القاهرة - أحمد صبري
أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي عبدالعزيز قنصوة أمس، أن ربط التعليم بسوق العمل لم يعد خيارا وإنما ضرورة تفرضها التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، مشددا في ندوة لإعلان نتائج تحليل الطلب في سوق العمل المصري خلال الربع الأول من عام 2026، وعرض مفصل حول تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، على أن الوزارة تعمل حاليا على إعادة هيكلة البرامج التعليمية بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي والعالمي، في ضوء ما كشفته البيانات الحديثة عن التغيرات المتلاحقة في أنماط التوظيف والمهارات المطلوبة.
وأوضح قنصوة خلال مشاركته في ندوة حول سوق العمل والذكاء الاصطناعي بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية، أن مراجعة البرامج الدراسية داخل الجامعات المصرية تعتمد على بيانات دقيقة ومحدثة عن الوظائف المطلوبة محليا ودوليا، مؤكدا أن تطوير المناهج والبرامج التعليمية يجب أن يستند إلى فهم واضح لواقع سوق العمل وليس إلى اجتهادات نظرية.
وأشار الوزير إلى أن سوق العمل المصري لم يعد سوقا محليا فقط، بل أصبح جزءا من سوق عمل عالمي مفتوح، موضحا أن الطلب على العمالة المصرية بمختلف مستوياتها المهنية يتزايد في العديد من الدول الأوروبية.
وكشف وزير التعليم العالي عن أن الدرجة المشتركة تعد من أصعب نماذج التعاون الأكاديمي عالميا لأنها تتطلب تطابقا شبه كامل بين البرامج الدراسية، مشيرا إلى أن هذا النوع من الشراكات لا يهدف فقط إلى منح شهادات دولية، وإنما إلى إعداد خريجين قادرين على المنافسة عالميا.
وأكد أن هذا التوجه يندرج ضمن استراتيجية متكاملة لتدويل التعليم المصري، تقوم على التوسع في الدرجات المزدوجة والشهادات المشتركة مع الجامعات الدولية المرموقة.
ولفت إلى أن جامعة الإسكندرية تضم أكثر من 100 برنامج ودرجة مزدوجة مع جامعات عالمية أميركية وبريطانية وأوروبية وآسيوية، موضحا أن الوزارة تعمل حاليا على تعميم هذه التجربة بمختلف الجامعات المصرية.
وأضاف قنصوة أن استراتيجية التدويل لا تقتصر على استقطاب الشراكات الأجنبية إلى داخل مصر، بل تشمل أيضا التوسع الخارجي للجامعات المصرية من خلال إنشاء أفرع دولية في عدد من الأسواق المستهدفة، من بينها دول الخليج والشرق الأوسط وأفريقيا ووسط آسيا، بما يسهم في تعزيز الحضور الدولي للجامعات المصرية وتحسين مواردها المالية وخلق بيئة أكثر جذبا للكفاءات الأكاديمية.
وشدد قنصوة على أن الهدف من التوسع في الشراكات الدولية والموارد الجديدة هو تحسين جودة التعليم المجاني ورفع كفاءة الخريجين بما يمكنهم من المنافسة في سوق العمل.
كما أوضح أن أحد الأهداف الرئيسية يتمثل في تحسين أوضاع أعضاء هيئة التدريس والعاملين بالجامعات وخلق بيئة أكاديمية أكثر جذبا للكفاءات.
وفي سياق حديثه عن اقتصاد المعرفة، أكد أن بناء اقتصاد قائم على المعرفة يفرض سرعة سد الفجوة بين الصناعة والبحث العلمي وتعزيز الثقة المتبادلة بين الطرفين، وهذا ما نعمل بجدية عليه الآن.
وكشف وزير التعليم العالي عن إطلاق مبادرة جديدة «Faculty to Factory»، تتيح انتقال أعضاء هيئة التدريس والباحثين من الجامعات ومراكز البحوث إلى المصانع والشركات لمدة 6 أشهر. وأوضح أن المشاركين سيحتفظون بكامل مستحقاتهم المالية من الجامعات، إضافة إلى حصولهم على حافز إضافي تتحمله وزارة التعليم العالي بالكامل دون أي أعباء على القطاع الصناعي.