Note: English translation is not 100% accurate
تقرير اخباري
بعد مرور 100 يوم.. الثورة المصرية في ميزان الإنجازات والتحديات
7 مايو 2011
المصدر : الأنباء
القاهرة ـ رويترز: تجاوزت الثورة المصرية مطالب نشطاء الانترنت الذين دعوا للنزول إلى الشارع للمطالبة بالإصلاح يوم 25 يناير لتحقق عدة أحلام كان الكثير من المصريين يعتبرونها شبه مستحيلة وأولها إسقاط النظام.
وحققت الثورة أول نجاحاتها بتخلي الرئيس حسني مبارك عن الحكم بعد 30 عاما في السلطة يوم 11 فبراير وتسليمها الى الجيش.
وتلا ذلك حل البرلمان بمجلسه الشعب والشورى وتعيين حكومة تسيير أعمال جديدة يحظى رئيسها عصام شرف بقبول في الشارع، وإجراء استفتاء على تعديلات دستورية وحل الحزب الوطني الحاكم ومحاكمة رموز النظام السابق على رأسهم مبارك.
لكن بعد مرور 100 يوم على انطلاق الثورة لاتزال هناك تحديات كثيرة تواجهها.
وعن أبرز انجازات الثورة يقول حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية والناشط السياسي البارز «أهم انجازات الثورة هي سقوط رأس النظام وتقديمه للمحاكمة. لم يكن أحد يتوقع ان يقدم الرئيس ورموز نظامه للمحاكمة».
ويخضع مبارك للحبس على ذمة التحقيقات في تهم تتعلق بالفساد وقتل المحتجين ابان الثورة لكنه يقضي الحبس في مستشفى بمنتجع شرم الشيخ بسبب حالته الصحية حسبما تقول وسائل الاعلام الرسمية.
وقال نافعة في تصريحات لـ «رويترز» ان من نتائج الثورة كذلك «كشف كل هذا الكم الهائل من الفساد الذي يؤكد أن الثورة كانت حتمية وأن البلاد كانت ذاهبة إلى مصير مقلق جدا».
وقال أيمن نور مؤسس حزب الغد والمرشح الرئاسي المحتمل «أهم النجاحات هو بداية تفكيك منظومة الفساد الضخمة التي حكمت مصر 30 سنة».
وقضت محكمة مصرية أمس الاول الخميس بالسجن لمدة 12 عاما على حبيب العادلي وزير الداخلية في عهد مبارك عن تهمتي التربح وغسيل الأموال وتغريمه نحو 14 مليون جنيه (2.4 مليون دولار) ورد ومصادرة أكثر من تسعة ملايين جنيه أخرى.
وهو أول مسؤول في حكومة مبارك يصدر عليه حكم في قضية فساد.
ولكن يرى المحلل السياسي نبيل عبدالفتاح أن أبرز انجازات الثورة التي كان من بين أسباب نجاحها اعتصام شارك فيه مئات الألوف واستمر 18 يوما في ميدان التحرير بوسط القاهرة وتجمعات حاشدة أخرى في عدد من المحافظات هو «كسر حاجز الخوف لدى المصريين من مواجهة السلطة السياسية».
وأضاف في تصريحات لـ «رويترز» «ساهمت الثورة كذلك في عودة الحريات الشخصية والكرامة الانسانية».
وعانى دور مصر الاقليمي ومؤسستها الديبلوماسية من انكماش وتراجع ملحوظ في السنوات الأخيرة لكنها تمكنت من استعادة قدر من عافيتها وإحراز عدة نجاحات بعد الثورة.
فقد نجحت مصر في إنهاء حالة الانقسام بين حركتي فتح وحماس الفلسطينيتين بعد أربع سنوات من عدم قدرتها على تحقيق المصالحة بين الجانبين في عهد النظام السابق وأجريت مراسم الاحتفال بتوقيع اتفاق المصالحة بين الحركتين وباقي الفصائل الفلسطينية في القاهرة يوم الأربعاء الماضي الذي وافق اليوم المائة لانطلاق الثورة.
كما أعلنت اثيوبيا أخيرا عن تأجيل التوقيع على الاتفاقية الاطارية الجديدة الخاصة بتوزيع مياه النيل والتي ترى مصر أنها قد تضر بحصتها وذلك بعد زيارة قام بها وفد ديبلوماسي شعبي مصري لأديس أبابا بهدف فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.
