تعد منطقة إيدوميني عند الحدود اليونانية - المقدونية، نقطة مناسبة للمهاجرين للتسلل إلى قطار آملا في سلوك «طريق البلقان» الذي استخدمه مئات الآلاف من أمثالهم منذ العام 2015.
وتكشف أشعة الشمس الأولى عن أسر نائمة على سكك الحديد أو في عربات مهجورة. لكن عندما تظهر دوريات الشرطة، فإنها تختفي بعد هروبها إلى الحقول المجاورة.
وخلال أزمة الهجرة الأبرز في العام 2015، عبر مئات الآلاف من الناس هذه «الأرض الخلاء» سيرا على الأقدام إلى أوروبا.
لكن الحلم في الوصول إلى أوروبا تحطم بسرعة. ففي مارس 2016، أغلقت دول الاتحاد الأوروبي حدودها وبنت اليونان جدارا على طول حدودها الشمالية.
بعد ذلك، تقطعت السبل بعشرات الآلاف من المهاجرين الهاربين من الحروب والاضطهاد والفقر في إيدوميني وتحولت إلى مدينة صفيح، قبل أن يتم إجلاؤهم قسرا من قبل السلطات اليونانية.
ومنذ ذلك الحين، تكتظ المخيمات الموجودة على البر اليوناني وكذلك في جزر بحر إيجه بالمهاجرين غير الشرعيين الذين يزداد عددهم يوما بعد يوم.
وبسبب نقص القدرة الكافية على احتواء 120 ألف طالب لجوء في اليونان، يجد العديد من المهاجرين أنفسهم بلا مأوى في أثينا وعلى الحدود مع مقدونيا الشمالية.
ويقول لازاروس أوليس الذي يعيش قرب المعبر الحدودي بأسف «كل يوم يصل نحو 200 شخص إلى إيدوميني»، مضيفا: «بعضهم نصب خياما في الحقول. نخشى أن تصبح إيدوميني مخيما مرة أخرى».
وفي إيدوميني، عبر معظم المهاجرين أخيرا الحدود البرية مع تركيا على طول نهر إفروس، في شمال شرق اليونان.
وبعد التوترات مع أنقرة في مارس الماضي عندما أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن فتح أبوابه أمام المهاجرين إلى أوروبا، كثفت أثينا دورياتها بمساعدة الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود «فرونتكس». ومع ذلك، يواصل مئات طالبي اللجوء عبور الحدود اليونانية - التركية كل يوم سرا.
خطر التعرض للصعق
في منتصف الليل في إيدوميني، تحاول مجموعات من المهاجرين التسلل في قطار تجاري يربط اليونان بمقدونيا الشمالية أو حتى حفر ثقوب في الجدار على طول الحدود.
وقال سائق قطار اكتشف 42 مهاجرا غير قانوني في عرباته: «إنهم يقفزون على القطار ويواجهون خطر التعرض للصعق الكهربائي أو فقدان حياتهم من خلال لمس خطوط التوتر العالي».
وفي حال تمكن البعض من التسلل، يتم توقيف معظمهم من قبل دوريات مقدونيا الشمالية ويعاد إرسالهم إلى اليونان.
ويشكو الشاب الباكستاني موسى البالغ من العمر 19 عاما من أنه «تعرض للضرب أولا على يد شرطة مقدونيا الشمالية ثم على يد الشرطة اليونانية» بعد إعادته إليه. وهو يقول: «أين حقوق الإنسان؟».
ومع عدد من مواطنيه، تمكن موسى من العبور إلى مقدونيا الشمالية عبر ثقب حفر في الجدار الحدودي.
وبعد محاولات فاشلة عدة، يشعر بعض المهاجرين باليأس ويتجهون سيرا على الأقدام نحو تيسالونيكي عاصمة شمال اليونان، على مسافة نحو 70 كيلومترا من إيدوميني.