برز عدد من المرشحين الشباب في صفوف الديموقراطيين في الولايات المتحدة الأميركية بعدما حققوا اختراقا أوليا في عام 2018 وهم غالبا ما ينتمون إلى أقليات وإلى اليسار، وذلك بدفع من الحركة التي نشأت بعد مقتل الشاب الأسود جورج فلويد على يد شرطي ابيض والتي زادت من رغبة الأميركيين في التغيير.
وقبل أشهر كان لايزال موقع النائب عن نيويورك إليوت أنغل (73 عاما) ثابتا. فقد دخل الكونغرس قبل 31 عاما وأعيد انتخابه 15 مرة بدعم من هيلاري كلينتون، لكنه هزم بفارق كبير أمام جمال بومان وهو مدير كلية أسود في الـ 44 من العمر، خلال الانتخابات التمهيدية التي جرت مؤخرا حتى وإن كانت النتائج غير نهائية.
وهذا الفوز لاقى أصداء مع فوز ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز التي تفوقت في 2018 على جو كراولي الشخصية الديموقراطية في الكونغرس في دائرة انتخابية تقع في كوينز وبرونكس في نيويورك.
وينتمي جمال بومان الذي لم يترشح لأي انتخابات، إلى النهج الإصلاحي نفسه الذي تنتمي إليه ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز التي فازت بسهولة وكانت تدعمه، وكذلك بيرني ساندرز الشخصية النافذة في اليسار الأميركي والمرشح الخاسر عن الحزب الديموقراطي للانتخابات الرئاسية المقبلة.
وترى ناديا براون الأستاذة في العلوم السياسية في جامعة بوردو في ذلك «امتدادا لما شهدناه في 2018 مع غير البيض الذين هم أصغر سنا وأكثر تقدمية الذين يترشحون ويفوزون».
ولو أظهرت الانتخابات التشريعية قبل عامين تقدم النساء، كانت كل من آيانا بريسلي والهان عمر ورشيدة طليب حققت فوزا وينتمين كلهن إلى أقليات.
وأضافت: «لكن هذا العام التظاهرات المناهضة للعنصرية فتحت عيون الشعب الأميركي ليرى العنصرية كما هي» إذ كان الناخبون البيض في السابق يتحفظون للتصويت لمرشح أسود.
وإضافة إلى جمال بومان فاز المحامي الأسود موندير جونز (33 عاما) مؤخرا في شمال نيويورك وكذلك ريتشي توريس (32 عاما) وهو أسود أيضا في حي البرونكس الذي ينحدر منه.
ووراء المعاقل الديموقراطية الكبرى، فاز الطبيب الأسود كاميرون ويب (37 عاما) في فيرجينيا في الانتخابات التمهيدية للحصول على مقعد في مجلس الشيوخ ويبدو انه قادر على ضمان فوز للديموقراطيين في دائرة لم يفوزوا فيها سوى مرة واحدة منذ 20 عاما.
الحزب الديموقراطي يتجه نحو اليسار
يرى براين أربور الأستاذ في العلوم السياسية في جون جاي كوليدج في نيويورك، أن أفضل مثال على هذا الزخم الناجم عن الحركة التي نشأت نهاية مايو الماضي، هو تشارلز بوكر في كانتكي.
وهذا النائب المحلي الأفريقي - الأميركي البالغ الـ 35 من العمر «انتقل من كونه شخصية مجهولة إلى خصم جدي بفضل التظاهرات» التي كان دائما حاضرا فيها.
وفي مبارزة يرتقب أن يكون خاسرا فيها أمام القائدة السابقة في سلاح الجو ايمي ماكغراث، باتا متساويين في الانتخابات التمهيدية للحصول على مقعد في مجلس الشيوخ، وفرص فوزه كبيرة.
وتقول ناديا براون ان: «الجيل الجديد يتمثل بمجموعة الأميركيين الأكثر تنوعا في تاريخ هذه الأمة». ومع ازدياد عدد هذه المجموعة «سيتم انتخاب عدد أكبر من غير البيض. انها مسألة أرقام».
وتؤكد ان هذا الزخم الناجم عن مشاركة كبيرة، متأصل في تفشي ڤيروس كورونا المستجد وطريقة معالجته إذ أثبت للناخبين أهمية السياسات العامة.
ومن الناحية الإيديولوجية «يتحرك الحزب الديموقراطي عموما نحو اليسار» بحسب براين اربور كما أثبت بروز أفكار بين المرشحين للانتخابات التمهيدية الديموقراطية لخوض الاقتراع الرئاسي، والتي كانت تعتبر قبل 4 سنوات، جريئة جدا.
من جهته، يقول براين اربور: «انه حزب رأى تحقيق جو بادين فوزا سهلا. لكنني أجهل إلى أي مدى يعتبر إصلاحيا».
وتقول ناديا براون: «لا أرى تولي المرشحين التقدميين السيطرة على الحزب»، موضحة ان «البلاد معتدلة بما فيه الكفاية».
وتضيف: «لكنني أعتقد أن عددهم سيكون كبيرا في الكونغرس (...) لدفع أولئك الذين هم في السلطة على مراجعة سياساتهم ولو جزئيا».