في أوج المعركة الانتخابية وتزامنا مع بدء مؤتمر الحزب الجمهوري المفترض أن يكرس ترشيح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمنازلة خصمه الديموقراطي جو بايدن، تتوالى الهزات التي يتعرض لها الرئيس، وسط ترقب لنتائجها في يوم الانتخابات الرئاسية المفترض في 3 نوفمبر، غير أنه لا يترك وسيلة للدفاع ولو تطلب ذلك هجوما على الهيئات الصحية في بلاده، وإعلانه عن «اختراق مهم» في علاج فيروس كورونا المستجد.
فقد وصفت شقيقة دونالد ترامب في تصريحات سجلت سرا ونقلتها صحيفة «واشنطن بوست»، الرئيس الأميركي بأنه «قاس» و«كذاب» وغير جدير بالثقة.
وهذه التصريحات هي الأحدث في سلسلة من التصريحات السلبية التي تستهدف الرئيس الأميركي والتي ترد على لسان أحد أقرب أقربائه.
هاجمت ماريان ترامب باري خصوصا سياسة الرئيس في مجال الهجرة، التي أدت إلى فصل أطفال عن آبائهم على الحدود وإرسالهم إلى مراكز احتجاز.
وقالت في التسجيلات التي حصلت عليها الصحيفة الأميركية ان «كل ما يريده هو إثارة إعجاب قاعدته» الانتخابية. وأضافت «ليس لديه أي مبدأ». وأشارت إلى «تغريداته اللعينة وأكاذيبه».
وأجرت تسجيلات قريبة أخرى لترامب سبق وأن أدلت بدولها في الهجوم عليه، وهي ابنة شقيقه ماري ترامب التي نشرت أخيرا كتابا يدين «العائلة السامة» التي ينتمي إليها الرئيس. ويحمل عنوان «كيف انجبت عائلتي اسوأ رجل في العالم».
وكان الأخ الأصغر للرئيس، روبرت ترامب الذي توفي الأسبوع الماضي، لجأ إلى القضاء ليحاول من دون جدوى منع صدور الكتاب الذي بيعت نحو 950 ألف نسخة منه من اليوم الأول. ودانه البيت الأبيض.
وقالت ماريان ترامب باري لابنة شقيقها في التسجيل كل هذا خداع. إنه خداع وقسوة. دونالد قاس.
وتؤكد شقيقة ترامب أيضا أن الملياردير الجمهوري قام بالغش خلال امتحانات جامعية، وهو ما ورد أيضا في كتاب ماري ترامب.
وقالت ماريان ترامب باري في التسجيل إن شقيقها «التحق بجامعة بنسلفانيا لأن شخصا آخر أدى الامتحانات عنه»، موضحة أنها لا تذكر اسم هذا الشخص.
وردا على هذه التصريحات، أصدر البيت الأبيض بيانا لوسائل الإعلام الأميركية نقل عن ترامب قوله كل يوم يثار أمر جديد، من يهتم. أشتاق لأخي وسأواصل العمل الجاد من أجل الشعب الأميركي، في اشارة إلى نعيه أخيه روبرت.
وأضاف لا يتفق الجميع على هذا الأمر، لكن النتائج واضحة. بلدنا سيكون قريبا أقوى من أي وقت مضى!.
وتلقى ترامب صفعة أخرى، وجهها مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديموقراطيون، حيث أقر نصا يقضي بمنح مساعدة بقيمة 25 مليار دولار لخدمة البريد في الولايات المتحدة وبوقف إصلاحات خلافية يرى الديموقراطيون أنها تهدد التصويت عبر البريد في الانتخابات.
وأقر مجلس النواب النص بأصوات 257 من أعضائه معظمهم من الديموقراطيين، وعارضه 150 نائبا. لكن احتمال أن يقر مجلس الشيوخ، الذي يهيمن عليه الجمهوريون، النص ضئيل.
ويشكل ذلك تحديا للرئيس الذي مافتئ يشكك بنزاهة التصويت عبر البريد، مؤكدا أنه قد يؤدي إلى تزوير النتائج. إلا أن معارضيه يتهمونه بأنه يريد في الواقع منع طريقة تصويت قد ترجح كفة خصمه الديموقراطي جو بايدن.
ويفترض أن يستخدم التصويت بالمراسلة بشكل واسع في هذه الانتخابات من أجل خفض المخاطر المرتبطة بانتشار وباء «كوفيد-19» الذي يضرب الولايات المتحدة بقوة.
من جهته، لايفوت ترامب أي مناسبة للتذكير بأن الجميع تقريبا كان يتوقع له الهزيمة في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016، غير أنه من الصعب اليوم إقناع المشككين بأنهم مخطئون وبأنه مازال يحظى بفرصة في الفوز بولاية ثانية.
وتعكس استطلاعات الرأي حذرا أكثر منها قبل أربع سنوات، على ضوء معطيات عدة غير مستقرة.
وثمة عوامل كثيرة تلقي بظلها على الحملة الانتخابية وقد تنعكس على مسارها، وفي طليعتها جائحة كورونا، والأزمة الاقتصادية، وموجة التظاهرات احتجاجا على العنصرية وعنف الشرطة، وخصم ديموقراطي نادرا ما يغادر منزله في ديلاوير في ظل تدابير التباعد.
وبالرغم من هذه الظروف المتبدلة، يتفق المراقبون على أن ترامب لا يحظى بأي فرصة في الفوز بالتصويت الشعبي الذي خسره أيضا في العام 2016. لكن ثمة بالطبع عوامل أخرى ينبغي الأخذ بها. فالجمهوريون يبدون تفاؤلهم بشأن انتعاش اقتصادي قد يضخ زخما في حملتهم، ويعقدون آمالا على التوصل إلى لقاح ضد فيروس كورونا المستجد.