إن التوصل إلى لقاح فعال وآمن ضد مرض «كوفيد- 19» الناتج عن الإصابة بڤيروس كورونا المستجد، وإمكانية توزيع ذلك اللقاح على نطاق واسع بالقدر الكافي للمساعدة في وقف تفشي الوباء، يأتي على رأس الأولويات العالمية حاليا.
وبسبب الضرورة الملحة للقاح، تبذل الحكومات قصارى جهدها من أجل تمويل الأبحاث وتحفيز الشركات لتكثيف التجارب، كما تقوم بطلب الجرعات بصورة مسبقة، وتعمل على تقليل الحواجز التنظيمية أمام السوق، ومنح الشركات المصنعة حصانة من الدعاوى القضائية المتعلقة بالإصابات في المستقبل، والتي عادة ما تكون عالية التكلفة.
تعليق لقاح أوكسفورد
وحتى قبل أن تعلن مجموعة استرازينيكا التي تطور أحد أكثر اللقاحات ترقبا بالتعاون مع جامعة أوكسفورد، فإن ثقة المواطنين في اللقاح تعتبر ضعيفة. وتوصل استطلاع أجرته مؤسسة «إيبسوس» لاستطلاعات الرأي خلال شهري يوليو وأغسطس الماضيين لصالح «المنتدى الاقتصادي العالمي»، إلى أنه في حين يرغب ثلاثة من بين كل أربعة بالغين في الحصول على لقاح «كوفيد- 19» في حال توفره، فإن 37% فقط لديهم رغبة «قوية» في القيام بذلك.
ويشار إلى أن أهم سببين تم ذكرهما بشأن عدم الرغبة في الحصول على اللقاح، هما الخوف من الآثار الجانبية، والتشكك في مدى فعالية اللقاح، بدون وجود أي مشاعر متطرفة «ضد التطعيم»، ولا شك أن إعلان تعليق لقاح أوكسفورد بسبب ظهور مرض على أحد المتطوعين سيزيد من هذه المخاوف والتشكيك.
اللقاح الروسي
وتعتبر الموافقة السريعة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الشهر الماضي على اللقاح قبل الانتهاء من إجراء تجارب واسعة النطاق على المرضى، مقامرة، يمكن أن تؤدي في الواقع إلى انتكاسة لاستجابة روسيا لمرض «كوفيد-19»، بحسب وكالة «بلومبرغ».
وكانت قد تمت الموافقة على لقاح «سبوتنيك V» الروسي للاستخدام العام في أغسطس الماضي، قبل ظهور نتائج دراسات المرحلة الثالثة للتجارب عليه، وهي خطوة أثارت انتقادات دولية واسعة النطاق.
ومن جانبه، قال بوتين إن التجارب التي تمت على حيوانات ومتطوعين، أظهرت أن اللقاح يؤدي إلى «حصانة ثابتة»، بينما قالت منظمة الصحة العالمية إن كل اللقاحات يجب أن تجرى بنفس الدراسات الطبية.
وفي الولايات المتحدة، يضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب لطرح لقاح قبل الانتخابات المزمعة في 3 نوفمبر، مما يثير مخاوف أن يكون الضوء الأخضر في نهاية المطاف، جاء كقرار سياسي بدلا من أن يكون قرارا يعتمد على دراسات كافية ووافية.
وعلى رأس ذلك، يأتي أيضا عرض توفير حصانة قانونية لمصنعي اللقاحات والعلاجات الطارئة. وبينما يعتبر ذلك مفيدا في الحيلولة دون دخول الشركات في معارك قضائية، إلا أنه لا يؤدي إلى بناء الثقة لدى المواطنين.
وبينما يعتبر التعويض المالي متاحا، فإنه تتم تغطيته بالكامل من خلال دافعي الضرائب، ليكون قدره 311 ألفا و810 دولارات بحد أقصى مدى الحياة، بغض النظر عن نوع الإصابة، وهو ما تقرره لجنة خاصة بدون وجود فرصة لإجراء مراجعة قضائية. وقد أدى ذلك إلى إثارة غضب الرافضين للتطعيم بدلا من إسكاتهم.
غضب شعبي
وبينما تصر المفوضية الأوروبية على أنها لن تتنازل عن السلامة، أو تغير قواعد المسؤولية، فقد رأت أنه من الممكن أن تبت الحكومات في دعاوى قانونية «معينة».
وكان ذلك قد أدى إلى حالة من الغضب الشعبي في الماضي. فأثناء تفشي ڤيروس «إتش 1 إن 1» (المعروف بأنفلوانزا الخنازير) في عام 2009، تحملت الكثير من الحكومات الأوروبية مخاطر مسؤولية توفير لقاحات سريعة.
وبالتالي، فإنه من الممكن أن يواجه السباق من أجل توفير لقاح لمرض «كوفيد- 19»، بعض العراقيل تحت اسم الثقة.
كما لم تختف الحاجة لإجراء تجارب واسعة النطاق على المرضى. ومن الممكن أن يكون توفير المزيد من البيانات والإفصاح عنها من أجل الحصول على موافقات للاستخدام العام، في مصلحة مجموعة ذات أولوية مهمة، وهم مقدمو خدمات الرعاية الصحية.
كما يجب أن يتاح الحفاظ على توفير جرعات لقاح فعالة، بدون إلغاء مسؤولية الشركات المصنعة تماما.
وذكرت «بلومبرغ» أن ثمة فكرة طرحها مشروع أبحاث معهد بريطاني للقانون الدولي والقانون المقارن، لعمل صندوق تعويض جديد لمرضى «كوفيد- 19»، مصمم للتعامل بتعاطف وفعالية مع دعاوى الإصابة، بدون الحاجة إلى اللجوء للمحاكم.
وبدلا من أن يتم تمويله بشكل كامل من جانب دافعي الضرائب، فإنه من الممكن أن يقوم القطاع الخاص بتمويله جزئيا، وبالتالي يتم ضمان قيام شركات الأدوية بدور في التمويل. ولن يؤدي ذلك إلى وضع حد لحالة التردد بشأن اللقاح بين عشية وضحاها، ولكنه قد يهدئ من بعض المخاوف.