أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس أن بلاده طورت «أول» لقاح ضد فيروس كورونا المستجد مؤكدا أنه يوفر «مناعة مستدامة»، وسط تحذيرات علماء من التسرع ودعوات لاتباع آليات صارمة قبل ترخيصه.
وقال بوتين «ولأول مرة في العالم، تم تسجيل لقاح ضد فيروس كورونا» في روسيا، مضيفا «أعلم أنه فعال بما فيه الكفاية، وأنه يعطي مناعة مستدامة».
وأكد خلال اتصال عبر الفيديو، مع وزراء حكومته، أن إحدى بناته تلقت اللقاح الذي طوره مركز نيكولاي غاماليا للأبحاث في علم الأوبئة وعلم الأحياء الدقيقة بالتعاون مع وزارة الدفاع الروسية.
وأضاف وفق ما نقلت عنه وكالات الصحافة الروسية «أعتقد أنها في مرحلة ما شاركت في التجارب»، مشيرا إلى أن حرارتها ارتفعت قليلا «وكان هذا كل شيء».
من جهتها، أكدت وزارة الصحة الروسية أن التلقيح المزدوج «سيسمح بتشكيل مناعة طويلة» قد تستمر «لعامين».
وتابع بوتين «الأهم بالطبع هو أن نتمكن في المستقبل من ضمان أمان غير مشروط في ما يخص استخدام هذا اللقاح وفعاليته»، مضيفا «آمل أن يحدث ذلك». وأشار وزير الصحة ميخائيل موراشكو إلى أن «تجارب سريرية على آلاف الأشخاص ستتواصل».
وأعلن رئيس الصندوق السيادي الروسي كيريل ديمترييف أمس، أن عشرين دولة أجنبية طلبت مسبقا «أكثر من مليار جرعة» من اللقاح الروسي، مشيرا إلى أن المرحلة الثالثة من التجارب تبدأ اليوم.
وأوضح رئيس الصندوق المشارك في عملية تطوير اللقاح أن الانتاج الصناعي سيبدأ في سبتمبر.
وقال ديمترييف إن اللقاح أطلق عليه اسم «سبوتنيك في»: «سبوتنيك» تيمناً باسم القمر الاصطناعي السوفييتي، وهو أول مركبة فضائية وضعت في المدار، و«في» تمثل أول حرف من كلمة لقاح في عدة لغات أجنبية.
وأعربت نائبة رئيس الوزراء للشؤون الصحية تاتيانا غاليكوفا عن أملها في البدء في الأسابيع المقبلة بتلقيح العاملين في المجال الطبي.
وقالت وفق ما نقلت عنها الوكالات الروسية «نأمل فعلا بأن يكون تم إنتاج لقاح Sputnik V بحلول سبتمبر أو حتى في أواخر أغسطس. والفئة الأولى التي ستتلقى اللقاح ستكون العاملين في المجال الطبي».
ويفترض أن يكون أيضا المدرسون من بين أوائل أشخاص الذين سيتلقون اللقاح.
وفي الأسابيع السابقة لهذا الإعلان، أعرب علماء أجانب عن قلقهم حيال سرعة تطوير مثل هذا اللقاح ودعت منظمة الصحة العالمية إلى احترام «الخطوط التوجيهية والإرشادات الواضحة» في ما يخص تطوير هذا النوع من المنتجات.
وعلقت المنظمة بحذر أمس، على إعلان بوتين، مذكرة أن «المرحلة التي تسبق الترخيص» والترخيص للقاح يخضعان لآليات «صارمة».
وقال المتحدث باسم المنظمة طارق ياساريفيتش خلال مؤتمر صحافي عبر الفيديو «نحن على تواصل وثيق مع السلطات الروسية والمحادثات تتواصل. المرحلة التي تسبق ترخيص أي لقاح تمر عبر آليات صارمة».
من جهتها، كشفت صحيفة واشنطن بوست أن موسكو اعتمدت اللقاح من دون مروره بمراحل الاختبارات اللازمة والنهائية من أجل التأكد من فعاليته وأمانه.
بدورها، قالت صحيفة وال ستريت جورنال، إن الكرملين يضحي بسلامة مواطنيه، مشيرة إلى أن ظروف تطوير اللقاح أثارت مخاوف في موسكو وفي الدول الغربية بشأن سلامة اللقاح.
وسيتم توزيع اللقاح في الأول من يناير 2021، وفق ما أفاد السجل الوطني للأدوية التابع لوزارة الصحة لوكالات الصحافة الروسية.
وهذا اللقاح هو ناقل فيروسي إذ يستخدم كركيزة فيروسا آخر تم تحويله وتكييفه لمحاربة كوفيد-19. وتقنية استخدام فيروس هي تلك التي اختارتها أيضا جامعة أوكسفورد.
وتعرض علماء من مركز غاماليا لانتقادات في مايو بعد حقن أنفسهم بالنموذج الأولي للقاحهم، في أسلوب ينتهك البروتوكولات الاعتيادية ويهدف إلى تسريع الآلية العلمية إلى أقصى حد.
وحتى الآن لم تنشر روسيا دراسات مفصلة لنتائج تجاربها التي تسمح بالتثبت من فعالية اللقاحات التي تقول إنها تعمل على تطويرها.
يأتي الاعلان الروسي فيما اقترب عدد الحالات المسلجة فيها من المليون، حيث سجلت أمس 4945 حالة إصابة جديدة ما رفع إجمالي عدد حالات الإصابة بالفيروس في البلاد إلى نحو 900 الف حالة، وهو رابع أكبر عدد للإصابات في العالم.
تزامن ذلك، مع تكثيف الدعوات للتحرك لمواجهة الفيروس موجة إصابات ثانية محتملة خصوصا في أوروبا، بعد أن تجاوز العالم عتبة العشرين المليون إصابة بالمرض.
ويعد ذلك قلقا بالنسبة للسلطات الصحية في العالم التي تدعو إلى فرض تدابير جديدة للحد من تفشي الوباء.
وأشار المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها في تحديث لتقييم المخاطر نشر أمس الأول، إلى العناصر التي تؤكد ارتفاع عدد الإصابات بكوفيد-19.
وبحسب احصاءات الوكالة، يتم اكتشاف بين 10 آلاف و15 ألف إصابة يوميا في الاتحاد الأوروبي، وهو عدد أقل بكثير من عدد الإصابات المسجلة في ذروة تفشي الوباء في مطلع أبريل (30 ألفا) لكنه أعلى من سقف الخمسة آلاف الذي سجل من منتصف مايو إلى منتصف يوليو.
وأكدت الوكالة ومقرها ستوكهولم «نشهد ارتفاعا حقيقيا في عدد الإصابات في عدة دول مرتبطا بتراخي تدابير التباعد الاجتماعي».
وأقرت إسبانيا بأنها لا تتمكن من السيطرة «بشكل كامل» على عدوى فيروس كورونا المستجد، في وقت سجلت البلاد خلال أسبوعين أكبر زيادة في عدد الإصابات مقارنة بالدول الكبيرة في أوروبا الغربية.
وتخشى إيطاليا من أن تكون «محاصرة» بارتفاع عدد الإصابات لدى جيرانها الأوروبيين.