أحمد سليمان
أعلن البنك المركزي المصري عن إجراءات استباقية وحزمة من المبادرات الموجهة للقطاعات الاقتصادية المختلفة ضمن سياسات الاستقرار المقترنة ببرنامج الإصلاح الذي بدأته الحكومة العام 2016 وهدفت من خلاله الى تلافي موجات التضخم والانكماش وزيادة رأس المالي السوقي بما يتماشى مع الإجراءات الإصلاحية للهيكل الاقتصادي للبلاد.
وبحسب العديد من الترجيحات، فإن خطة «المركزي» ستحقق منافع إيجابية خلال العام المالي الجاري عكس ما كان يتخوف منه الاقتصاديون، ومثال ما شهده سعر صرف الجنيه مقابل الدولار من ارتفاع خلال الفترة الأخيرة، حيث بلغ متوسط الصرف نحو 15.72، ووفقا لتصريحات طارق عامر محافظ البنك فإن الارتفاع الذي بدأ بداية العام حتى 16 أغسطس نسبته 0.66%، عكس باقي عملات الأسواق الناشئة خلال هذه الفترة، لافتا إلى أن انخفاض الجنيه منذ بداية أزمة كورونا بنسبة 2.32% وهو أمر يعتبر أقل معدل مقارنة بباقي عملات الأسواق الناشئة، هذا المؤشر يمثل بتزامنه مع الارتفاع في زيادة الاحتياطيات من النقد الأجنبي الذي ارتفع الى 38.366 مليار دولار في نهاية أغسطس الماضي نقطة انطلاق جيدة نحو تحقيق أهداف الاستقرار.
وهنا ينبغي الإشارة إلى أن كثيرا من التقارير كانت تتحدث عن انخفاض الرغبة في المخاطرة داخل السوق المصري بين المستثمرين الأجانب ومن ثم تراجع في سعر صرف الجنيه، إذ سيتجه حملة السندات لبيع ملكياتهم المقومة بالجنيه، ما يؤدي إلى عمليات بيع على نطاق كبير، وقد تبين هذا الاتجاه جليا بالفعل مع تقدير مبالغة قيمة الجنيه بأكثر من 20% عن قيمته ما كان سيحد - على الأرجح - من فرص عودة الاقتصاد إلى جذب مزيد من الاستثمارات الخارجية في الأجل المنظور، والتي قد تزيد من سياسة جذب تدفقات المحافظ المالية على حساب أذون الخزانة التي تطرحها الدولة بين الحين والآخر لتأمين سلة العملات الأجنبية، لكن أحد الأمثلة الجوهرية على عكس ذلك ما أقر به طارق عامر من أن الحكومة المصرية سددت ديونا والتزامات بقيمة 35 مليار دولار خلال فترة كورونا.
والأمر متوقف - بحسبب عدد من الاقتصاديين - على مدى قدرة تدبير الموارد الحقيقية اللازمة لتنفيذ برامج الاستثمار التي تستهدفها الخطة الحكومية على نحو يراعي عدد من المتطلبات:
1- إجراء مزيد من الاستثمارات النفطية لتعزيز إنتاجية الحقول.
2- استمرار عملية التنمية العمرانية مقابل انخفاض في معدلات البطالة.
3- سهولة تمويل المشاريع تشجيعا للصناعات المحلية.
4- ثبات واضح في الديون الخارجية رغم نمو خدمة أعبائها.
5- استقرار في الأسعار يؤدي الى خفض في معدلات التضخم.