في صباح يوم الخميس 3 نوفمبر 2016، استيقظ المصريون على قرار البنك المركزي بتعويم الجنيه، أي ترك سعره يتحدد بناء على العرض والطلب.
«القضاء على السوق السوداء للعملة، واستقرار سعر سوق الصرف»، كانت أبرز أهداف المركزي، من وراء هذا القرار، حيث خرج محافظ البنك المركزي طارق عامر في هذا اليوم، معلنا أن «المركزي» لن يتدخل في تحديد سعر العملة المحلية.
والغريب انه وقبل أشهر من تعويم الجنيه، صرح عامر، بأن الدولار «هيبقى بعد كده بـ 4 جنيهات»، لكن بعد عام من التعويم بالتمام والكمال، وصل سعر صرف الدولار إلى حوالي 17.7 جنيها فاقدا أكثر من نصف قيمته، رغم ارتفاع الاحتياطي النقدي لأعلى مستوى في تاريخه.
وحسب رصد لموقع «مصراوي» وخلال عام من القرار، تغيرت مؤشرات اقتصادية وتبدلت أرقام عما كانت عليه قبله، حيث إنه ومنذ ذلك التاريخ حل تعويم الجنيه، «ضيفا ثقيلا» على المصريين، نتيجة الغلاء الذي أصاب أسعار كل السلع والخدمات، خاصة أن الحكومة رفعت أسعار الوقود مرتين بعد التعويم.
ورغم ان التعويم انعكس على وفرة الدولار في البنوك والقضاء على السوق السوداء، كما حسن نسبيا من الصادرات، والسياحة، وقفز بالاحتياطي الأجنبي إلى أعلى مستوى في تاريخه، لكنه في المقابل يئن المصريون من حالة غلاء لم يسبق لها مثيل، بعدما فقد الجنيه نحو نصف قيمته أمام الدولار، مما تسبب في تعديل الكثير منهم لنمط حياته مع الظروف الجديدة التي جعلت بعضهم يضطر للعمل في أكثر من وظيفة لزيادة دخله، كما أن بعضهم الآخر عاش بفضيلة «الاستغناء» عن بعض الأمور التي كان يداوم عليها، واعتبرها بعد ارتفاع الأسعار أنها «رفاهية وكماليات» ليس هذا وقتها.
ووسط بحر من الديون أصبحت تسبح فيه مصر، وتضخم لا يطيقه المصريون، فإن خبراء الاقتصاد يرون أن الحكومة لابد أن تعمل في الفترة المقبلة على الإصلاح الذي من شأنه توليد فرص عمل وزيادة دخول الناس من أجل مواكبة الزيادة في الأسعار.
وفي تقرير نشرته «رويترز» تحت عنوان «بعد عام من تعويمه.. الجنيه لم يسبح حتى الآن»، يقول المحلل الاقتصادي هاني فرحات، إن الارتفاع التدريجي في قيمة الجنيه مهم من أجل ضمان استدامة عودة العملة الأجنبية إلى القنوات الرسمية بدلا من السوق السوداء، وتوقع ارتفاع الجنيه في 2018 مع عودة السياحة، التي بدأت تظهر علامات على التعافي، وزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر الذي تعمل الحكومة على تشجيعه من خلال قانون جديد يهدف إلى اجتذاب المستثمرين للعودة إلى مصر.