Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
لبنان تحت وطأة معركة دمشق ومحيطها
22 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
بدأ لبنان بحكومته وقواه السياسية ومنظمات المجتمع المدني يتهيب من وطأة الكارثة التي تحصل في سورية، ومع اقتراب المعارك الى دمشق ومحيطها، توسع أكثر فأكثر حجم المشكلة، وانعكاساتها.
فسياسة «النأي بالنفس» التي أعلنتها الحكومة لا يمكن تطبيقها على وجهة دقيقة، ولا يمكن في الوقت ذاته تجنب كل المخاطر المتأتية عن الاضطراب السوري، في مجالات الأمن والاقتصاد، ولا يقدر لبنان بمفرده مواجهة الانعكاسات الإنسانية المتأتية عن هذه الأحداث، ولا يستطيع النأي بنفسه عنها، او تجنبها.
بقيت وتيرة التأثيرات ضمن السياق المعقول، تتراوح بين توترات أمنية محدودة في طرابلس وصيدا، وتشنجات سياسية، ورفعت من حدتها عملية اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، ووصلت الى شيء من المقاطعة بين الفرقاء الأساسيين في البلد، مما أدى الى شلل أصاب السلطة الأم «اي مجلس النواب».
مع تصاعد المعارك العسكرية في دمشق ومحيطها ـ خصوصا في مخيم اليرموك الفلسطيني ـ توضحت صورة قاتمة أمام لبنان حكومة وشعبا، لا يتمكن من مواجهتها بمفرده، دون مساعدة مالية، ومساعدة سياسية، في آن واحد، فما أهم هذه المعطيات الجديدة، التي تستوجب مقاربة جديدة للوضع، على ما أشار اليه بيان مجلس الوزراء في 19 الجاري؟
أولا: قرب دمشق وريفها من الحدود اللبنانية، وبعدها عن الحدود الأردنية او التركية ـ الملجأ الآخر للنازحين ـ وهذه المنطقة يقطن فيها اكثر من 8 ملايين سوري، ووجهة المنكوبين منهم ستكون الى لبنان حكما.
ثانيا: في محيط دمشق يتواجد أكثر من مخيم للاجئين الفلسطينيين، وقد وصلت الأحداث إليها، خصوصا الى المخيم الأكبر بينهم (اليرموك) حيث اتهمت منظمة التحرير الفلسطينية النظام السوري بارتكاب مجازر وحشية ضد سكانه، وبالفعل فقد لجأ العديد من سكانه الى لبنان، مما فرض معادلة جديدة، قد تفاقم الأزمة السياسية فيه على خلفية عنصرية، بحجة تخوف البعض من أن تطول إقامة هؤلاء في لبنان، على غرار ما حصل في الأعوام 1948 و1967 و1970. وقد طالب بعض الوزراء من التيار الوطني الحر، خلال جلسة الحكومة الأخيرة بإقفال الحدود بوجههم، مما استدعى ردا قاسيا من وزراء جبهة النضال الوطني، كاد يوتر جو التعايش القسري بين فرقاء العقد الحكومي.
ثالثا: ولعل الأخطر من المعطيين السابقين هو الكلام الجدي عن اعتبار لبنان ممرا لهروب قيادات أساسية في النظام السوري، ومنهم ربما الرئيس بشار الأسد، ويمكن ان يكون لبنان ملجأ دائما لبعضهم، مع تواتر المعلومات عن تضييق الخناق على دمشق، وتراجع مستوى حرية الحركة عند الجيش النظامي، لاسيما على طريق دمشق ـ درعا في الجنوب، وطريق دمشق ـ حمص الاستراتيجية، الى الشمال.
هذه المعطيات الجديدة ـ ولو كانت مترافقة مع صفقة يتم الحديث عنها بجدية حصلت بين الأميركيين والروس بحضور الإبراهيمي ـ تفرض على لبنان أخطارا جديدة، لها أوجه متعددة، منها ثقل الأعباء الإنسانية في إيواء النازحين، وتأمين الخدمات الأساسية لهم، من تدفئة وطبابة وطعام. ومنها اخطار أمنية يجب التنبه لها، كي لا يتفلت بعضهم ويتورط في ردود أفعال على الساحة اللبنانية، قد تتحول الى صراعات سورية ـ سورية، أو فلسطينية ـ فلسطينية، على خلفية ما يجري في سورية.
أما تحول لبنان الى ساحة استشفائية للمصابين في الاقتتال السوري، فله أخطاره ايضا، فهو مكلف ماليا، وله حساسيته السياسية والأمنية، خصوصا ان لبنان لا يستطيع ان يرفض استقبال هؤلاء لأسباب إنسانية، ولكن عندما يتعلق الأمر بقيادات اساسية في النظام السوري ـ كما حصل مع وزير الداخلية الذي يعالج في مستشفى الجامعة الأميركية ـ فالأمر في غاية الدقة، لأن حماية هؤلاء تستوجب خطة أمنية خاصة، وردود الفعل، او الانتقام من هؤلاء، يعرض الأمن اللبناني الى خضات، قد لا يستطيع تحملها، في ظل أجواء هشة يعيشها.
فهل تتسارع خطوات التسوية لتنقذ لبنان من وطأة معركة دمشق الفاصلة؟