ذكر المبعوث الأميركي لدى الأمم المتحدة في جنيف أندرو بريمبرغ أمس أن الولايات المتحدة تسعى سعيا حثيثا لمكافحة التمييز العنصري وإصلاح الشرطة بعد وفاة مواطنها من أصول افريقية جورج فلويد على يد شرطي ابيض، لكن على الدول الأخرى أن تظهر مستوى الاستعداد نفسه.
وقال «باعتبارنا المدافع الرئيسي في العالم عن حقوق الإنسان، فإننا نطالب جميع الحكومات بإظهار مستوى الشفافية والمحاسبة نفسه الذي تمارسه الولايات المتحدة وشركاؤنا الديموقراطيون».
وأضاف «لسنا فوق مستوى التدقيق، بيد أن أي قرار لمجلس حقوق الإنسان حيال هذه القضية يسمي دولا بعينها يجب أن يكون شاملا وأن يشير إلى دول عديدة تمثل فيها العنصرية مشكلة».
وأصدر بريمبرغ البيان قبل ساعات من بدء نقاش في مجلس حقوق الإنسان التابع للامم المتحدة بناء على طلب الدول الأفريقية بخصوص العنصرية و«وحشية الشرطة» في مواجهة المحتجين.
وقال نشطاء إن مسؤولين أميركيين ضغطوا بشدة على الدول الأفريقية لتخفيف حدة مسودة القرار قبل عرضها على المجلس لسحب ذكر الولايات المتحدة بالاسم أو تشكيل لجنة من الأمم المتحدة للتحقيق وأن يكتفى ببعثة لتقصي الحقائق.
وأظهرت المسودة الأولية للقرار أن الدول الأفريقية ضغطت من أجل أن تشكل الأمم المتحدة لجنة تحقيق في «العنصرية الممنهجة» و«وحشية الشرطة» في الولايات المتحدة وأماكن أخرى بهدف الدفاع عن حقوق ذوي الأصول الأفريقية.
واضاف بريمبرغ أن الرئيس دونالد ترامب أدان تصرفات ضباط الشرطة في منيابوليس، المدينة التي توفي فيها فلويد الشهر الماضي بعد أن جثم ضابط شرطة بركبته على رقبته مما أثار موجة احتجاجات داخل البلاد وفي العالم.
ووقع ترامب، الذي يتعرض لانتقادات بأن سياساته وكلماته المؤججة للمشاعر عمقت الانقسام العرقي في الولايات المتحدة، أمرا أمس الأول قال إنه سيصلح ممارسات الشرطة مع تأكيده على ضرورة إقرار القانون والنظام في أنحاء البلاد.
وقال بريمبرغ، في إشارة غير مخفية لأقلية الايغور المسلمة في إقليم شينجيانغ الصيني، إن دولة أخرى عضو «متهمة بإدارة معسكرات اعتقال تستهدف أقلية عرقية».
وفي إشارة لإيران فيما يبدو، قال ان دولا أخرى قتلت أكثر من 1500 من المحتجين السلميين العام الماضي.
وكانت الدول الأفريقية اقترحت رسميا تشكيل لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان حول العنصرية في الولايات المتحدة ومناطق أخرى، فيما سيكون أول تحقيق من هذا النوع في دولة غربية.
ويقول الاقتراح، الذي يناقشه مجلس حقوق الإنسان في جنيف على مدى يومين، إنه على لجنة التحقيق أن تنظر في العنصرية الممنهجة وعنف الشرطة، وانتهاكات حقوق الإنسان ضد الأفارقة أو الأشخاص ذوي الأصول الأفريقية.
ومنذ إنشاء مجلس حقوق الإنسان عام 2006، شكل 31 لجنة تحقيق وبعثة لتقصي الحقائق، ولكن حتى الآن لم يكن أي منها مكلف بالأوضاع في دولة غربية.
وإذا تبنى المجلس الخطة هذا الأسبوع، فسوف تتم إضافة الولايات المتحدة إلى قائمة الدول الخاضعة لرقابة الأمم المتحدة بهذا الشأن، والتي تشمل بالفعل فنزويلا وميانمار والكونغو.
وتخلت الولايات المتحدة عن عضويتها في أعلى هيئة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة في عام 2018، وانتقدت إدارة الرئيس دونالد ترامب المجلس لإدراجه منتهكين معروفين للحقوق بين الدول الأعضاء فيه، وبسبب الإشارة كثيرا إلى معاملة إسرائيل للفلسطينيين.
وتعليقا على مطالبة الدول الأفريقية بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لإحالة المسؤولين عن أعمال العنف إلى القضاء.
ويفترض أن تنشر استخلاصاتها خلال عام، قال مسؤول كبير في الخارجية الأميركية لفرانس برس انها «فكرة سخيفة»، موضحا أنه تم توجيه تهمة «القتل» أو التآمر إلى الشرطيين الأربعة المتورطين في وفاة جورج فلويد وأن مينيسوتا تسمح بنقل جلسات المحاكمة مباشرة. وأضاف «لا يمكن أن تكون هناك شفافية أكبر».
ونظرا إلى العدد الكبير من المشاركين في النقاش يتوقع أن يستمر لليوم.
من جهته، أعلن جون فيشر من هيومن رايتس ووتش أنه «عندما تفشل العمليات الوطنية بشكل منهجي تصبح العمليات الدولية ضرورية» معتبرا ان «العنصرية وأعمال عنف الشرطة في الولايات المتحدة بلغت نقطة اللاعودة».
وقد دعا شقيق جورج فلويد الأمم المتحدة إلى «مساعدة الأميركيين السود»، ولاسيما من خلال «إنشاء لجنة تحقيق مستقلة» حول عنف الشرطة وفقا لاقتراح الدول الافريقية.
وقال فيلونيز فلويد في رسالة شديدة اللهجة عبر الفيديو تم بثها خلال الجلسة أمس «أنتم في الأمم المتحدة حماة أخوانكم وأخواتكم في أميركا ولديكم السلطة لمساعدتنا في الحصول على العدالة لأخي جورج فلويد».
وتابع «حياة السود ليست مهمة في الولايات المتحدة.. الطريقة التي شاهدتم بها أخي يتعرض للتعذيب والقتل، بينما يتم تصويره، هي الطريقة التي تعامل بها الشرطة السود في أميركا».
بدورها، اعتبرت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه أن مقتل فلويد «عمل وحشي».
وقالت خلال الجلسة إنه «عمل غير مبرر (يعكس) العنصرية البنيوية التي تؤثر على ملايين الأشخاص ذوي الأصول الافريقية».
واعتبرت أن أعمال العنف العنصرية هي «من مخلفات تجارة الرقيق والاستعمار»، مبدية تأييدها لمنح «تعويضات بطرق عدة».