يشهد العالم اليوم تغيرات كبرى لم يسبق لها مثيل خلال المائة سنة الماضية، وأصبح عدم الاستقرار وعدم اليقين بارزين بشكل متزايد، فجميع الناس والأمم والبلدان ترتبط ببعضها بعضا ارتباطا وثيقا وتتقاسم مصيرا مشتركا. وقد برز هذا في تفشي جائحة ڤيروس كورونا الجديد (كوفيدـ19)، فالڤيروس لا يعرف الحدود، وفي مواجهة أزمة الصحة العامة المفاجئة هذه، ينبغي على العالم أجمع العمل معا لتجاوز الصعوبات.
وقد أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ مجددا التزام الصين بتعاون عالمي أوثق وتعددية أقوى في الاجتماعات رفيعة المستوى للأمم المتحدة من أجل مواجهة التحديات في حقبة ما بعد الجائحة.
وأثناء مخاطبته زعماء العالم، شرح الرئيس شي مفاهيمه ومقترحاته عبر رابط ڤيديو حول كيفية معالجة الأزمات الناجمة عن تفشي مرض «كوفيدـ19»، وتعاظــــم الأحاديــــة والحمائية، والتنمية غير المتوازنة وغير الكافية.
ولدى إشارته إلى ضرورة تضافر الجهود العالمية حتى تتسنى هزيمة المرض واستعادة الرخاء، قال الرئيس شي: «علينا اتباع إرشادات العلم، وإفساح المجال كاملا للدور القيادي لمنظمة الصحة العالمية، وإطلاق استجابة دولية مشتركة للتغلب على هذا المرض».
وقد ألمح وانغ تينغ يي، الخبير الصيني بقسم العلاقات الدولية في جامعة تسينغهوا، أن التنمية المستدامة ـ وهي تلك التنمية التي تعمل على تعزيز الازدهار والفرص الاقتصادية وزيادة الرفاه الاجتماعي وحماية البيئة ـ توفر أفضل السبل لتحسين معيشة الناس في كل مكان.
أنه في ظل الاستمرار الحالي لڤيروس كورونا الجديد والانتعاش البطيء للاقتصاد العالمي وعودة الهيمنة والحمائية التجارية والشعبوية في بعض المناطق، يحتاج المجتمع الدولي إلى الأمم المتحدة أكثر من أي وقت مضى لمناقشة قضايا القصور الأمني وعجز التنمية التي تواجهه البشرية وذلك في الإطار متعدد الأطرف للأمم المتحدة.
وأشار سون ده قانغ إلى أن البشرية تملك أرضا واحدة فقط، وعلى جميع البلدان تجاوز الاختلافات في الأيديولوجيا والأفكار السياسية والمصالــــح الاقتصادية، والسعي إلى تحقيق الأمن المشترك ورفاه البشرية، والحفاظ على سلطة ومكانة الأمم المتحدة، وخلق عالم يسوده السلام والازدهار للأجيال القادمة، حسبما قال سون.
ورأت تشن يوه يانغ، مساعد المدير التنفيذي لمركز الدراسات الصيني- العربي للإصلاح والتنمية والباحثة في جامعة شانغهاي للدراسات الدولية، أنه لا يمكن للدول تحقيق التوازن بين الوقاية من الجائحة والسيطرة عليها والتنمية الاقتصادية إلا من خلال تعزيز التنسيق والتعاون، والعمل على تكييف التدابير مع الظروف المحلية، والظروف الزمنية.
وقالت تشن إن الفوز المشترك والتخلي عن التفكير الصفري يعتبر معيارا مهما لتنمية الصين لعلاقاتها الخارجية، كما أنهما من المفاهيم المهمة في التفكير الفلسفي الصيني التقليدي، ومستمدان من التراث الثقافي القديم للصين، ويأخذان دلالات جديدة مع تطور العصر.
في هذا الصدد، أشار سون ده قانغ إلى أنه من المتوقع أن تلعب الأمم المتحدة، قلب التعددية، دورا أكبر وأكثر فاعلية في معالجة القضايا العالمية، مضيفا ان الأحادية والحمائية تقوضان أسس الاقتصاد العالمي ونظام الحوكمة.
وشدد على أن مفهوم «مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية» يؤكد السعي وراء المصالح والقيم المشتركة للبشرية، ويعزز التنمية المشتركة لجميع البلدان في السعي لتحقيق تنميتها الذاتية، وأصبحت أهمية هذا المفهوم أكثر وضوحا الآن.