اتهمت الصين امس الولايات المتحدة بأنها «عائق خطير» أمام مكافحة ظاهرة تغير المناخ، غداة تصادم عن بعد بين رئيسي البلدين في الجمعية العامة للأمم المتحدة وسط أجواء «حرب باردة جديدة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وين بين، في بيان صحافي امس، «للأسف، تجاهلت الولايات المتحدة الحقائق ولفقت الأكاذيب. ولأغراض سياسية خفية، استخدمت منصة الأمم المتحدة لتوجيه اتهامات لا أساس لها ضد الصين. وتعارض الصين بشدة هذه الافتراءات. وأظهرت هذه الأفعال مرة أخرى أن الأحادية والتنمر تشكلان أكبر تهديد للعالم».
واضاف بين «ان ما يتعين على الولايات المتحدة أن تفعله الآن هو وقف المناورات السياسية، والتوقف عن وصم الفيروس أو تسييسه، والانضمام إلى باقي المجتمع الدولي في المعركة المشتركة ضد الفيروس، بدلا من البحث عن كبش فداء أو تشويه صورة الآخرين».
واشار بين إلى أنه «فيما يتعلق بتغير المناخ وحماية البيئة، فإن الحقائق واضحة أيضا، حيث اضطلعت الصين بنشاط بالمسؤوليات الدولية التي تتفق مع مرحلة تنميتها وأوضاعها الوطنية، ونفذت مجموعة من السياسات والإجراءات، وإن النتائج التي تحققت معترف بها على نطاق واسع».
وأضاف بين أن «الأهداف المتعلقة بالمناخ لعام 2020 تم تحقيقها قبل الموعد المحدد، وهو إسهام كبير في الاستجابة العالمية لتغير المناخ»، مشيرا إلى أن الصين تهدف إلى بلوغ ذروة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون قبل عام 2030 وتحقيق حياد الكربون قبل عام 2060.
وكانت الخلافات بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والصيني شي جينبينغ ظهرت إلى العلن حول مواضيع عديدة أبرزها التعاون الدولي والتعامل مع وباء «كوفيد ـ 19» والاحتباس الحراري.
وأعلن الرئيس الأميركي، عند افتتاح الاجتماع السنوي الذي جرى هذه السنة عبر الفيديو بسبب الأزمة الصحية، «على الأمم المتحدة أن تحاسب الصين على أفعالها«، متهما بكين بالسماح لفيروس كورونا الذي كرر وصفه بـ «الفيروس الصيني»، بـ «إصابة كل العالم».
في المقابل، أعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ في خطاب مسجل أيضا أن «الصين لا تنوي الدخول في حرب باردة»، وحذر من دون ذكر واشنطن من «فخ صدام حضارات»، داعيا إلى عدم «تسييس» مكافحة الفيروس.
ولاحقا، رفض السفير الصيني لدى الأمم المتحدة تشانغ جون بشكل قاطع اتهامات ترامب «العارية عن الأساس»
وقال متحدثا لوسائل إعلام «في وقت تكافح الأسرة الدولية بشدة كوفيد ـ 19، تنشر الولايات المتحدة فيروسا سياسيا هنا في الجمعية العامة».
وأضاف «إن كان أحد يتحمل المسؤولية، فهي الولايات المتحدة لأنه أهدرت عددا طائلا من الأرواح بسلوكها غير المسؤول»، في وقت تخطت حصيلة الوباء في الولايات المتحدة عتبة 200 ألف وفاة.
وتواصلت المواجهة عن بعد بين القوتين الاقتصاديتين الكبريين حول موضوع المناخ.
وحرص شي جينبينغ على تحديد هدف لحياد الكاربون لأول مرة لبلاده، المصدر الأول في العالم لانبعاثات غازات الدفيئة.
وحمل ترامب المعروف بتشكيكه في حقيقة التغير المناخي، على «الذين يهاجمون حصيلة أميركا البيئية الاستثنائية ويغضون الطرف عن تلوث الصين المزمن».
وجاء الرد الصيني لاذعا، إذ أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية وانغ وينبين أن الولايات المتحدة هي «عائق خطير» أمام مكافحة الاحتباس الحراري.
وقال المتحدث إنه بانسحابها من الاتفاقات الدولية للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، فإن الولايات المتحدة «أخلت بواجبها»، وهي «ترفض اتخاذ الحد الأدنى من الإجراءات لحماية الكوكب».
وأثنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في تغريدة على إعلان بكين حول البيئة لكنها حذرت بأنه «مازال هناك عمل كثير ينبغي القيام به».
من جهته، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن العالم «لا يمكن أن يختصر بالخصومة بين الصين والولايات المتحدة»، مضيفا «ليس محكوم علينا جماعيا بمناورات ثنائية تجعلنا مجرد شهود على عجز جماعي».