بقلوب يملؤها الشوق، عاد المسلمون إلى الحرم المكي لأداء مناسك العمرة بعد أشهر من تعليقها بسبب الاجراءات الاحترازية لمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد.
واستقبل المسجد الحرام أفواج المعتمرين، تنفيذا للتوجيهات بالسماح لأداء العمرة والزيارة تدريجيا وفق أربع مراحل، مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية الصحية اللازمة، واستجابة لتطلع كثير من المسلمين في الداخل والخارج لأداء مناسك العمرة والزيارة، حيث أتاحت وزارة الحج والعمرة تطبيق «اعتمرنا» للراغبين بأداء العمرة.
وأدى المعتمرون المناسك واضعين الكمامات وملتزمين بمسارات تحترم تدابير التباعد الاجتماعي وسط احتياطات صحية مكثفة. ودخل آلاف المصلين على دفعات المسجد الحرام في مكة المكرمة للطواف حول الكعبة المشرفة.
ويواكب كل مجموعة من 20 أو 25 معتمرا مرافق صحي وسيتم تخصيص فرق طبية للتدخل إن اقتضى الأمر.
ونشرت وزارة الحج والعمرة على تويتر مقطع فيديو يظهر معتمرين يضعون كمامات ينتظرون دورهم لدخول المسجد الحرام وآخرين يطوفون حول الكعبة تاركين مسافات كبيرة بينهم.
وقال ياسر الزهراني، الذي تحول إلى العمل سائقا في أوبر بعد أن فقد وظيفته في قطاع البناء، «كل أهل مكة فرحانين. المنظر الروحاني في حركة الحجاج بالمدينة كان يسعدنا».
وقالت مواطنة باكستانية تدعى إيمان وتقيم في المملكة وهي تصطحب ابنتها «هذه السنة كانت ثقيلة ومليئة بالمآسي. أدعو الله أن يغفر للناس جميعا».
واستمتع البعض بالحركة دون الزحام المعتاد، وقال سعودي قدم نفسه باسم أبو فهد «هذه أسهل عمرة أديتها على الإطلاق».
وبحسب الخطة الاستراتيجية التي وضعت من قبل الجهات الحكومية تشهد المرحلة الأولى لعودة العمرة أعداد قليلة لا تتجاوز الـ 6 آلاف معتمر في اليوم الواحد، ويخصص لكل فوج 3 ساعات فقط لإتمام مناسك العمرة، لتتيح تلك الخطة تطبيق الإجراءات الاحترازية بدقة عالية.
وأكد المتحدث الرسمي للرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي هاني بن حسني حيدر في بيان بثته وكالة «واس» امس أن الرئاسة استنفرت أقصى طاقاتها وسخرت كل إمكاناتها لاستقبال المعتمرين، حيث جندت أكثر من 1000 شخص من منسوبيها للقيام بمهام تنظيم عملية تفويج المعتمرين إلى صحن المطاف، والتأكد من التزامهم بالإجراءات الاحترازية والتباعد المكاني ومنع حالات التكدس والزحام والتقيد بالمسارات الافتراضية من خلال الملصقات الموضحة على صحن المطاف مما أسهم بفضل الله بانسيابية عملية الطواف والسعي وتيسيرها على المعتمرين.
وأفاد بأن الرئاسة تباشر تعقيم صحن المطاف والمسعى فور انتهاء كل فوج من منسكهم، بمجموع غسلات يصل إلى عشر مرات في اليوم والليلة، يقوم بهذه المهمة الجليلة أكثر من 4000 عامل بالإضافة إلى 450 عاملا مخصصين لعمليات تعقيم الأسطح والأرضيات، كما تقوم الرئاسة بتوزيع أكثر من 26 ألف عبوة ماء زمزم مبردة تقدم وفق الإجراءات الاحترازية، إلى جانب حرص الرئاسة على تقديم خدمات التوجيه والإرشاد من خلال تواجد منسوبي إدارة الهيئة لتقديم الأجوبة وإيضاح مناسك العمرة وفق السنة النبوية الصحيحة، انطلاقا من رسالة الرئاسة العلمية والشرعية، مسخرة منصاتها الإلكترونية لبث الدروس الشرعية والمحاضرات الفقهية لتوضيح المناسك المتعلقة بالعمرة، وأتاحت خدمة تحميل الكتب الشرعية لنخبة من علماء المملكة وأئمة الحرمين الشريفين بعدة لغات.
وفور مغادرة الوفد الأول والذي بلغ عدده 1000 معتمر، تم غسيل وتعقيم جميع أرجاء المسجد الحرام وساحاته عبر 400 عامل، خلال 15 دقيقة فقط، استعدادا لاستقبال الوفد الثاني وهكذا.
وتأتي عمليات الغسيل والتعقيم ضمن الإجراءات الاحترازية التي تطبقها الرئاسة العامة داخل المسجد الحرام، وضمن خطتها لاستقبال المعتمرين.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) في بيان أن طلائع المعتمرين من مختلف أنحاء المملكة العربية السعودية من المواطنين والمقيمين بدأت في الوصول منذ الساعة الثانية عشرة فجر أمس، وذلك بمتابعة وإشراف وزير الحج والعمرة د. محمد صالح بنتن الذي وجه قطاعات الوزارة ووكالاتها وشركات العمرة برفع درجة الجاهزية وكامل الاستعدادات لخدمة المعتمرين والمصلين وفق أعلى معايير الجودة في تقديم الخدمات، إضافة إلى تطبيق جميع الإجراءات الاحترازية، واستخدام جميع الأنظمة التقنية والبرامج الإلكترونية، لتسهيل الإجراءات وتقديم كامل الخدمات بكل سرعة وإتقان.
وأشارت وزارة الحج والعمرة إلى أن التطبيق «اعتمرنا» يتمتع بعدة مزايا اهمها انه يمكن ضيوف الرحمن من التخطيط المسبق لرحلة العمرة أو الزيارة واختيار التاريخ والوقت المتاح وفق الطاقة الاستيعابية المعتمدة للحرمين الشريفين، كما يتيح لطالب التصريح تحديد نقطة التجمع الأقرب له من خلال خاصية الخرائط الرقمية، وحجز باقة من الخدمات المتنوعة في السكن، والإعاشة، والمزارات.. إلخ من خلال منصات التسويق الإلكترونية المعتمدة من المحرك السعودي للحجز المركزي.
وفي سياق متصل، وقف مدير عام الشؤون الصحية بمنطقة مكة المكرمة د.وائل بن حمزة مطير على جاهزية الخدمات الصحية بالمنشآت التابعة للصحة بالمنطقة المركزية وذلك في أول يوم للعودة التدريجية لأداء مناسك العمرة.
وأوضح د.وائل مطير أن الجولة شملت متابعة الخدمات الصحية المقدمة للمعتمرين والمرضى بمستشفى أجياد العام للطوارئ، والفرق الصحية المتواجدة في نقاط الفرز البصري بالمنطقة المركزية، مبينا أن جميع الكوادر الصحية العاملة بتلك المنشآت أو من المنشآت الأخرى بصحة مكة المكرمة على قدر عال من الجاهزية لتقديم الخدمات الصحية والإسعافية للمرضى من الأهالي والمعتمرين، كما أن جميع الخطط الصحية الوقائية والعلاجية تنفذ بالتنسيق مع الجهات المعنية ذات الصلة.