرأتين على حقيبة بها عدد من علب الطلاء بالرش. وأضافت أنه تم رفض الإفراج عنهما بكفالة ووجهت لهما تهم تدمير وإتلاف ممتلكات.
أما في أميركا فقد قام المتظاهرون في نيو أورليانز بتحطيم تمثال جون ماكدونو، ورميه في نهر المسيسيبي بعد نقله على متن شاحنة من مكانه إلى ضفة النهر.
وبحسب ما نقلت قناة «فوكس نيوز» الأميركية فإن المتظاهرين قاموا بتحطيم تمثال ماكدونو، والمعروف بـ «مالك العبد»، قبل أن يقوموا بنقله إلى نهر المسيسيبي حيث تم إلقاؤه فيه، في الوقت الذي أدان فيه عمدة نيو أورليانز، لاتويا كانتريل، الاحتجاجات ووصف العمل بغير قانوني.
وتمت إزالة عدد من التماثيل في عدد من الولايات بقرار من السلطات تحسبا لتعرضها للتخريب، فيما أزيلت أخرى سبق ان تعرضت للتلطيخ والتشويه في الأسابيع الأخيرة.