يستأنف الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم جولاته الانتخابية التي توقفت مع إعلان إصابته بفيروس كورونا المستجد، وقد أعلن طبيب البيت الأبيض أن الرئيس الجمهوري لم يعد يعتبر مصدرا لنقل العدوى بعد تسعة أيام على إثبات فحوص طبية إصابته بكوفيد-19.
وفي محاولة لتعويض ما فاته نتيجة تعليق الحملة وتراجعه أمام خصمه الديموقراطي جو بايدن يكثف ترامب نشاطه إذ أعلن البيت الأبيض أنه سيزور ولايات فلوريدا اليوم، وبنسلفانيا غدا وأيوا بعد غد، رغم تشكيك خبراء صحة وأطباء ومخاوفهم من تعرضه لانتكاسة نظرا لكبر سنه ولأن المريض يحتاج للاستراحة في فترة النقاهة.
وأكد ترامب في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «فوكس نيوز»، أنه لم يعد مريضا ولا يمثل خطرا فيما يتعلق بنقل العدوى. وقال «يبدو أنني أتمتع بمناعة، ربما، لا أعرف، لفترة طويلة، أو ربما لفترة قصيرة، أو ربما مدى الحياة. لا أحد يعرف حقا لكنني أتمتع بمناعة».
وأضــــاف الرئيس أن الفحوص أظهرت أنه سيكون بمقدوره العودة إلى الحملة الانتخابية دون تشكيل خطورة على الآخرين. وأكد أنه اجتاز «أعلى اختبار وأعلى المعايير وأنا في حالة جيدة.. يبدو أن لدي مناعة. يمكنني الخروج».
وعبر تغريدة جديدة على تويتر، دعا ترامب أنصاره للمشاركة في هذه التجمعات بأعداد كبيرة. وقال وأورد في تغريدته اقتباسا من محلل البيانات المتعلقة بالانتخابات نيت سيلفر والذي يقول فيه «انتصار ترامب عام 2016 كان الصدمة السياسية الأكبر في حياتي»، وعلق الرئيس على هذه العبارة بالقول «لأنكم فهمتم الأمر على نحو خاطئ. هذه المرة هناك حماس أكبر بكثير من عام 2016». وحاول الظهور بمظهر الواثق وقال «ان الفوز بالمزيد من الولايات أسهل بكثير مما يعتقد الآخرون». وختم تغريدته بعبارة «حشود كبيرة».
دعوة ترامب جاءت بعدما حاول طبيب ترامب الشخصي شون كونلي الطمأنة على وضع الرئيس الصحي وقال في بيان إن ترامب لم يعد يعتبر مصدرا لخطر انتقال عدوى كوفيد-19، وأضاف «بالإضافة إلى استيفاء الرئيس معايير المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها لناحية التمكن من وقف الحجر الصحي بشكل آمن، يظهر اختبار بي سي آر، وفقا للمعايير المعترف بها حاليا، أنه لم يعد يعتبر (مصدرا) لخطر انتقال العدوى إلى الآخرين» في اشارة الى نتيجة المسحة الأخيرة التي ظهرت أمس الأول.
وأكد البيان أن الاختبارات أظهرت أنه لم يعد هناك أي دليل على تكاثر نشط للفيروس وأن الحمل الفيروسي لدى ترامب «يتناقص»، مؤكدا أن الرئيس لا يعاني من حمى وأن الأعراض التي كان يعانيها «تحسنت».
وأوضح كونلي أن ترامب شعر بالعوارض الأولى للمرض قبل عشرة أيام.
وتفيد توجيهات «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها» للأشخاص المصابين بدرجة خفيفة بالفيروس أنه يمكن إنهاء الحجر ووقف الإجراءات الوقائية بعد عشرة أيام من ظهور العوارض وبعد 24 ساعة من انتهاء الحمى.
أما في الحالات الأخطر، فتفيد هذه التوجيهات أن الأمر قد يستغرق عشرين يوما. لكن لم تكشف درجة إصابة الرئيس الاميركي بالفيروس.
