بيروت - عمر حبنجر - داود رمال
قام رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي بزيارته الثالثة عشرة إلى القصر الجمهوري، أمس، بعد عدة تأجيلات، بيد ان الاجتماع الذي استمر 40 دقيقة انتهى كالاجتماعات الـ 12 السابقة. واكتفى ميقاتي بكلمات مقتضبة وقال ردا على سؤال حول ما إذا قدم مسودة حكومية لعون: «مسودة يعني سوداء فهل يقدم أحد شيئا أسود» ما يوحي انه لم يقدم مسودة الحكومة كما كان متوقعا، وأضاف: «ان شاء الله خير.. ان شاء الله خير» ثم غادر.
وتشير معلومات إلى أن ميقاتي يتوقع حصوله على الجواب الرئاسي ضمن المهلة التي حددها بحسم موقفه والتي تنتهي الثلاثاء المقبل في 31 الجاري.
ولاحظت مصادر متابعة التوالد المتواصل للعقبات من رحم التركيبات الحكومية كما الفطر السام، حيث كلما عولجت عقدة ظهرت أخرى أشد تعقيدا، إن لم يكن على صعيد الحقائب الوزارية، فعلى مستوى أسماء الوزراء، وإذا امكن تدوير الزوايا الوزارية الحادة تظهر النتوءات في محاصصة الوظائف العامة والاشتراطات المسبقة التي ما أنزل الله بها من سلطان.
والمعروف عن ميقاتي طول أناته وقدرته على تدوير الزوايا، وهو أظهر الاستعداد في أكثر من مناسبة، لمراعاة تطلعات الفريق الرئاسي، عدا تمكينه من الإمساك بالثلث المعطل في الحكومة، وعدا تمكينه تطبيق شعار «يا وحدنا» على صعيد توزيع الوظائف العليا في الدولة، ومحاولة الاستئثار بالوظائف المخصصة للمسيحيين من دون بقية الفئات السياسية المسيحية، المتواجدة على الأرض، وإن لم تكن متواجدة في السلطة.
ثم كان توقيت إصدار القاضية غادة عون، الوثيقة الصلة بالقصر الجمهوري، مذكرة «بحث وتحر» عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، من خارج صلاحياتها، وفي يوم اللقاء بين الرئيسين، بمنزلة رسالة بالبريد القضائي للرئيس ميقاتي، مضمونها، أن تنحية سلامة عن حاكمية مصرف لبنان، شرط من شروط صيرورة الحكومة، ومن ثم تعيين وزير سابق من فريق التيار حاكما مكانه، الأمر الذي بدا محرجا للرئيس المكلف من مختلف الوجوه.
وبعد اتصالات تلقاها ميقاتي من جهات نصحته بالتريث وعدم اتخاذ مواقف حاسمة، بانتظار وعود فرنسية بالضغط على الأطراف المعرقلة اتخذ قرار تأجيل اللقاء.
المصادر عينها تحدثت عن عقم في التفكير وبالتالي في القدرة على فتح آفاق سياسية داخلية وخارجية تساعد على إخراج الوضعين السياسي والوطني، من النفق المظلم.
وتلقت مساعي تشكيل الحكومة شحنة دعم من الاتحاد الأوروبي، حيث أعلن سفير الاتحاد رالف طراف، بعد لقائه الرئيس عون في بعبدا، تركيز الاتحاد على تشكيل حكومة تعيد ثقة اللبنانيين ببلدهم وتشكل الخطوة الأولى على طريق معالجة الأزمة الاقتصادية خصوصا.
وقال طراف: «يمكنكم الاعتماد علينا في هذا الوقت الصعب ولكن على المسؤولين اللبنانيين تحمل مسؤولياتهم «ما عاد في وقت»، لافتا إلى انه «منذ بدء الأزمة في لبنان عرفنا أنه يجب المساعدة للتعامل مع هذه الأزمة ونؤمن بأن لبنان بحاجة إلى الدعم ونأمل أن يكون مؤقتا وسنقوم بكل ما يلزم».
ونقل طراف مواقف الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، في رسالة سلمها لرئيس الجمهورية، قبل أن ينتقل الى عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري للغاية ذاتها. وحض بوريل عون والطبقة السياسية اللبنانية، على تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن، والتنفيذ السريع للإجراءات والإصلاحات اللازمة لإخراج لبنان من أزمته الحالية.
ولفت إلى المساعدات التي قدمها الاتحاد للبنان طيلة السنوات الماضية، وعقب انفجار مرفأ بيروت، مؤكدا إمكان مناقشة تقديم حزمة أخرى من المساعدات بعد تشكيل الحكومة.
وأشار بوريل الى أن «لبنان ينهار وخطر الاضطراب الاجتماعي فيه وعدم الاستقرار يزداد»، معتبرا أنه على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف أن يتفقا على تشكيل حكومة بشكل طارئ، من أجل مصلحة الشعب اللبناني.