- لجنة التنسيق العليا وافقت بالإجماع على تقديم درع العمل التنموي العربي للرئيس السيسي لإنجازاته الكبيرة داخل مصر
- التزام عربي مطلق بالحفاظ على سيادة واستقلال الدولة الليبية وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية
- الديبلوماسية العربية نجحت في حشد الرفض الدولي وبلورته تجاه خطة الضم الإسرائيلية
- مبادرة السلام العربية مازالت الأساس الوحيد من الجانب العربي لحلّ القضية الفلسطينية
- المشهد على الساحة اليمنية مازال مقلقاً للغاية.. والدعم الإيراني للحوثيين السبب الأساسي في تصلب الموقف
- تدخلات الدول الإقليمية تعمق أزمة العراق وترسخ الصراعات القائمة في داخله
- قرار عودة مقعد سورية بالجامعة العربية مرهون بإرادة الدول الأعضاء ويخضع لمتغيرات واعتبارات كثيرة
القاهرة - أ.ش.أ: أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط أهمية مبادرة «إعلان القاهرة» التي تم إعلانها مؤخرا برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي وفي حضور رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح والقائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر لحل الأزمة الليبية، مشيرا إلى أن «إعلان القاهرة» هو مبادرة مهمة ويضع خارطة طريق متكاملة لتسوية الأزمة الليبية، ويرسم خطوات وآليات تنفيذية للتعامل مع الوضع الليبي بكل جوانبه العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية، وبشكل يتسق مع قرارات مجلس الجامعة العربية وقرارات مجلس الأمن ويدعم من عملية تنفيذ كل مخرجات مؤتمر برلين.
وشدد أبوالغيط، في حوار مع الكاتب الصحافي علي حسن رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط، على أن الإعلان عن هذه المبادرة في التوقيت الذي تم برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، قد أعطى لها زخما لتشجيع الأطراف الليبية على وقف القتال والانخراط في العملية السياسية المطلوبة، وهو جهد نثمنه عاليا ومسار ندعمه بالكامل، ورحب به مجلس الجامعة العربية في اجتماعه الطارئ الأخير ولقي كذلك مساندة عربية وإقليمية ودولية واسعة.
وأكد أن لجنة التنسيق العليا للعمل العربي المشترك وافقت بالإجماع على تقديم درع العمل التنموي العربي هذا العام إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية نظرا للجهود والإنجازات التنموية الكبيرة التي يقودها سيادته داخل مصر.
وقال أبوالغيط: «إن لجنة التنسيق العليا للعمل العربي المشترك وافقت في دورتها العادية الـ (49) التي عقدت برئاسة الأمين العام لجامعة الدول العربية عبر تقنية الڤيديو كونفرانس على مقترح الأمين العام للجامعة بتقديم درع العمل التنموي العربي هذا العام الى الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية نظرا للجهود والإنجازات التنموية الكبيرة التي يقودها داخل مصر، علما انه سبق وان تم تقديم هذا الدرع في العام الماضي الى الملك عبدالله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية».
التدخلات الإقليمية والدولية في ليبيا
وحول موقف الجامعة العربية من التدخلات الإقليمية والدولية في ليبيا، أكد أبوالغيط أن الجامعة موقفها واضح وثابت على طول الخط، ومنذ البداية، في رفضها وإدانتها لكل أشكال التدخلات الأجنبية في الأزمة الليبية.
وقال أبوالغيط: «ليبيا دولة عربية مهمة، وعضو فاعل في الجامعة، ولا يمكن أن تقبل الجامعة بأن تكون ليبيا مسرحا للتدخلات العسكرية الأجنبية أو منفذا لتحقيق أجندات خارجية أو أطماع إقليمية في إحدى دولها الأعضاء».
وتابع أبوالغيط بالقول: «كما أنني كنت واضحا، في كلمتي أمام الاجتماع الوزاري الطارئ الذي عقده مجلس الجامعة يوم 23 يونيو الماضي بناء على طلب مصر، في أن الوضع الراهن في ليبيا أصبح خطيرا جدا، مع التدويل المتزايد المرفوض للأزمة، وتفاقم كل هذه التدخلات المكشوفة في الصراع، والخروقات المتكررة والمعلنة لحظر السلاح، والاستقدام المنهجي للمرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى ساحات المعارك».
