يوشيهدي سوغا رئيس الحكومة اليابانية الجديد، هو ابن مزارع، عرف بتكتمه لكنه نجح في تجسيد الخبرة والبراغماتية والاستمرارية السياسية ليتولى المنصب خلفا لشينزو آبي الذي كان مساعدا وفيا له.
وفاز سوغا (71 عاما) في الانتخابات الداخلية للحزب الليبرالي الديموقراطي بأغلبية ساحقة لتولي رئاسة الحزب الحاكم في اليابان خلفا لشينزو آبي، ثم انتخبه البرلمان رئيسا للحكومة.
وقال الأستاذ الجامعي في سنغافورة الخبير في السياسة في شرق آسيا يونغووك ريو إن «سوغا كان دائما وحيدا وصامتا داخل الحزب الليبرالي الديموقراطي ويمتلك القدرة على التفاهم مع الجميع تقريبا من دون أن يظهر طموحات شخصية أو قناعات سياسية صلبة».
وقد عمل بولاء لآبي وقدم النصح له لسنوات. ولعب خصوصا دورا حاسما في عودته إلى السلطة في نهاية 2012 بعد إخفاق ولايته الأولى على رأس الحكومة في 2006 و2007. وكافأه آبي بتعيينه أمينا عاما للحكومة وهو منصب يرتدي أهمية إستراتيجية كبرى.
وبصفته منسق للسياسة بين الوزارات والوكالات الحكومية العديدة، اكتسب سوغا سمعة التكتيكي الماهر، ونجح في تطويع النظام البيروقراطي الياباني المعقد والنافذ، لتنفيذ السياسات الأساسية للحكومة.
وقال سوغا في مناقشة عامة مؤخرا إن «الناس يعتقدون أنني مخيف، خصوصا البيروقراطيون، لكنني حريص (...) مع الذين أعمل معهم بدية».
وظائف صغيرة
في عهد أبي، عمل سوغا على تخفيف القيود المفروضة على عمل الأجانب في اليابان التي تنقصها يد عاملة، وقدم مبادرات متنوعة مثل: إنشاء اعتماد ضريبي لدعم المناطق الريفية وخفض رسوم الهواتف الخليوية.
وبصفته ناطق باسم الحكومة، أصبح وجه إدارة آبي، لكنه لم يكثر من الكلام ورد بحدة في بعض الأحيان على الصحافيين الذين يطرحون أسئلة مربكة.
ويقول خبراء إن سوغا شخص براغماتي أكثر منه عقائدي، وينظر إليه العديد من المشرعين في التيارات السياسية داخل الحزب الليبرالي على أنه شخصية محايدة.
وتبدو أصوله الريفية التي يتعمد التركيز عليها في خطبه، تبدو صارخة داخل الحزب الليبرالي الديموقراطي الذي يهيمن عليه ورثة عائلات سياسية كبيرة.
وسوغا نجل مزارع فراولة في منطقة أكيتا الريفية بشمال اليابان، نجح في تمويل دراسته الجامعية بممارسته أعمالا صغيرة في مصنع للورق أو أمين مستودع في سوق السمك الكبير في طوكيو، كما ورد على موقعه الإلكتروني الرسمي.
وبعدما درس الحقوق استهواه العمل السياسي، فعمل مساعدا لنائب من يوكوهاما ثم انتخب في الثامنة والعشرين من عمره عضوا في المجلس البلدي في هذه المدينة الكبيرة المجاورة لطوكيو. بعد تسع سنوات، أي في 1996، انتخب نائبا لمقعد يوكوهاما الذي مازال يشغله في البرلمان.
تقشف
بقي هذا الرجل المتزوج والأب لثلاثة أولاد متكتما جدا بشأن حياته الخاصة لكن من المعروف أن لديه هوايات عادية مثل صيد السمك والمشي، وكذلك امتناعه عن شرب الكحول.
وفي إطار سعيه للتخفيف من سمعته كرجل قاس، كشف في مقابلات أنه يبدأ يومه وينهيه بمائة حركة رياضية لشد عضلات المعدة وأنه لا يستطيع مقاومة شطائر البانكيك.
وقد اكتسب بعض الشعبية والتعاطف من الرأي العام الياباني العام الماضي عندما كشف للأمة اسم العصر الإمبراطوري الجديد بمناسبة اعتلاء ناروهيتو عرش البلاد، وهو «ريوا»، وبات منذ ذلك الحين يلقب بـ«العم ريوا».
والتحديات التي تنتظر يوشيهيدي سوغا هائلة، من إدارة أزمة ڤيروس كورونا المستجد إلى تعافي اقتصاد البلاد الذي يشهد ركودا والعلاقات الديبلوماسية المتقلبة في كثير من الأحيان مع الجيران الصينيين والكورييين الجنوبيين.