وصرح العالم أنطوني فاوتشي الذي يتمتع باحترام كبير لشبكة «سي بي اس نيوز» إنه مقتنع بأن الفريق الطبي للرئيس ما كان سيسمح للرئيس بالخروج لو كان معديا. وقال «يمكنني أن أطمئنكم بأنهم سيقومون بفحصه قبل أن يسمحوا له بالخروج».
واحتفل الرئيس الذي أدخل إلى المستشفى في الثاني من أكتوبر وأمضى ثلاثة أيام فيها، أمس الأول بعودته إلى السباق إلى البيت الأبيض قبل ثلاثة أسابيع من الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في 3 نوفمبر.
وبينما كان مئات المؤيدين الذين وضع معظمهم كمامات لكن دون الالتزام كثيرا بالتباعد الاجتماعي خلال الحدث الذي جرى في الهواء الطلق، يهتفون له، قال ترامب «أريد أن تعرفوا أن بلدنا سيهزم هذا الفيروس الصيني الفظيع». وأضاف في حديثه عن الفيروس «سيختفي، إنه يختفي». ودعا أنصاره للخروج وقال «أخرجوا وصوتوا.. أحبكم!».
في المقابل، قال المرشح الديموقراطي بايدن إن «الطريقــــة الوحيـــدة» التي يمكن أن يخسر بها الانتخابات أمام الرئيس هي من خلال «المغالطة» وذلك قبل أن يوضح أنه سيقبل بنتيجة الانتخابات.
وشجع بايدن الناخبين المحتملين خلال إحدى محطات حملته الانتخابية في ولاية بنسلفانيا المتأرجحة وقال لهم «تأكدوا من التصويت لأن الطريقة الوحيدة التي نخسر بها ذلك هي من خلال المغالطة..».
وأشار بايدن إلى ما وصفه بمحاولات ترامب لتثبيط التصويت بما في ذلك التشكيك في نزاهة التصويت عبر البريد وإمكانية تزويره، ومحاولات التشجيع على الترهيب المحتمل لمراقبي الانتخابات الجمهوريين.
وعندما سئل ترامب بشكل مباشر، تجنب مرارا تأكيد قبوله بنتيجة الانتخابات.
وقال بايدن للصحافيين قبل مغادرته الولاية إن تصريحاته «أخرجت قليلا من سياقها» وأضاف «سأقبل نتيجة هذه الانتخابات».
وكان بايدن قد صرح من قبل بأن أكثر ما يقلقه هو محاولة ترامب «سرقة» الفوز.
في هذه الأثناء، لقي شخص مصرعه، في إطلاق نار بمدينة دينفر في ولاية كولورادو الأميركية، واعتقل شخصان، بحسب الشرطة.
وقالت وسائل إعلام أميركية إن إطلاق النار وقع خلال مشاركة مئات في احتجاجين مختلفين وسط المدينة. وكانت مجموعة من المتظاهرين تطالب بإصلاح الشرطة وهي الاحتجاجات المتواصلة منذ مقتل جورج فلويد الأميركي الأسود على يد شرطي ابيض، بينما تدعو الثانية إلى دعم قوات حفظ الأمن وهؤلاء عادة ما يكون من انصار ترامب، حسب المصادر. وهرعت الشرطة إلى مكان الحادث وطوقته.
وأكدت مصادر أمنية أن الشخص المصاب توفي في الحال، في فناء متحف دنفر للفنون، مشيرة إلى اعتقال شخصين على خلفية الحادث.
وقالت شرطة دنفر في تغريدة، إنها تحقق في الأمر باعتباره جريمة قتل.
وأشارت تقارير إلى حدوث جدل بين المتظاهرين وسحابة من الدخان البرتقالي تصاعدت من المنطقة، قبل وقوع إطلاق النار مباشرة. ولم يتضح بعد دور الضحية أو المشتبه بهما في الحادثة.