وأعرب أبوالغيط عن اعتقاده بأن المداولات التي جرت بين وزراء الخارجية العرب كانت في غاية الوضوح بخصوص كل هذه الأمور، وجاء القرار الذي صدر عن مجلس الجامعة صريحا في تجديد رفضه لكل هذه التدخلات وفي مطالبته بسحب كل القوات الأجنبية الموجودة على الأراضي الليبية وداخل المياه الإقليمية الليبية.
ليبيا والسيناريو السوري
وردا على سؤال عما إذا كانت هناك خطوات سيتم اتخاذها تجاه الموقف في ليبيا بعد اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير وهل هناك موقف وإرادة عربية لمنع تكرار السيناريو السوري في ليبيا؟، قال أبوالغيط: «لا أحد يرغب في تكرار السيناريو السوري في ليبيا، وبالتأكيد هناك التزام عربي مطلق بالحفاظ على سيادة واستقلال الدولة الليبية وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، ولا يمكن للجامعة أن تقبل بتقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ بين هذه القوة أو تلك، أو بأن يكون هناك شرخ دائم في النسيج المجتمعي للشعب الليبي أو بين أطيافه ومكوناته».
وأكد أن الجامعة العربية لا يمكن أن تقبل بأن يمثل الوضع في ليبيا تهديدا لأمن واستقرار دول الجوار العربية المباشرة مصر والجزائر وتونس.
وأضاف: «هناك في حقيقة الأمر إجماع عربي ودولي على أن المخرج من هذه الأزمة يكمن أولا في الإيقاف الكامل والفوري والدائم للقتال، ووقف كل التدخلات العسكرية الأجنبية التي نشهدها، بما يتيح الفرصة ويهيئ الأجواء لاستئناف الحوار بين الأشقاء الليبيين، في إطار عملية سياسية وطنية خالصة وتحت رعاية الأمم المتحدة، تفضي إلى استكمال المرحلة الانتقالية وتتويجها بعقد انتخابات رئاسية وتشريعية يرتضي الجميع بنتائجها وتفرز سلطات ومؤسسات شرعية وموحدة ودائمة معبرة عن إرادة الشعب الليبي»، مشيرا إلى أن هذا هو المسار الذي تؤيده وتدعمه الجامعة العربية، وتعمل على تحقيقه بما في ذلك من خلال مساندة الجهد الذي تقوم به بعثة الدعم الأممية في ليبيا، وعبر مشاركتها النشطة في آليات متابعة خلاصات مؤتمر برلين.
وردا على سؤال حول آليات التنسيق بين الجامعة العربية والأمم المتحدة بشأن الوضع في ليبيا ولماذا تأخر تعيين مبعوث أممي جديد بعد غسان سلامة؟ وهل هناك نية للاستعانة بمبعوث لكم للتعامل مع الوضع في ليبيا، قال: «أبوالغيط»: «نحن نعمل بشكل وثيق مع الأمم المتحدة في سبيل التوصل إلى تسوية سياسية متكاملة للأزمة الليبية، ولدينا في حقيقة الأمر علاقة تعاونية ممتدة وموسعة مع الأمم المتحدة وسكرتيرها العام في تناولنا لمجمل القضايا والأزمات العربية المدرجة على أجندة العمل الدولية»، مضيفا: «أنه في حالة ليبيا بالذات فهناك آليات تنسيق متقدمة تجمعنا بالأمم المتحدة، سواء في إطار المجموعة الرباعية التي تم تشكيلها بين الجامعة والأمم المتحدة ومعهما الاتحادين الأوروبي والأفريقي، أو في عملنا المشترك مع البعثة الأممية في ليبيا».
وتابع «أبوالغيط» بالقول: «الحقيقة كنت أعتز كثيرا وأقدر عاليا الدور الذي قام به غسان سلامة خلال فترة عمله ممثلا خاصا لسكرتير عام الأمم المتحدة في ليبيا وحرصه على التعاون مع الجامعة باعتبارها المنظمة الإقليمية المعنية بشكل أصيل بالملف الليبي، وهي علاقة تظل تجمعنا بالسيدة ستيفاني وليامز رئيسة البعثة الأممية بالإنابة والتي نتعاون معها بشكل جيد خاصة ان الجامعة تترأس حاليا لجنة المتابعة الدولية لعملية برلين وتتولى الرئاسة المشتركة لمجموعة العمل السياسية المنبثقة عن هذه اللجنة والتي تسعى إلى تشجيع وتسيير الحوار السياسي بين الليبيين تحت مظلة الأمم المتحدة».
