Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
من «معركة القانون» إلى «معركة التمديد» أي موقف لـ «حزب الله» و «تيار المستقبل»؟!
21 مايو 2013
المصدر : الأنباء
مع الإعلان عن فشل التوصل الى توافق حول قانون انتخابات جديد، لا يبقى إلا التوافق على التمديد للمجلس النيابي، وهو توافق محكوم بسقف زمني لا يتجاوز الأيام المعدودة (نهاية الشهر الجاري).. فإذا لم يحصل التوافق على التمديد، فإن الوضع يتجه الى «الفراغ» وبالتالي فإن الخيارات حُشرت بين «سيئ» (التمديد) وأسوأ (الفراغ). أما الاحتمال الآخر وهو إجراء الانتخابات على أساس قانون الستين مع انتهاء تعليق مهل هذا القانون وفتح باب الترشيحات على أساسه (وهي ستكون ترشيحات وافرة ومن شأنها أن تضفي شرعية واقعية على قانون الستين وتعطي الانتخابات على أساسه قوة دفع جديدة)، فهذا الاحتمال قائم نظريا ولكن انتقاله الى حيز الواقع والتطبيق دونه عقبتان: الأولى سياسية تتعلق بعدم حصول توافق على العودة الى «الستين» وعدم إمكانية السير بأي «قانون أمر واقع»، والثانية عملية تتعلق بعدم توافر شروط وآلية تطبيق هذا القانون وأولها ما يتعلق بعدم وجود هيئة الإشراف على الانتخابات.
البحث تحول منذ أيام من قانون الانتخابات الى «التمديد» والكلام لم يعد «كلاما تقنيا ورقميا» حول النسب والدوائر، وإنما أصبح «كلاما سياسيا» حول التمديد ومدته وشروطه، وإذا كانت معركة قانون الانتخاب دارت بشكل أساسي على الساحة المسيحية وكانت «لجنة بكركي» طرفها الأساسي، فإن معركة التمديد تدور بشكل أساسي على الساحة الإسلامية ومفتاح الحل والربط فيها هو في يد الشيعة وتحديدا حزب الله، والسُنة وتحديدا تيار المستقبل، بعدما تبادل الطرفان الفيتوات على مشاريع القوانين الانتخابية لإسقاطها تباعا من «القانون الأرثوذكسي» الى القانون المختلط بطبعته الأخيرة «الثلاثية»، ولذلك فإن الأنظار تتجه بشكل خاص الى موقف حزب الله وتيار المستقبل من مسألة التمديد وحيث يمكن القول في هذا المجال:
1 ـ حزب الله يحدد موقفه من «التمديد» في ضوء عاملين أساسيين:
ـ الأول «داخلي مهم» هو أخذ موقف حليفه العماد ميشال عون في الاعتبار لأن المعركة الانتخابية هي مسيحية بالدرجة الأولى، ولأن النتائج المسيحية هي التي تحدد «الأكثرية النيابية الجديدة»، في حين أن النتائج محسومة ومعروفة سلفا على الساحة الإسلامية. والجديد في هذا المجال أن عون ليس متحمسا لـ «التمديد» ويعلن جهوزيته لخوض الانتخابات في أقرب وقت ممكن لاستثمار الوضع المسيحي الجديد في ضوء تداعيات «الأرثوذكسي»، ولذلك فإن عون يميل الى تأجيل بسيط وقصير المدى لا تتجاوز مدته الشهرين ولا يريد تمديدا متوسط المدى (6-8 أشهر) يساهم في إعطاء المستقبل وحلفائه «فسحة» الاستعداد للانتخابات، وفي تبديد المناخ المسيحي المستجد، كما لا يناسبه تمديد بعيد المدى (سنتان) لأنه سيجر الى تمديد رئاسي في ظرف إقليمي متقلب لا يضمن فيه عون وضعه ومستقبله السياسي.
