قطع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعضا من أبرز وعود حملته الانتخابية في عام 2016 في مجال السياسة الخارجية مثل التعهد بإعادة تقييم علاقة الولايات المتحدة بحلف شمال الأطلسي والانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وإعادة القوات الأميركية من «الحروب الأبدية» كما في أفغانستان.
وأوفى الرئيس الجمهوري، وهو رجل أعمال سابق من نيويورك يزهو بمهاراته في إبرام الصفقات، ببعض وعوده ونفذ أخرى بصورة جزئية، بينما أخفق تماما حتى الآن في إنجاز بعضها.
ويقول محللون ومسؤولون سابقون أميركيون وأوروبيون إنه إذا خسر ترامب في انتخابات الثالث من نوفمبر المقبل أمام منافسه الديموقراطي جو بايدن، فإن التحدي الأصعب أمام الإدارة الجديدة سيكون استعادة مكانة الولايات المتحدة العالمية وجدارتها بالثقة.
وسيتولى حينها بايدن، الذي كان نائبا للرئيس في عهد باراك أوباما، إدارة علاقة أصابتها الندوب مع أوروبا، وخصومة شديدة مع الصين وحملات ضغط تركز على العقوبات ضد إيران وسورية وڤنزويلا.
وفيما يلي نظرة على بعض أهم أولويات إدارة ترامب والتحديات التي تنتظر بايدن حال فوزه:
الصين
كان اتهام ترامب للصين «باستغلال» بلاده موضوعا أساسيا في حملته في عام 2016 تزامنا مع التعهد بإبرام اتفاق عادل للتجارة مع بكين يساعد الشركات الأميركية ويوفر وظائف للأميركيين.
وبعد حرب تجارية على مدار عامين تقريبا مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم لم يتمكن ترامب سوى من التوصل إلى مرحلة أولى من الاتفاق يتعثر تطبيقها حتى الآن.
في الوقت نفسه تبادلت واشنطن وبكين فرض رسوم على سلع بمئات المليارات من الدولارات، وأدى تفشي ڤيروس كورونا في العالم انطلاقا من الصين إلى تدهور العلاقات الثنائية لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ عقود مما أثار مخاوف من اندلاع حرب باردة جديدة.
واتخذت واشنطن إجراءات ضد بكين على عدة جبهات: فقد أنهت الوضع الخاص بهونغ كونغ وفرضت عقوبات على مسؤولين كبار بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان وسعت إلى حظر عمل شركات تكنولوجية صينية في الولايات المتحدة.
ويقول محللون إن إدارة بايدن لن يكون أمامها خيار يذكر سوى الحفاظ على هذا الموقف الصارم لكنها ستسعى على الأرجح لتخفيف نبرة الخطاب قليلا لإتاحة الفرصة للتعامل مع الصين.
الاتفاق النووي الإيراني
انسحب ترامب في 2018 من الاتفاق النووي الذي أبرم في 2015 بين إيران وقوى عالمية قائلا إن بإمكانه التوصل الى اتفاق أفضل، كما دشن حملة «أقصى الضغوط» لخنق موارد طهران.
ورغم مضي نحو عامين فرضت فيهما واشنطن عقوبات على كل شيء تقريبا، من إيرادات النفط والمعادن إلى البنك المركزي الإيراني، لم تتمكن بعد من إجبار طهران على تغيير سلوكها والعودة إلى طاولة المفاوضات، بل تفاقم التوتر بين البلدين حتى أوشكا على الدخول في حرب.
وقال بايدن إنه سيتعامل مع إيران عن طريق الديبلوماسية وسيعود إلى الاتفاق لكن بشرط عودة طهران أولا للامتثال للقيود التي يفرضها على برنامجها النووي.
حلف الأطلسي والعلاقات مع أوروبا
اشتكى ترامب مرارا من عدم وفاء الكثير من الشركاء في حلف شمال الأطلسي بأهداف الإنفاق الدفاعي. كما شكك في جدوى استمرار الحلف الذي تأسس عام 1949 في بداية الحرب الباردة مع روسيا.
وأدت انتقاداته إلى تدهور العلاقات مع عدة حلفاء أوروبيين، لكن عددا أكبر من أعضاء الحلف زاد الإنفاق الآن لتحقيق الهدف المتمثل في أن يعادل 2% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتعهد ترامب العام الحالي بخفض عدد القوات الأميركية في ألمانيا، متهما برلين باستغلال الولايات المتحدة بينما لا تفي بالتزاماتها في إطار الحلف.
ويقول محللون إن إصلاح التحالف العابر للمحيط الأطلسي سيستغرق وقتا لكن يتوقع أن يكون من أسهل المهام التي ربما تنتظر إدارة يقودها بايدن.
إعادة الجنود إلى الوطن:
وعد ترامب في حملته الانتخابية عام 2016 بالنأي عن الحروب الخارجية وإعادة الجنود الأمريكيين من أفغانستان التي تشهد أطول حرب خاضتها بلاده، حيث دخلت الآن عامها التاسع عشر.
وبدأت واشنطن خفض أعداد الجنود في أفغانستان بعد إبرام اتفاق مع طالبان في فبراير الماضي يسعى لسحب كل القوات الأميركية، لكن هذا يعتمد على محادثات متعثرة بين طالبان والحكومة الأفغانية.
كما أمر ترامب بسحب القوات الأميركية من سورية. وهون مساعدون له والجيش مرارا من أهمية القرار، ومع ذلك جرى خفض الأعداد بأكثر من النصف.
اتفاقية باريس للمناخ
كان أحد أكثر قرارات ترامب إثارة للجدل انسحابه من اتفاقية باريس للمناخ، وهو ما تعهد مرارا بفعله خلال حملته الانتخابية.
وقال ترامب إن الاتفاق يشكل عبئا ماليا واقتصاديا هائلا على الولايات المتحدة وتعهد بالتفاوض على اتفاق أفضل. لكن لم يتم إنجاز اتفاق جديد. وقالت حملة بايدن الانتخابية إنه سيعود للالتزام باتفاق باريس الأصلي وسيقود مسعى لإجبار الدول الكبرى على تشديد أهدافها المحلية المتعلقة بالمناخ.
الشرق الأوسط
أوفى ترامب بوعده الذي قطعه خلال حملته الانتخابية في 2016 بنقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس المقسمة. قوبلت الخطوة بانتقاد معظم الدول العربية، لكنها نالت استحسان الحكومة الإسرائيلية وأنصارها وأيضا المسيحيين الإنجيليين.
ورفض الفلسطينيون خطته الأوسع للسلام لأنها تسمح لإسرائيل بمواصلة السيطرة على مستوطنات الضفة الغربية التي يدور حولها النزاع منذ مدة طويلة.
كوريا الشمالية
فاجأ ترامب العالم بدخوله في محادثات غير مسبوقة مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ- أون. ومع أنه لم يحقق تقدما في إقناع كيم بالتخلي عن أسلحته النووية، يعتقد البعض أن ديبلوماسية إذابة الجليد التي استخدمها قد تكون لبنة الأساس التي تبني عليها أي إدارة مقبلة.