لم تفلح الجهود الدولية والدعوات لوقف إطلاق النار في اقناع أرمينيا وأذربيجان بوقف تبادل إطلاق النار في إقليم ناغورني قره باغ المتنازع عليه وأسفر عن مقتل نحو 70 شخصا وسط مخاوف من تحوله الى حرب مفتوحة.
ومع تصاعد حدة القتال، ذكر سفير أرمينيا لدى موسكو وارطان توغانيان أن سلطات بلاده تدرس إمكانية إقامة ممرات إنسانية لإجلاء السكان من الإقليم الانفصالي الذي تسيطر عليه قوات موالية لأرمينيا ويقع داخل الأراضي الأذرية.
وقال توغانيان في حديث إذاعي نقلته وسائل اعلام روسية «مثل هذه المسائل موضع بحث.. لكننا نأمل طبعا ألا تصل الأمور إلى هذا الحد». وأوضح أن وضع خطط لإنشاء ممرات إنسانية أمر ضروري، لاسيما أن «الأطفال والنساء قضوا هذين اليومين في الأقبية والملاجئ».
وهدد توغونيان بأن بلاده ستستخدم منظومات «إسكندر» الصاروخية دون التنسيق مع الجانب الروسي عند الخطر، وقال «أعلن رئيس أرمينيا من دون مواربة وفي غاية الوضوح والصراحة أننا سنستخدم هذا السلاح إذا تعرضت حدودنا أو مواطنينا للخطر». وهي منظومة روسية تسلمت ياريفان أجزاء منها قبل فترة.
وأقرت «وزارة الدفاع» في هذه المنطقة الانفصالية التي تحظى بدعم يريفان أن «28 عسكريا قتلوا أثناء القتال» امس، ليرتفع عدد قتلى هذا المعسكر إلى 59 قتيلا، وأشار أرتسرون هوفهانيسيان المتحدث باسم الوزارة إلى أن كثافة القصف المدفعي على خط التماس في قره باغ بلغت مستوى غير مسبوق. ولم يستبعد المتحدث بدوره، استخدام كل الأسلحة الموجودة في ترسانته، بما فيها أنظمة صواريخ «إسكندر» والطائرات الهجومية. وردا على التهديد، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأذرية جيهون بيراموف أن بإمكان بلاده الرد بشكل مناسب على أرمينيا، إذا استخدمت صواريخ «إسكندر».
وأعلن رئيس أذربيجان إلهام علييف التعبئة العسكرية الجزئية، وقال وزير خارجيته ان ستة مدنيين قتلوا وأصيب 19 منذ اندلاع الاشتباكات مع القوات الأرمينية. وأكد الجيش الأذري امس إنه «حرر» العديد من المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية في إقليم ناغورني قره باغ الجبلي. وقالت وزارة الدفاع إنه قد «تم تطهير العديد من الأراضي المرتفعة ذات الاهمية حول قرية تاليش من قوات الاحتلال، وتكبد العدو خسائر فادحة». على صعيد ردود الفعل الدولية الداعية للتهدئة ووقف القتال، أعرب حلف شمال الاطلسي (ناتو) امس، عن قلقه ازاء وقوع أعمال قتالية عسكرية واسعة النطاق بين الدولتين. وقال الممثل الخاص للأمين العام للحلف في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى جيمس اباثوراي في بيان «يجب على الجانبين أن يوقفا على الفور الأعمال العدائية التي تسببت بالفعل في سقوط ضحايا من المدنيين»، واضاف «لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع.. يجب على الاطراف استئناف المفاوضات من أجل حل سلمي.. الناتو يدعم جهود مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الامن والتعاون في أوروبا».
ودعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان امس إلى إنهاء «الاحتلال» الأرمني لناغورني قره باغ لإنهاء القتال الدامي بين الانفصاليين المدعومين من أرمينيا والقوات الأذربيجانية.
وقال أردوغان في كلمة متلفزة «أدين الهجوم الأرميني على أذربيجان، وتركيا ستواصل الوقوف إلى جانب أذربيجان الشقيقة والصديقة بكل إمكاناتها». واضاف «حان الوقت لإنهاء هذه الأزمة التي بدأت مع احتلال ناغورني قره باغ»، وأكد أنه «فور مغادرة أرمينيا الأراضي التي تحتلها، ستستعيد المنطقة السلام والوئام». وتابع الرئيس التركي حديثه بالقول إن أرمينيا عليها «الانسحاب من المناطق التي تحتلها في أذربيجان»، مشيرا إلى أن «ثلاثية مينسك المكونة من روسيا وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية بذلت كل ما بوسعها منذ 30 عاما لعدم حل المشكلة وحاليا تقوم بالتهديد».
وقد تبادل الجانبان الاتهامات بالاستعانة بمقاتلين سوريين في المواجهات. وقال سفير أرمينيا في موسكو ان تركيا أرسلت نحو 4 آلاف مسلح من شمال سورية إلى أذربيجان للمشاركة في المعارك الداخلية في قره باخ.
لكن مساعد الرئيس الأذري نفى «الشائعات».
وردت باكو باتهام مماثل قالت فيه «ان مرتزقة سوريين يقاتلون في صفوف الجيش الأرمني»، وأفادت بأنه تم العثور على مرتزقة سوريين من أصول أرمنية بين جثث القوات الأرمنية على الجبهة. يذكر أنه يعيش قسم كبير من الأرمن في مدينتي حلب ودمشق.