ذات يوم وقع ثري جاء من بلاد بعيدة في عشق قرية جبلية قديمة، وتمكن من أسر قلوب القرويين بعدما ساورهم الخوف والقلق في بداية الأمر، لينشئ واحدا من أحدث منتجعات التزلج في أوروبا.
وما كان يبدو يوما ما حلما بعيد المنال، قد تحقق الآن، على نحو أو آخر، في مدينة أندرمات السويسرية.
والمستثمر المصري سميح ساويرس، الذي يتمتع بشخصية مشرقة، هو محور هذه القصة.
وما كان القرويون ليستجيبوا لخطط ساويرس الطموحة ويوافقوا عليها لو كان تصرف معهم كشخص دخيل متغطرس، وما كانت قريتهم، التي تقع عند سفح جبل جيمز ستوك، والتي تبلغ مساحتها 2961 مترا، صارت على ما هي عليه الأن.
ومن حسن الطالع، وافق السكان المحليون على خطط ساويرس، لتصبح أندرمات اليوم، إلى جانب بلدة سيدرون القريبة، واحدة من أكبر المناطق المتكاملة لممارسة رياضات الجليد في وسط سويسرا، حيث تضم 25 مصعد تزلج، لتناسب مسارات تزلج يمتد طولها لمسافة 120 كيلومترا.
وتأمل أندرمات حاليا في تحقيق مزيد من التقدم حتى تصبح وجهة تجذب إليها أعدادا أكبر من الراغبين في قضاء العطلات أثناء الشتاء.
وتمتلك أندرمات الآن، من خلال تكاملها مع سيدرون، مرافق التزلج التي تحتاجها من أجل ضيوف جدد.
وقال ساويرس بحسب صحيفة «بليك»: «نرغب في الوصول إلى نفس المستوى النوعي مثل زيرمات أو سانت موريتز»، في إشارة إلى أبرز منتجعي التزلج على الجليد في سويسرا.
واضاف: «من أجل تحقيق ذلك، نحتاج، ضمن أمور أخرى، إلى منطقة تزلج من الطراز الأول».
ويدرك رجل الاعمال المصري جيدا أن نجاح مشروعه مرتبط بنوع التزلج الذي يقدمه، حيث تفتقر أندرمات، التي تقع على ارتفاع 1444 مترا فوق سطح البحر، إلى الرحلات التي يقوم بها الصفوة والاثرياء من أجل قضاء وقت ممتع، وهو ما يوجد في زيرمات وسانت موريتز.
وعندما وصل ساويرس إلى أندرمات للمرة الأولى في عام 2005، كانت البلدة الجبلية في انحدار سريع، حيث بدا أنها ضحية لنهاية حقبة الحرب الباردة.
وكانت البلدة لعقود منطقة تمركز لوحدات من الجيش السويسري، حيث ضمت ثكنات ومرافق عسكرية مصممة من أجل الجيش السويسري المحايد، ولكن مع انتهاء الحرب الباردة، انسحب الجيش لدواع مالية.
وكانت الأمور تسير على ما يرام في أندرمات، حتى غادرها الجيش السويسري، ليحل عدد قليل من السائحين محل الجنود.
وكانت أندرمات بدأت في التدهور، حتى جاءها ساويرس، المنقذ، الذي أدرك ما تتمتع به القرية الجبلية من مميزات، أحدها نسبية تفتقر إليها زيرمات وسانت موريتز وجشتاد، فهي أقرب إلى حد ما إلى المدن الرئيسية، والمطارات الكبرى في مدينتي برن وزيوريخ.
واستشعر ساويرس الإمكانيات التجارية الهائلة في هذا المكان، وكان يدرك جيدا أن لديه المعرفة والمال وهما يمثلان متطلبات ضرورية من أجل السعي إلى تنفيذ هذه الاستثمارات.
يشار إلى أن ساويرس ينتمي إلى عائلة مصرية تمتلك العديد من المشروعات الضخمة في مصر وبلاد أخرى.
وتضمنت أوراق اعتماده، منتجع الجونة السياحي على البحر الاحمر في مصر.
إلا أن ذلك وحده لم يكن ليقنع سكان أندرمات، فقد لعب أسلوبه دورا أساسيا، فهو مصري يجيد التحدث بالألمانية، وعرض خططه بنفسه.
وفي نهاية المطاف، وبالإضافة إلى موافقة البلديات والكانتونات، صوت سكان أندرمات في استفتاء بالموافقة على إعطاء ساويرس الضوء الاخضر ليطلق مشروعه الضخم.
وتعهد ساويرس باستثمار 1.8 مليار فرنك سويسري (1.8 مليار دولار) في المشروع، وانفق حتى الآن نحو مليار فرنك.
وهناك مشككون يرون أن مشروع منتجع أندرمات بأكمله، لن يحقق ربحا.
ويقر ساويرس، من جانبه، بأنه لم يحقق سوى خسائر حتى الآن، إلا أن ذلك لن يفت في عضده أو يشعره بالاحباط.
ويقول الملياردير المصري بحسب صحيفة «بليك»: «ليس من الممكن أن يفشل مشروع اندرمات».
وأوضح أنه تم حاليا التغلب على المخاطر الرئيسية بالمشروع، وأوضح أنه لايزال بعيدا عن تحقيق الخطط الأصلية للمشرع، والتي تتضمن إقامة ستة فنادق ونحو 24 شالية و400 شقة في 42 مبنى.
وقد أقيمت حتى الآن ثمانية من المباني السكنية فقط، ولم يتم بيع جميع الشقق بها.
وليس من الممكن لساويرس استرداد قيمة استثماراته إلا من خلال بيع عقارات يبلغ سعرها ملايين الدولارات.
لذلك، فهو يفعل ما بوسعه من أجل أن تصبح أندرمات أكثر جاذبية.
وعندما أوقفت السكك الحديدية الاتحادية السويسرية رحلاتها إلى اندرمات، قدم ساويرس سريعا أسطولا من حافلاته الخاصة، لجلب عشاق الرياضات الشتوية بصورة مباشرة من المدينة إلى البلدة.
كما قدم مجموعة من الابتكارات لجذب المزيد من الزائرين والترويج للمشروع، مثل وضع نظام مرن لأسعار استخدام المصاعد، وإجراء خصومات على الحجز المبكر، وتقديم تذاكر يومية رخيصة خلال الأيام التي تشهد اقبالا منخفضا.