وأكد «أبوالغيط» ثقته في أن السكرتير العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس قادر على أن يختار شخصية تتمتع بالكفاءة المطلوبة التي تؤهلها لإدارة هذا الملف المعقد خلفا لغسان سلامة وأن هذا المبعوث الأممي الجديد سيكون أيضا على نفس درجة الحرص والالتزام بالحفاظ على علاقة التعاون المتميزة مع الجامعة العربية، مشيرا إلى أن هناك مشاورات مكثفة يجريها السكرتير العام مع أعضاء مجلس الأمن ودول الجوار وأطراف عملية برلين الفاعلة للاستقرار على المرشح الذي يمكن تعيينه لشغل هذا المنصب، ونأمل في أن يتم تسميته في أقرب فرصة.
وبالنسبة لتعيين مبعوث جديد للأمين العام للجامعة العربية إلى ليبيا، قال أبوالغيط: «إن هذا أمر مطروح بطبيعة الحال وكان هناك مبعوثون سابقون ومن الممكن أن أختار مبعوثا جديدا إذا رأيت أن هذا الأمر سيساعد الجامعة ويساعدني في التعامل مع الأزمة بجدية وفعالية».
القضية الفلسطينية
وردا على سؤال حول الخطط والممارسات الإسرائيلية التصعيدية الأخيرة في الأراضي الفلسطينية بالإعلان عن عزم إسرائيل ضم أراض فلسطينية محتلة في الضفة الغربية، قال «أبوالغيط»: «هناك خطة إسرائيلية واضحة تهدف إلى شرعنة احتلالها للأراضي الفلسطينية أمام المجتمع الدولي، والإسرائيليون مهما كانت لديهم القوة، يشعرون بأن وجودهم غير قانوني وغير شرعي، وهم يسعون من خلال ما يسمونه «خطة الضم» إلى اسباغ نوع من الشرعية الزائفة على احتلالهم المستمر للأراضي الفلسطينية منذ 1967.
وتابع «أبوالغيط» بالقول: «وللأسف فإنهم يستندون إلى ما يسمى بـ «خطة السلام الأميركية» التي أعلنت قبل عدة شهور، وصادفت رفضا فلسطينيا قاطعا، والآن تسعى إسرائيل لتنفيذ الجزء الذي يهمها من هذه الخطة، أي إعلان سيادتها على أجزاء مهمة من الضفة الغربية».
وأكد أن العالم كله، وليس الفلسطينيين أو العرب وحدهم، رفضوا الخطة الإسرائيلية المزمعة، ليس فقط لأنها تؤجج الاضطراب وتفتح الباب أمام المزيد من عدم الاستقرار في المنطقة، ولكن أيضا لأن الخطوة الإسرائيلية تضرب مبدأ الشرعية الدولية في مقتل، مضيفا «وإذا حدث ومرت دون عواقب، فإن أي شيء يمكن أن يمر وفقا لمنطق القوة وفرض الأمر الواقع».
وحول الخطوات التي اتخذتها الجامعة العربية لوقف القرارات الإسرائيلية التصعيدية بشأن «خطة الضم»، قال «أبوالغيط» إنه برغم الصعوبات الواضحة التي فرضها وباء «كورونا المستجد» على الجميع، فقد عقد اجتماع لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري آخر شهر أبريل الماضي، واعتبر الاجتماع أن خطة الضم الإسرائيلية تمثل «جريمة حرب».
وأضاف: «إن أهمية هذا الاجتماع أنه يوفر مظلة دعم كامل من جانب الدول العربية للموقف والقرار الفلسطيني»، مشيرا إلى أن الدول العربية حرصت على ذكر هذا المعنى بوضوح في نص القرار الصادر عن الاجتماع.
ولفت إلى أنه كانت هناك أيضا تحركات ديبلوماسية من المجموعة العربية في نيويورك، تمخضت عن عقد جلسة لمجلس الأمن، بتقنية «الڤيديو كونفرانس»، ركزت على خطة الضم ومخاطرها الكبيرة على السلام في الإقليم والعالم، مشيرا إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش حرص على المشاركة في هذه الجلسة وضم صوته إلى الأصوات الرافضة للخطة.
وقال أبوالغيط «في تقديري أن هذه التحركات أسهمت بدون شك في وضع ضغوط على إسرائيل والولايات المتحدة»، مؤكدا أن هناك رفضا عالميا واضحا أن الديبلوماسية العربية نجحت في حشد هذا الرفض وبلورته، بحيث تشعر إسرائيل بقدر من العزلة، وربما أدى ذلك إلى إبطاء وتعثر الخطة الإسرائيلية التي كان مقررا أن يجري تنفيذها في الأول من يوليو الجاري».