داود رمال
رغم أهمية موضوع الاعتراف بدولة فلسطين ودور لبنان في هذا المجال كونه ممثل المجموعة العربية في مجلس الأمن الدولي، الا ان الموضوع الآخر البارز الذي استحوذ على حيز مهم من محادثات الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبومازن هو الأمن داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان، وسط تنامي المخاوف من تحولها الى قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة.
وأوضح مصدر لبناني شارك في المحادثات بيت الجانبين اللبناني والفلسطيني لـ «الأنباء» ان هذا الموضوع طرح في كل جولات المحادثات من بعبدا الى عين التينة الى السراي الكبير وخلال اللقاءات التي عقدها أبومازن مع قيادات لبنانية في مقر اقامته، وانه استمع الى شرح لبناني مفصل عن الهواجس والمخاطر وسبل الوقاية من السلبيات وتلافي اي مشكلة أمنية مصدرها المخيمات تحديدا من مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي يمسك بهذا الملف منذ كان رئيسا لفرع الجنوب في مديرية المخابرات ومن ثم مساعدا أول ويرافقه الآن في مهامه الجديدة، حيث قدّم مداخلة مستندة الى وقائع ومعلومات حول وضع المخيمات لاسيما اكثرها خطورة الا وهو مخيم عين الحلوة، مما دفع بالرئيس الفلسطيني خلال الافطار الرئاسي للخروج عن نص الكلمة ليؤكد ان أمن الفلسطينيين في لبنان داخل المخيمات وخارجها هو مسؤولية السلطات اللبنانية وانه لا داعي للسلاح الفلسطيني الذي يجب ان يسلّم الى الدولة اللبنانية.ويقول المصدر: ان أبومازن سمع من الجانب اللبناني موقفا واضحا لجهة وجوب تحمل الجانب الفلسطيني مسؤولياته في هذا المجال لتلافي الانفجار في مخيم عين الحلوة، اذ تظهر كل التقارير تفلتا أمنيا غير مسبوق وتنامي حضور التنظيمات الأصولية المسلحة، مع الدعوة لوجوب اتخاذ الإجراءات السريعة بالتنسيق مع كل الفصائل الفلسطينية لتوحيد المرجعية الأمنية في المخيم كما في باقي المخيمات، لأن المؤشرات كلها توحي بأن الأمور في هذا المخيم ذاهبة الى الانفجار في استعادة مكررة وأكثر دموية لمخيم نهر البارد يوم تحول الى رهينة بيد تنظيم فتح الاسلام.ولفت المصدر الى ان الجانب اللبناني نبّه الى الخطورة العالية لأي انفجار أمني في مخيم عين الحلوة لأنه لن يقتصر على المخيم انما سيطول مدينة صيدا نظرا للتداخل الكبير بينهما ولوجود عدد كبير من الفلسطينيين ممن يقطنون داخل المدينة وهذا الأمر له ارتدادات على الساحة الجنوبية برمتها التي ستتأثر حكما بأي توتر أمني غير مسبوق في عين الحلوة.وكشف المصدر ان استشعار الجانب الفلسطيني لخطورة ما قدمه الجانب اللبناني على صعيد الأمن في المخيمات وتحديدا عين الحلوة استدعى لقاء ليليا مطولا عشية انهاء أبومازن زيارته الى بيروت بينه وبين اللواء ابراهيم، استكملت خلال المشاورات حول سبل معالجة الأمر وفق اجماع فلسطيني يمنع اي جهة مشبوهة من استغلال اي ظروف لضرب الأمن والاستقرار في المخيمات، واتفق على جعل هذا الأمر في صلب أولويات السلطة الفلسطينية والدولة اللبنانية على ان يتابع يوميا مع الجهات المعنية.