أحمد سليمان
عزز توقعات الكثير من المتابعين بأن الوضع الحالي إن استمر لشهور الصيف قد يدفع باتجاه تأجيل الانتخابات البرلمانية في مصر المقرر انعقادها في نوفمبر، عزز هذه التوقعات قرار الحكومة بتمديد حظر التجوال وقرار وزارة الأوقاف بتعليق كل الأنشطة الجماعية في شهر رمضان، وفي حال استمرت الإجراءات التصاعدية لمواجهة وباء كورونا والحد من تداعياته السلبية على المجتمع واقتصاد الدولة سيزداد الموقف تعقيدا مع اقتراب العطلة الصيفية للبرلمان وموعد عمل الأحزاب الحقيقي على الأرض من دون تحديد المصير، الأمر الذي يفتح معه كل الاحتمالات مثل مد فترة عمل المجلس الحالي المفترض انتهاؤه وفقا للمحددات الدستورية في 9 يناير 2021 حتى الانتهاء من مناقشة وتشريع القوانين المنظمة للانتخابات التي تتطلب انعقاد مجلس النواب بشكل دوري، أو انتقال السلطة التشريعية لرئيس الجمهورية في 10 يناير لحين عودة مجلس النواب، حيث يحق للرئيس أن يصدر قرارات بحكم القوانين.
وعلى الرغم من امكانية انعقاد المجلس بتقنية الڤيديو عن بعد لسن القوانين، الا أن عقد الانتخابات البرلمانية في موعدها يثير بعض التخوفات من تفاقم الوباء بخلاف ضآلة التصويت الواردة في ظل دعوات للمكوث في المنازل والتباعد الاجتماعي قدر الإمكان ما يؤدي بالتبعية الى الكشف عن أزمة في محدودية وتعاطي عمل الأحزاب القائمة على النحو التالي:
أ- وضعت الأحزاب السياسية أمام مسار عدم التمكن من تنفيذ البرنامج الانتخابي في هذه الأثناء، ومن ثم قد يلجأ بعضها الى عناصر خارجية - حال عقد الانتخابات - لتعظيم الاستفادة بالفوز بأكبر عدد من المقاعد، ما قد يؤثر على التماسك الحزبي الداخلي ويغير من أيديولوجياته.
ب - ينظر الى المرحلة الراهنة على أنها اختبار سياسي أمام الأحزاب لبيان مدى قدرتها على التعامل مع التهديدات والتحديات وتأثيرها في الشارع قبل البت في موضوع تأجيل الانتخابات من عدمه في وقت تنذر فيه مستجدات الوباء العالمي بأزمات طويلة الأمد تستهدف الوضع الاقتصادي والمالي العالمي.
ج - تمثلت تداعيات الوباء وتأثيراته المجتمعية في كيفية تقييم العمل الحزبي والمدني بشكل عام، خاصة أن تزايد انتشاره قد يطيح ببرامج الأحزاب التي تعمل عليها منذ فترة، وبالتالي عليها أن تجد البدائل الملائمة للمجتمع في حال استمر أمد الأزمة.
تأتي موجة الافتراضات مدفوعة بمحاولة من جانب الأحزاب ذات المستوى العالي من الاستجابة والتحدي للترويج لفكرة جهوزيتها ببرنامج ميداني للتصدي لتأثيرات الوباء في معظم المحافظات ذات الكثافة التصويتية، حتى ولو كانت الأزمة قد تؤجل الانتخابات فتبدو لدى كثير من المختصين أنها أزمة تتكشف معها قدرة سرعة الأحزاب السياسية على ترتيب أوراقها وفقا للمعايير المستجدة.