Note: English translation is not 100% accurate
هل تحدث مواجهة عسكرية بين الأتراك وأكراد العراق هذا الصيف؟
14 ابريل 2007
المصدر : الانباء
تحليل إخباريواشنطن ـ أحمد عبدالله
كان أحد العوامل المهمة التي أدت الى تصعيد التوتر بين السلطات المحلية في اقليم كردستان العراق والحكومة التركية هو الخلاف حول الجهة التي تمتلك حق منح عقود الامتياز المتعلقة بالبحث عن النفط في شمال العراق.
ورغم ان حدة هذا الخلاف تزايدت كثيرا بحلول فصل الربيع الذي يكثف خلاله حزب العمال الكردستاني عملياته داخل الأراضي التركية، ورغم ان انقرة تؤكد ان مقاتلي الحزب ينطلقون من شمال العراق، فان البعد النفطي ـ مضافا اليه وضع كركوك ـ يظل بعدا اساسيا في هذا السياق.
ويقول معلقون أميركيون بارزون، مثل انتوني كوردسمان الباحث الرئيسي في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية، انه لا ينبغي التقليل من شأن التوتر بين تركيا والاكراد، اذ ان هذا التوتر يمكن ان يتحول في المستقبل القريب الى ملمح أساسي من ملامح تطور الاوضاع في العراق ككل.
والخلاف حول العقود النفطية يتمثل بمدى صلاحية الحكومة المركزية في بغداد في منح عقود التنقيب والاستخراج. وكان «وزير» النفط في اقليم كردستان اشتي هوارمي قد صرح قبل ايام بانه «لا يمكن لبغداد ان توقع عقدا نفطيا يغطي منطقة في شمال العراق ولا يمكن لها ان ترغمنا على توقيع عقد من هذا النوع، ان مهمة الحكومة المركزية تنحصر في التحقق من التزام الاطراف الموقعة على اي عقد لدينا بشروطه». بعبارة اخرى تتحول الحكومة المركزية في بغداد إلى «ضامن» للعقود التي توقعها «الحكومة» الكردية التي من حقها وحدها التفاوض مع من يريد العمل في ذلك القطاع بمناطقها، فهل يمكن ان تتفاوض انقرة مع «الحكومة» الكردية في شمال العراق؟ الا يعد ذلك اعترافا تركيا ضمنيا بما ترفضه تركيا دوما، أي بالنزعة الاستقلالية الكردية؟
واتخذ التصعيد مسارا حادا الاحد الماضي حين قتل ثلاثة جنود اتراك في مقاطعة بنجول الشرقية، وفي اليوم نفسه قتل جنديان آخران ومقاتل يعتقد انه من حزب العمال في مقاطعة سيرناك المجاورة للحدود العراقية، واستشاطت انقرة غضبا لاسيما ان ذلك جاء على خلفية رفض الزعيم الكردي مسعود برزاني أي تنازل عن اعتزام سلطات الاقليم اجراء استفتاء حول هوية مدينة كركوك التي ترى أنقرة ان لها بها حقوقا تاريخية.
ورفض برزاني ـ على نحو ما عرف العالم ـ التصريحات التركية، بل رد عليها بعنف قائلا ان تركيا لا تملك الحق في التدخل في قضية كركوك وان «تدخلها يعني اننا سنتدخل في ديار بكر ومدن كردية اخرى». وديار بكر هي المدينة التركية الأكبر في جنوب شرقي البلاد.
اعقب ذلك غضب تركي هائل تبعه اتصال بين اردوغان ووزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس، ثم اتصال بين رايس وبرزاني، وتصريح رسمي من الخارجية الاميركية يعنف الزعيم التركي. ناهيك عن تهديد رئيس الاركان التركي يشار بويوكانيت بشن عملية عسكرية لملاحقة متمردي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، معلنا جهوزية الجيش للقيام بمثل هذه الحملة اذا ما حصل على تفويض سياسي من البرلمان.
والمشكلة هنا ان واشنطن تكتفي حتى الآن باحتواء الازمة بين أكراد العراق وتركيا وليس بحلها. كثيرون يستهينون بهذه الأزمة، الا ان هناك من يرون انها ستلعب دورا كبيرا في رسم المسار المستقبلي ليس فقط لاوضاع شمال العراق، بل لاوضاع البلد باكمله، لاسيما ان العرب من السنة والشيعة يرفضون مبدأ اجراء استفتاء في كركوك ويقولون ان آلاف العائلات الكردية نقلت الى المدينة بهدف تعديل تركيبها الديموغرافي. واذا كانت حكومة بغداد منغشلة الان بهمومها الأمنية في الداخل فان ذلك يضع الأكراد والاتراك وجها لوجه لا يفصلهم إلا خطوط أميركية تهدف الى تحجيم هذه الأزمة التي تعد بتطور سريع، اذ ان السؤال الآن هو: إلى أي مدى سيذهب صبر تركيا على ما يحدث في شمال العراق؟ فاذا كانت انقرة قد وصلت الى نهاية مسارها فان ذلك قد يؤدي الى فتح جبهة عسكرية جديدة في شمال العراق ربما هذا الصيف. الصفحة في ملف ( PDF )