بقلم أ.د.محمد المصري
مما لا شك فيه اننا أصبحنا في عالم تنافسي في مختلف المهن، وميزة هذه التنافسية أنها تؤدي إلى الارتقاء بالأداء وتحسنه.. والتنافسية هي أن يسعى كل منا إلى امتلاك الجديد في التخصص وان يعمل على التحصيل ومواكبة كل تطور كل في مجاله.
أما التنافسية في الطب فهي أن تكون مواكبه لكل تطورات التخصص المهنية والتكنولوجية، وهذا يتطلب جهدا وعرقا ومالا لحضور الدورات والمؤتمرات والحصول على الدوريات والأبحاث، وهو بلا شك عمل يتطلب كثيرا من الوقت والجهد.. وهو شيء مطلوب بشدة في عالم يتميز بتغيرات سريعة جدا.
فـ «الغيرة المهنية» قد تكون محمودة إذا وظفت التوظيف الصحيح وإذا كانت من اجل مصلحة عامة ومصلحة المريض في النهاية، وهي أن تحاول أن تكون على مستوى أقرانك في المهنة وان تتعلم منهم ما لا تعلمه.. ولكن أحيانا تصبح هذه الغيرة..«غيرة مرضية» وهذا ما نقابله أحيانا من أشخاص يحاولون التقليل من شأن الآخرين أو من إنجازاتهم وهو نوع من اغتيال الشخصية نتيجة مباشرة لعدم القدرة على التنافسية الشريفة.
وتحضرني قصة حدثت لي أثناء عملي في إنجلترا منذ سنوات عدة، حين مررت على مريض قام زميل إنجليزي بإجراء جراحة له ولم تكن جراحة موفقة.. فاتصلت به وأبديت رأيي وطالبته بإعادة النظر في الجراحة.. ولكنه أرغى وأزبد ورفض.. فشرحت للمريض الوضع وبما أني الإخصائي المسؤول نصحته بإعادة إجراء العملية.. ولكن كان رده أن السيد (....) اخبرني بأن العملية صحيحة.. وفي اليوم التالي وفي وجود الزميل والاستشاري قدمت الحالة وشرحت الوضع.. فنظر الاستشاري إلي وقال: «انت على حق».. ثم أخذني والمريض إلى غرفته وكانت كلماته للمريض: الدكتور المصري على حق وسوف تعيد إجراء العملية وسوف يجريها لك الدكتور المصري.. فاعتذر المريض لي عن موقفه.. وهنا كانت المشكلة للزميل الانجليزي أن «الغيرة المهنية» أعمته عن الحقيقة وهي أن مصلحة المريض فوق كل تنافس او «غيرة مهنية».
والى لقاء يتجدد الخميس المقبل.