بعد مرور 55 عاما على زواجهما بوثيقة عينية هي عود أخضر، وقّع عيد 88 سنة، ومنصورة 70 سنة، على وثيقة زواجهما، على ورقة حمراء رسمية ليضفيان على صفة زواجهما الرسمية بوثيقة ترك كل منهم بصمته على واجهتها في احتفاء مصغر بحضور 2 من أبنائهما من بين 15 آخرين، رحلة كفاح قضياها معا في صحراء سيناء زوجين شغلهما خلالها البحث عن لقمة العيش.
وأنهى الزوجان إجراءات التوقيع عليها في احتفال نظمه المجلس القومي للسكان في شمال سيناء في قرية الشيخ زايد غرب محافظة شمال سيناء، في إطار مساعي توثيق حالات الزواج القبلي بسيناء.
الزوج عيد يحيى حماد، ورغم أنه على مشارف الـ 90 من عمره ارتدى وهو يصطحب زوجته العجوز ملابسه البدوية التقليدية في حرصه الشديد ألا تتم مراسم زواجه على الورق إلا وهو يرتديها، ولم تخف الزوجة منصورة سالمان السبعينية فرحتها أنها أخيرا وثقت زواجها، وظهرت ملامح سعادتها من وراء لثام أخفى معالم وجهها باستثناء خصلات شعر بيضاء.
وقال الزوج بحسب «اليوم السابع»، إنه كل ما يعرفه عن عمره أنه من مواليد عام 1930، ونشأ وعاش حياته في نطاق مركز رفح بشمال سيناء، وهو مثل أي إنسان بدوى كانت مهنته وحرفته الأساسية تربية الغنم وعندما اشتد عوده أصبح تاجرا لها.
وحول مراسم زواجه، قال بابتسامة، إنهم في وقتهم لم يكونوا يعرفون شيئا اسمه «المأذونية»، وهو تزوج بالقصلة، موضحا ان والده و2 من أقربائه، وهو معهم توجهوا لمنزل والد العروس وطلب والده من والدها أن يزوجها لابنه، الذي رد بالموافقة وسلمني عودا أخضر نسميه القصلة، متابعا: «وقال لي هذه قصلة منصورة لك يا عيد، ومن اليوم خطيئتها من كل نقص في رقبتك على سنة الله ورسوله، وبارك جميع الحضور الزواج، وبدورها رتبت والدتي لي خيمة وهي بيت شعر بجوار بيت الأسرة وتم إحضار صندوق خشب وفرشة وغطاء بسيط، وبعد الخطوبة بنحو شهر تم الزواج بزفاف العروس في الهودج على ظهر ناقة الوالد التي حملت العروس وزفتها والدتي وأختي، حتى عش الزوجين وليلتها أقيمت وليمة وحضر ضيوف كثر».
وبدورها، قالت الزوجة إنها تزوجت بعد مرور 15 عاما من عمرها بعدة سنين وأخبروها أن فلانا ابن فلان سيخطبها ولم تكن تبدي رأيا لخجلها الشديد، واستعدت لزواجها بثوب أحاكته لها والدتها، ولم يسبق زواجها أي لقاء.
وأضافت منصورة، أنهما عاشا مع الأسرة الكبيرة، وبعد مرور سنوات اعتمدا على أنفسهما في رحلة كفاح طويلة كانا خلالها يربيان معا الأغنام، في المنزل وزوجها كل يوم سوق يذهب لبيع وشراء أغنام ويحصل على هامش ربح يجلب به وهو عائد المؤن من خضار ودقيق.
وقالت الزوجة، إنهما عاشا معا حياة سعيدة أنجبت خلالها 15 ابنا وابنه، الأولاد حصل بعضهم على تعليم ما بين إعدادية ومتوسط، وشاء حظهما أنهما بعدما قضيا كل سنوات عمرهما في منطقتهما رفح يرحلان قبل نحو عام لمنطقة أخرى في نطاق غرب شمال سيناء ببئر العبد، ولا يزالان وهما في هذا العمر يربيان الغنم وهي مصدر معيشتهما، بينما كبر أبناؤهما وتزوجوا وكذلك بناتهما وانشغل الكل بأسرته وأصبح عدد أحفادهم يفوق الـ 60.