انتصار «جميل ومهم»... هكذا عبر الجمهوري دونالد ترامب عن فوزه الصادم على الديموقراطية هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية الأميركية، ليلة 8 إلى 9 نوفمبر 2016.
وكانت وزيرة الخارجية السابقة قد حصلت على أصوات أكثر بما يقرب من ثلاثة ملايين من خصمها الملياردير. لكن من خلال تحول العديد من الولايات الرئيسية والتصويت لصالح ترامب، تجاوز الجمهوري بكثير عدد أصوات الهيئة الناخبة اللازمة لدخول البيت الأبيض والبالغة 270 صوتا.
وفي سياق متوتر قبل 4 أسابيع من الانتخابات المزمعة في 3 نوفمبر التي سيتواجه خلالها ترامب ومنافسه الديموقراطي جو بايدن، نظرة على قواعد هذه الهيئة الانتخابية الأميركية.
لماذا الهيئة الناخبة؟
يعود تاريخ هذا النظام إلى دستور العام 1787 الذي يحدد قواعد الانتخابات الرئاسية وفقا لاقتراع عام غير مباشر في دورة واحدة.
اذ رأى الآباء المؤسسون في ذلك بمنزلة حل وسطي يدمج انتخاب الرئيس بالاقتراع العام المباشر وانتخابات الكونغرس.
وعلى مدى عقود، قدمت إلى الكونغرس مئات التعديلات المقترحة لتغيير الهيئة الناخبة أو لإلغائها لكن لم يتم تبن أي من تلك المقترحات. وعادت المناقشة إلى الواجهة من جديد مع فوز دونالد ترامب.
من هم الناخبون الكبار؟
يبلغ عددهم 538 في المجموع. لا تظهر أسماؤهم في القوائم الانتخابية وهم غير معروفين إلى حد كبير لعامة الناس.
تضم كل ولاية عددا من الناخبين يتم انتخابهم لمجلس النواب (عدد يستند إلى عدد السكان) ومجلس الشيوخ (اثنان رقم ثابت في كل الولايات).
ولدى كاليفورنيا على سبيل المثال 55 وتكساس 38. أما فيرمونت وألاسكا ووايومنغ وديلاوير فلديها 3 فقط.
ويترك الدستور للولايات الفيدرالية حرية تقرير طريقة تعيين الناخبين الكبار.
في كل الولايات باستثناء ولايتين هما نبراسكا وماين، ينتصر المرشح الرئاسي الذي يفوز بأغلبية أصوات جميع الناخبين.
هيئة مثيرة للجدل
في نوفمبر 2016، فاز دونالد ترامب بأصوات 306 من الناخبين الكبار.
وعقب ذلك، وقع ملايين الأميركيين الساخطين عريضة تطالب كبار الناخبين الجمهوريين بمنع وصول ترامب إلى البيت الأبيض. ارتد اثنان فقط منهم في تكساس، ما منحه 304 أصوات في النهاية.
وكان المعسكر الجمهوري قد استنكر محاولة يائسة من قبل ناشطين رفضوا قبول الهزيمة.
إلا أن هذا الوضع لا يشكل سابقة في البلاد. فهناك خمسة رؤساء أميركيين خسروا التصويت الشعبي لكنهم فازوا في انتخابات الهيئة. وكان جون كوينسي آدامز الأول في العام 1824 ضد أندرو جاكسون.
وفي مثال أحدث، حصل الامر نفسه خلال انتخابات العام 2000 التي تنافس فيها جورج دبليو بوش والديموقراطي آل غور. فقد فاز الأخير بحوالى 500 ألف صوت إضافي في البلاد، لكن الجمهوري حصل على 271 صوتا من الهيئة الناخبة.
تصويت فعلي أو مجرد شكليات؟
لا يوجد في الدستور ما يلزم الناخبين الكبار التصويت بطريقة أو بأخرى.
وإذا أجبرتهم بعض الولايات على احترام التصويت الشعبي، فإن «الناخبين غير المخلصين» يعاقبون في معظم الأوقات، بدفع غرامة بسيطة.
لكن في يوليو 2020، قضت المحكمة العليا للولايات المتحدة بأنه يمكن معاقبة هؤلاء الناخبين الكبار «غير الموالين» إذا تعارض اختيارهم مع اختيار المواطنين.
بين عامي 1796 و2016، كان هناك 180 صوتا مخالفة للتوقعات في الانتخابات الرئاسية. إلا أنها لم تغير النتيجة النهائية المتعلقة بهوية الرئيس الأميركي.
متى تصوت الهيئة الانتخابية؟
سيجتمع الناخبون الكبار في 14 ديسمبر في ولاياتهم ويصوتون للرئيس ونائب الرئيس.
لماذا هذا التاريخ؟ ينص القانون الأميركي على أن الناخبين الكبار «يجتمعون ويدلون بأصواتهم في أول اثنين بعد الأربعاء الثاني من ديسمبر».
في 6 يناير 2021، بعد الفرز الرسمي للأصوات، سيعلن الكونغرس رسميا اسم الرئيس المنتخب. لكن يفترض أن تكون النتيجة قد عرفت قبل وقت طويل.