Note: English translation is not 100% accurate
تحليل اخباري
حرب استنزاف متواصلة ضد المناعة اللبنانية
23 مارس 2013
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
أشارت تسريبات عن التحقيق مع المتورطين في حادث الاعتداء على الشيخين في دار الفتوى مازن حريري وأحمد فخران، الى ان هؤلاء تلقوا أموالا من جهات إقليمية، وعمل المرتكبين لا يمكن تفسيره على أنه تهور شخصي فقط، ناتج عن احتقان الشارع من جراء الخطاب السياسي المتوتر، لاسيما الصادر عن بعض رجال الدين الذين ينتمون الى الطائفتين الاسلاميتين، السنية والشيعية، ولا يمكن أيضا اتهام قيادة حركة أمل وحزب الله بالوقوف وراءهم، لأن التنظيمين سارعا لاستنكار الحادث، والرئيس نبيه بري شخصيا، تولى من روما الاتصالات التي أدت لإلقاء القبض على المتهمين.
مجموعة من الحوادث الشبيهة لما حصل في منطقة خندق الغميق، وقعت في طرابلس وفي صيدا، وعلى الحدود اللبنانية ـ السورية، وترافقت مع توتير سياسي غير مسبوق، بدأه رئيس الحزب العربي الديموقراطي رفعت العيد، هدد فيه بتدمير طرابلس، وصدرت تصريحات عن السفير السوري في بيروت، وعن الناطق باسم خارجية النظام السوري، تهدد لبنان، بدعوة اعتداءات ترتكبها مجموعات من الاراضي اللبنانية ضد الاراضي السورية، وهذا الامر غير مؤكد، وغير مثبت، ولا يوجد دليل عليه، بينما تورط حلفاء النظام اللبنانيين في القتال ضد الثورة السورية، مؤكد من خلال مجموعة من الوقائع، منها تشييع قتلى سقطوا هناك.
أوساط متابعة لما يجري، ترى أن توقيت التوتير السياسي والأمني يأتي ضمن خطة محكمة، أكدتها تصريحات حلفاء النظام السوري، هدفها نقل الفوضى والاقتتال ليشمل لبنان والعراق، لتخفيف الضغط الذي يتعرض له النظام في سورية على أيدي الثوار. وسبق لهذا النظام أن قام بمحاولات عديدة لإشعال فتنة مذهبية في لبنان، وبالتالي تعميم المواجهات للتعمية على ارتكاباته، وصرف الانظار عما يجري في القرى والمدن السورية من ويلات ومآس، حيث يستخدم الجيش النظامي الاسلحة المحرمة دوليا، ومنها الاسلحة السامة.
وعي القيادات اللبنانية، والمعالجة السريعة للاعتداء الذي حصل ضد الشيخين، وتوقيف المعتدين عليهما، أخمدت نار الفتنة، وكان لزيارة المفتي الجعفري الممتاز مع وفد من مشايخ المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الى دار الفتوى، أثر واسع في تهدئة الاجواء المشحونة. وحكمة الجيش في التعامل مع التوتر كان لها صدى إيجابي، رغم الاتهامات التي طالته، من بعض المتحمسين، أو المتوترين، الذين لا يعبرون عن الاغلبية الساحقة من أبناء الطائفة السنية، المتمسكين بالشرعية، وبمؤسسات الدولة كملاذ وحيد للاقتصاص من المعتدين، وهذه الطائفة الكريمة هي «أم الصبي»، بالنسبة للدولة، على ما أشار اليه مدير الاوقاف الاسلامية في طرابلس، أمام تظاهرة الاحتجاج على الاعتداء.
حرب الاستنزاف ضد المناعة اللبنانية التي تخوضها الاجهزة والمجموعات المرتبطة بالنظام السوري متواصلة، وهي تطل بأشكال متنوعة. فأحداث طرابلس مشبوهة بكل المقاييس، وهي فتحت في العام الماضي كي لا تنتهي بسلام، إنما لتخدش كل أشكال التضامن الوطني اللبناني، وربما بهدف تبرير تدخل عسكري لقوات النظام السوري في شمال لبنان.
ومشروع الفتنة الذي حمل متفجراته الوزير السابق ميشال سماحة من دمشق، يُشبه ما حصل الاسبوع الماضي، وهو كان يهدف أيضا لإيقاد الفتنة المذهبية، من خلال اعتداءات إجرامية، كانت ستنفذ في المناطق الاسلامية، وحال دون وقوعها خبرة وحنكة ومهارة اللواء الشهيد وسام الحسن الذي فضح المؤامرة.
إن دفع لبنان للتورط بمجريات الاحداث السورية ـ وخصوصا المقاومة ـ يشكل تهديدا للوحدة الوطنية اللبنانية، التي أثبتت صلابة نادرة في مواجهة الفتنة. وعلى عكس رؤية بعض قيادات النظام السوري، أو قيادات إقليمية، ومنها إيران، فإن مشروع إغراق لبنان في براثن الفتنة لن يخدم النظام السوري، انما يخدم المشروع الإسرائيلي، الذي لا يخفي اغتباطه من تصارع الاكثريتين الاسلاميتين، وهذه فرصة ينتظرها منذ القدم، والولايات المتحدة الاميركية هي أيضا تعتبر ان الاصوليات الاسلامية تقاتل بعضها وهي ترغب في رؤية هذا المشهد منذ زمن بعيد.