أحمد سليمان
أثار قرار الحكومة المصرية تطبيق قانون التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها جدلا محتدما بين قطاع كبير من المواطنين المتضررين بشأن توقيت تنفيذه والتداعيات الاقتصادية والاجتماعية السلبية المترتبة عليه، لاسيما أن مشكلة الإسكان قضية معروفة منذ عقود وذات أبعاد عميقة لا يمكن فصلها بأي حال من الأحوال عن التوجهات السياسية والاقتصادية للدولة في السابق والتي دفعت بالعديد من المواطنين للهجرة من الريف خلال العقود السابقة والإقامة على أطراف المدن دون الالتزام بالتراخيص من الجهات المختصة أو بقوانين ملكية الأراضي ولوائح التخطيط العمراني، معتمدين في ذلك على فساد الإدارات الهندسية التابعة للمحليات.
داخليا، أربك تنفيذ القانون المتضررين من حيث الهدم الكلي والجزئي للعقار المخالف دون الرجوع للقضاء وذلك بموجب القانون الجديد، وحساب قيمة التصالح وتسديد الغرامات المطلوبة، حيث تعتبر المخالفات في رخص البناء هي الأبرز والأكثر انتشارا لاسيما بعد عام 2011، فانقسمت المواقف بين تأييد تطبيق القانون بصرف النظر عن تبعاته بعدما فقدت الدولة نحو 400 ألف فدان أراضي زراعية نتيجة البناء غير الرسمي وتأثر 50% من الكتلة العمرانية لكل المدن والقرى نتيجة السبب ذاته وفقا لتصريح رئيس الوزراء المصري مصطفي مدبولي، ووصل عدد المناطق غير الآمنة على مستوى الدولة يبلغ 357 منطقة، بها 221.6 وحدة سكنية، ومن هذا المنطلق برزت - ولاتزال – الإشكالية- رغم الاتفاق الجمعي على ضرورتها باعتبار البناء العشوائي خطرا على حياة المواطن نفسه.
بينما يصر فريق من المحللين والقانونيين على معارضة القرار بصورة واضحة باعتبار أن له العديد من التداعيات الاقتصادية التي سيتحملها المواطن نتيجة التطبيق الفوري رغم مد فترة السماح لعدة أشهر خاصة أن غالبية أصحاب هذه المنازل هم من العمالة غير المنتظمة التي تأثرت بشكل مباشر من انتشار وباء كوفيد19 في البلاد طوال الأشهر الست الأخيرة،، ومنهم من شكك في دستوريته استنادا للمادة 95 من الدستور التي نصت على أن العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون ما قد يعرض القانون للطعن عليه وفقا لرأي بعض القانونيين.
الرأي الرسمي الداعم للقانون يرى عدم جدوى ارجائه خاصة أن التصريحات الرسمية تؤكد أن جزءا كبيرا من المبالغ التي سيتم تحصيلها ستنعكس على عملية التنمية بالمحافظات بينما تبقى الإشكالية في مسألة محاسبة مسؤولي الادارات المختصة في المحليات الذين أهملوا في إصدار التراخيص قائمة، في وقت لم يستطع البرلمان الحالي تشريع قانون المحليات طيلة السنوات الخمس تاركا المسؤولية للمجلس الجديد.