خديجة حمودة ووكالات
عقد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي قمة ثلاثية في عمان امس.
وبحثت القمة، التي عقدت في الجناح الملكي بمطار الملكة علياء الدولي أحدث المستجدات في المنطقة وسبل تعزيز مواصلة التنسيق والتشاور بين الأردن ومصر والعراق إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وقال الملك عبدالله الثاني في افتتاح أعمال القمة التي عقدت للمرة الثالثة: «اجتماعنا مهم جدا في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة والعالم»، مضيفا أن «الأحداث المتسارعة في منطقتنا والتدخل من بعض الأطراف الخارجية تستدعي التنسيق الوثيق والعمل المشترك».
وأكد العاهل الأردني أن القضية الفلسطينية «مازالت القضية المركزية في المنطقة، ونحن باستمرار مع حل الدولتين الذي ينهي الاحتلال الإسرائيلي ويؤدي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو عام 1967».
ولفت إلى أن «موضوع الأمن الغذائي، الذي سيكون أكبر تحد في عام 2021، يستدعي توحيد جهودنا والتفكير بحلول خارج الصندوق».
من جانبه، أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي استعداد مصر لتقديم تجربتها وخبرتها في جميع المجالات لأشقائها في الأردن والعراق، وكذلك إقامة مشروعات تنموية مشتركة محددة يتم تنفيذها وفق جدول زمني محكم يكون لها مردود مباشر وسريع على عملية التنمية والحياة المعيشية للمواطنين، بالإضافة إلى تعزيز مسارات التعاون السياسي والأمني.
وصرح المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير بسام راضي بأن القمة تناولت سبل تعزيز التعاون الثلاثي المشترك في مختلف المجالات بين الدول الثلاث، خاصة تلك التي تتعلق بالطاقة والربط الكهربائي والبنية الأساسية والغذاء، فضلا عن التشاور والتنسيق بشأن مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة وجهود مكافحة الإرهاب.
كما تناولت القمة أوجه تعزيز مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وذلك بهدف تأسيس مرحلة قادمة من التكامل الاستراتيجي بين الدول الثلاث قائمة على الأهداف التنموية المشتركة.
كما شدد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي على أن المنطقة العربية لم تعد بحاجة إلى حروب وصراعات جديدة، مؤكدا أن العراق ملتزم برؤية استراتيجية تدعم استقرار المنطقة وتخلق فرصا للتهدئة، مضيفا أن بلاده تنطلق من عمقها العربي، وتتمسك بإقامة علاقات متوازنة مع كل دول الجوار.
وأضاف أن بلاده تتمسك بإقامة علاقات متوازنة مع كل دول الجوار، وتولي أهمية لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وتتعاون مع الأشقاء والأصدقاء في إطار الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وصدر في ختام القمة، التي عقدت دورتاها السابقتان في القاهرة ونيويورك، بيان مشترك، ومما جاء فيه: أكد القادة أهمية تعزيز التعاون واعتماد أفضل السبل والآليات لترجمة العلاقات الاستراتيجية على أرض الواقع، خاصة الاقتصادية والحيوية منها كالربط الكهربائي ومشاريع الطاقة والمنطقة الاقتصادية المشتركة، والاستفادة من الإمكانات الوطنية والسعي لتكامل الموارد بين البلدان الثلاثة الشقيقة خاصة في ظل التبعات العالمية لجائحة فيروس كورونا المستجد على الأمن الصحي والغذائي والاقتصادي.
وأشاد الرئيس عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بدعوة الملك عبدالله الثاني لـ «إعادة ضبط العولمة»، للوصول إلى تكامل دولي أفضل، وزيادة الاعتماد الإيجابي المتبادل بين مختلف البلدان، والذي يستثمر في المهارات وبناء القدرات والموارد عبر الحدود، ويحقق المنفعة للشعوب ويفضي إلى تآزر وازدهار عالميين.
وأكد القادة أهمية ألا تحول تبعات جائحة فيروس كورونا المستجد دون استمرار التنسيق والتعاون في القطاعات المستهدفة، وضرورة إيجاد القنوات العملية الكفيلة بإدامة التعاون الثلاثي.
ووجه القادة الوزراء المعنيين إلى التركيز على القطاعات الصحية والطبية والتعليم والطاقة والتجارة البينية وتشجيع الاستثمارات والتعاون الاقتصادي، والاستفادة من دروس جائحة فيروس كورونا المستجد بما يعمق التعاون في مواجهة تبعات الجائحة. واستعرض القادة التطورات الإقليمية والدولية وجهود حل الأزمات الإقليمية وتعزيز الأمن والسلم الإقليميين.
وأكد القادة مركزية القضية الفلسطينية، وشددوا على ضرورة تفعيل الجهود لتحقيق السلام العادل والشامل الذي يلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، خصوصا حقه في الدولة المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة على كامل ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.
وأكد القادة أن حل الصراع على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وبما يلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة.
وشددوا على ضرورة وقف إسرائيل ضم أي أراض فلسطينية وجميع الإجراءات التي تقوض فرص تحقيق السلام العادل، وتستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وأكدوا أهمية دور الوصاية الهاشمية التاريخية في حماية هذه المقدسات وهويتها العربية والإسلامية.
وأكد القادة أهمية تكثيف الجهود للتوصل إلى حلول سياسية لأزمات المنطقة، خصوصا الأزمات في سورية وليبيا واليمن، وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والمرجعيات المعتمدة، وبما يحفظ وحدة هذه الدول واستقلالها ومقدرات شعوبها ويحفظ الأمن القومي العربي ويحول دون التدخلات الخارجية التي تستهدف زعزعة الأمن القومي العربي.
كما بحث القادة تطورات قضية سد النهضة، وأكدوا أن الأمن المائي لجمهورية مصر العربية هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وضرورة التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن على أساس القانون الدولي يحفظ حقوق ومصالح مصر والسودان المائية باعتبارهما دولتي المصب.
وجدد القادة تأكيدهم على الوقوف إلى جانب جمهورية العراق في حماية سيادته وأمنه واستقراره وجهوده لتكريس الأمن والاستقرار وتحقيق طموحات شعبه وتعزيز النصر الكبير الذي حققه العراق الشقيق بتضحيات كبيرة على الإرهاب الذي يشكل عدوا مشتركا.