كما قطعت الديبلوماسية المصرية خطوات الى الامام على صعيد العلاقات مع ايران ودول الخليج وافريقيا.
وقال نافعة «ما جرى في الخارجية المصرية تغيير حقيقي وطبيعي ومنطقي وليس تغييرا تكتيكيا بسبب انتهاء مشروع التوريث. فقد أصبحت المصالح الوطنية وليس مصالح النظام والتمهيد للتوريث هي المحور الذي تقوم عليه الخارجية في الوقت الراهن».
وكان أغلب المصريين يعتقدون أن مبارك يخطط لنقل السلطة إلى نجله الأصغر جمال لكن الثورة قضت على هذه الفكرة كلية. وجمال وشقيقه الاكبر علاء محبوسان حاليا على ذمة التحقيقات بتهم تتعلق بالفساد وقتل المحتجين اثناء الثورة.
وقال عبدالفتاح ان من مكتسبات ثورة 25 يناير «عودة الاهتمام بقيمة ودور مصر الاقليمي وقوتها الناعمة في الاقليم وانها غير منفصلة عن الاتجاه العام لحقوق الانسان العالمية والحرية».
وفي مقابل الانجازات هناك العديد من التحديات.
وقا أيمن نور المعارض البارز الذي سجن ابان عهد مبارك «سقط النظام السياسي وسقط أبرز القائمين عليه لكن الحقيقة أن الثورة لم تقم من أجل سقوط نظام بقدر ما قامت من أجل بناء نظام جديد أكثر ديموقراطية وأكثر احتراما للكرامة الإنسانية ولحرية وحقوق الإنسان في مصر».
وأضاف في تصريحات لـ «رويترز» «إعادة بناء النظام الجديد مسألة تراوح مكانها لكن لم تتحرك في الاتجاه الصحيح حتى الآن لأن الاتجاه الصحيح هو الدعوة لجمعية تأسيسية تضع دستورا جديدا للبلاد... ثم تأتي بعدها انتخابات رئاسية ثم تأتي انتخابات برلمانية».
ووفقا لخارطة الطريق التي رسمها المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد من المقرر أن تجرى انتخابات برلمانية في سبتمبر المقبل تليها انتخابات رئاسية في وقت لاحق العام الحالي. وسيعمل البرلمان على تشكيل لجنة تأسيسية لصياغة دستور جديد للبلاد.
واعتبر نور أن «أهم الاخفاقات (منذ انطلاق الثورة) أن بعض التشريعات التي صدرت لم تأت تعبيرا حقيقيا عن إرادة الثورة ولم تأت تعبيرا عن حوار مجتمعي حقيقي».
وقال نافعة «الثورة لم تكتمل بعد فالكل يدرك حجم الثورة المضادة. فقد قطع رأس النظام لكن الجسد مازال قائما وعلى الشعب ان يتمتع بالنفس الطويل».
وأطلق مصطلح «الثورة المضادة» على الأفعال والأنشطة التي يقوم بها أفراد أو مجموعات بهدف تشويه الثورة أو وضع العراقيل في طريقها.
وعانى الاقتصاد المصري من هزة في أعقاب الثورة وبات إنعاشه من اهم التحديات. وتوقعت مجموعة معهد التمويل الدولي المصرفية العالمية أن ينزلق اقتصاد مصر الى الركود في 2011 مع هبوط النشاط الاقتصادي بشكل حاد في أعقاب الثورة.
وقال أسامة صالح رئيس الهيئة العامة للاستثمار في إن الاستثمار الاجنبي تراجع بمقدار 400 مليون دولار في الربع الاول من العام الحالي مقارنة مع نفس الفترة من 2010. كما تراجع القطاع السياحي المهم للدخل القومي بدرجة كبيرة جدا.
وتدعو الحكومة إلى وقف الاحتجاجات الفئوية التي تعبر من خلالها مجموعات منفصلة من العاملين في الهيئات المختلفة عن مطالب معينة مثل زيادة الرواتب أو تحسين الوضع الوظيفي أو تغيير القيادات.
غير أن نافعة يرى أن الدعوات لإنهاء المطالبات الفئوية ذات «نظرة خطرة وقصيرة المدى. فكلما نجحنا في استئصال الفساد مهدنا لمصر جديدة وقوية وقادرة على النهوض بسرعة وبقاء القوى القديمة نفسها ستكون له آثار ضارة وكارثية».