حصلت على الثانوية العامه في العام ١٩٦٩ وكنت اقل من سن السابعة عشرة بعدة أشهر.. وحصلت على مجموع يؤهلني لدخول كلية الطب جامعة الإسكندرية، وتم قبولي بها. في سبتمبر من ذلك العام وقبل بدء الدراسة التقيت برجل إنجليزي في زيارة لوالد صديق لي في شاطئ عايدة الشهير بقصر المنتزه.. وتجاذب معي أطراف الحديث بعد أن علم انني سوف أبدأ دراسة الطب.
قال لي: انت على أول طريق مهنة عظيمة ولكنها مرهقة جدا.. وهل انت على استعداد ان تقضي البقية الباقية من حياتك في الدراسة؟! لم أستوعب جيدا مقصد الرجل.. فكرتي كانت عن الطب هي 7 سنوات دراسة سوف تمضي وبعدها اصبح طبيبا.. اليوم وبعد مرور اكثر من 50 عاما على هذا اللقاء عرفت معنى كلماته.. فأنا لم أتوقف عن الدراسة منذ عام 1969 إلى يومنا هذا.. الماجيستير في الجراحة العامه ثم بعدها بكالوريوس آخر في طب الأسنان ثم بعد ذلك الدكتوراه في جراحة الجمجمة والوجه والفكين، ثم بعد ذلك مواكبة كل حديث في التخصص.. حضور المؤتمرات ونشر الأبحاث العلمية والاشتراك في المؤتمرات العالمية وحضور الجلسات العلمية والدوريات الطبية بحثا عن كل جديد، وكتابة الأوراق العلمية، والإشراف على الرسائل، وأحيانا مواجهة حالات صعبة، والبحث عن مرجع لها، طيلة هذه الأعوام لم أتوقف عن الدراسة وما زلت ادرس وأطالع وكلما تذكرت كلمات الرجل الانجليزي لي ابتسمت وقلت: كم كنت ساذجا في ذلك الوقت.. الطب وسنينه ودراسة لا تتوقف!
وإلى لقاء يتجدد الخميس المقبل.