كثف المسلحون الانفصاليون الأرمن في اقليم ناغورني قره باغ المتنازع عليه والجيش الأذربيجاني امس، تبادل القصف المدفعي الذي استهدف على وجه الخصوص العاصمة الانفصالية ومدينة كنجه ثاني مدن أذربيجان، في اليوم الثامن من القتال الدامي.
كما كثف الطرفان التصريحات الهجومية متجاهلين دعوات المجتمع الدولي إلى وقف إطلاق النار، وتبادلا الاتهامات حول المسؤولية عن النزاع.
ومع تعرض ستيباناكرت، كبرى مدن منطقة ناغورني قره باغ المتنازع عليها، للقصف اضطر السكان على الاحتماء في أقبية وملاجئ. كذلك، قطعت الكهرباء منذ ليل امس الاول حتى امس في المدينة.
وتصاعدت كثافة القصف المدفعي إلى مستويات جديدة امس، كما أفادت «فرانس برس»، فيما دوت صفارات الإنذار دون توقف تقريبا.
وتم استهداف وسط المدينة ومحيطها وارتفعت سحب من الدخان الأسود في الجزء الشمالي الشرقي منها. واحتمى السكان في الملاجئ القائمة، كما في سرداب احدى الكنائس حيث لجأت عدة عائلات.
واتهم المتحدث باسم وزارة الدفاع الأرمنية أرتسرون هوفنسيان «القوات الأذربيجانية بقصف أهداف مدنية».
ووفق السلطات المحلية، فإن القصف تم عبر أنظمة إطلاق صواريخ متعددة من طرازي سميرتش وبولونيز، كما حلقت طائرات مسيرة فوق المدينة.
وأعلن رئيس المنطقة الانفصالية أراييك هاروتيونيان أن قواته سترد باستهداف البنية التحتية العسكرية المتمركزة في «المدن الكبرى» لأذربيجان، الواقعة على مسافة بعيدة عن الجبهة، داعيا «المدنيين إلى مغادرة هذه المدن على الفور».
وفي أعقاب ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الاذربيجانية أن ثاني مدن البلاد «كنجه تعرضت لنيران القوات الأرمينية». واتهمت باكو أرمينيا بتنفيذ القصف، الأمر الذي نفته يريفان.
وأعلن من جهته المتحدث باسم زعيم اقليم ناغورني قره باغ فاغرام بوغوصيان أن تلك الهجمات نفذها الانفصاليون الأرمن، مؤكدا «تدمير» مطار عسكري. وقال «ماهو إلا الأول».
كما أشارت وزارة الدفاع الأذربيجانية إلى أن «القوات الأرمينية تطلق قذائف على مدن ترتر وهوراديز في منطقة فيزولي انطلاقا من خانكندي»، وهي التسمية الأذربيجانية لستيباناكرت.
وعلى الجبهة، يؤكد الطرفان، على غرار الأيام السابقة، تحقيق انتصارات ميدانية.
وأعلن مساعد رئيس أذربيجان، حكمت حاجييف امس، أن رئيس قره باغ أرايك هاروتيونيان، أصيب بجروح بليغة. وقال حاجييف، إن هاروتيونيان تعرض لجروح بليغة جراء غارة دقيقة شنها الجيش الأذربيجاني.
ووجه مساعد رئيس أذربيجان انتقادات حادة إلى أرمينيا، وشدد على أن بلاده لن تترك بدون رد أي من الهجمات على أراضيها.
وعلى صعيد المساعي الديبلوماسية للتهدئة، طالبت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل بوقف فوري لجميع أشكال القتال بين أذربيجان وأرمينيا.
جاء ذلك، خلال مكالمة هاتفية مع رئيس وزراء أرمينيا، نيكول باشينيان، طبقا لما ذكره مكتب ميركل امس.
وأعربت ميركل خلال المكالمة الهاتفية عن قلقها من استمرار القتال وزيادة عدد الضحايا.
ودانت تركيا ما قالت إنها هجمات نفذتها القوات الأرمينية على مدينة كنجه، واعتبرت وزارة الخارجية التركية في بيان أن «الهجمات الأرمينية التي تستهدف المدنيين في ثاني كبرى المدن الأذربيجانية كنجه تعد مؤشرا جديدا على موقفها (يريفان) الذي لا يعترف بالقانون. ندين هذه الهجمات».
واتهمت وزارة الخارجية التركية القوات الأرمينية «بانتهاك كل مبادئ القانون الإنساني ومهاجمة مناطق يعيش فيها مدنيون إلى جانب المناطق المحتلة التي كانت مسرحا للاشتباكات».
وأضافت «تلك الهجمات تظهر أن أرمينيا لن تتردد في ارتكاب جريمة ضد الإنسانية لمواصلة احتلالها غير الشرعي» ووصفت البلاد بأنها «أكبر عقبة أمام السلام والاستقرار في المنطقة».
من جهتها، دانت تركيا امس، الهجمات التي نفذتها القوات الأرمينية على مدينة كنجه ثاني اكبر مدن اذربيجان.
وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان إن «الهجمات الأرمينية التي استهدفت المدنيين في كنجه تعد مؤشرا جديدا على موقفها (يريفان) الذي لا يعترف بالقانون. ندين هذه الهجمات».