ـ الثاني «إقليمي أهم» هو الوضع الإقليمي الذي يرتكز بشكل أساسي على «معركة سورية» لأن من يربح في سورية يربح في المنطقة.. وهذه المعركة مستمرة لفترة طويلة في ظل انسداد الأفق السياسي للحل وعدم تخلي النظام السوري عن فكرة الحسم واستعادته زمام المبادرة العسكرية على الأرض، ولذلك فإن حزب الله يعطي أولوية مطلقة للمعركة السورية التي انخرط فيها بشكل علني من خلفية أنها معركة مصيرية بالنسبة له، وأنه يقاتل على أرض سورية حتى لا يضطر الى القتال لاحقا على أرض لبنان، ويرى حزب الله مصلحة حيوية في تجميد الوضع اللبناني مادامت الأزمة السورية قائمة، وفي عدم تعريض هذا الوضع لمفاجآت أو تغييرات في ميزان القوى السياسي من شأنها أن تعيد المستقبل و 14 آذار الى السلطة من موقع أقوى وأفضل، ولذلك لا يبدي حزب الله حماسة للانتخابات في هذه المرحلة لأنها تظل انتخابات غير مضمونة ويناسبه تمديد «مديد» يضع الملف اللبناني جانبا، ويسحب منه كمية من التوتر المرتبط الانتخابات والصراع على السلطة. ولذلك فإن حزب الله الذي يراعي موقف عون ولا يتجاهله ستكون جهوده في جزء أساسي منها مركزة على إقناع عون بالموافقة على تمديد لفترة سنتين وعلى إبقاء الوضع كما هو في خطوطه وتوازناته العامة.
2 ـ تيار المستقبل بين التمديد والفراغ يختار حكما «التمديد» لأن الفراغ يعني الدخول في المجهول والفوضى والوصول الى مرحلة تضع اتفاق الطائف في خطر والنظام اللبناني قيد «إعادة التأسيس» لنظام جديد. ويفضل «المستقبل» تمديدا متوسط المدى بين خمسة وثمانية أشهر يتيح له إعادة ترتيب أوضاعه وأوضاع 14 آذار التي ليست حاليا في الوضع الأفضل لخوض الانتخابات، والتحول من حكومة ميقاتي الى حكومة سلام الانتقالية كحكومة انتخابات ستجري على أساس قانون الستين ما دام التوافق على قانون آخر غير ممكن حتى إشعار آخر.
ومن المفترض خلال هذه الفترة أن تكون تبلورت اتجاهات الوضع في سورية في مرحلة ما بعد استحقاقات حزيران (لقاء بوتين أوباما والانتخابات الرئاسية الإيرانية والقمة الأميركية الشرق أوسطية بخصوص السلام على المسار الفلسطيني الإسرائيلي). أما التمديد البعيد المدى فإنه يصب في مصلحة حزب الله ويطرح على الصعيد الحكومي واحدا من ثلاثة احتمالات: استمرار تمام سلام في رئاسة الحكومة لمدة طويلة، وعلى رأس حكومة تلبي متطلبات حزب الله، وعودة الرئيس نجيب ميقاتي الى معادلة حكومية منقحة، وعودة الرئيس سعد الحريري أو من يمثله (السنيورة، شطح، المشنوق) الى رئاسة الحكومة في ظرف إقليمي انتقالي لا مصلحة له فيه بتقديم تنازلات وفي تغطية حزب الله ومشاركته في القتال الدائر في سورية.
لدى قيادة تيار المستقبل حذر شديد من أن يحصل التمديد ويبقى تشكيل الحكومة معلقا، وهو ما يعني استمرار حكومة تصريف الأعمال الحالية لفترة زمنية طويلة أو مفتوحة طالما يستمر تعذر تشكيل الحكومة، ولذلك فإن «المستقبل» يريد أن يكون الاتفاق على التمديد «اتفاقا سياسيا» يشمل الحكومة الجديدة بحيث لا يكون «مجانيا» ولا تقتصر منافعه فقط على حزب الله وعلى الرئيس بري (استمراره في رئاسة المجلس)، في حين أن المستقبل لا يستطيع تشكيل حكومة أو يشكِّل حكومة لا تحكم.. وهذا ما يعني الربط ضمنا بين «التمديد» و«الملف الحكومي». المفارقة السياسية هنا أن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط موافق على التمديد للمجلس النيابي لسنتين ولا مشكلة له في هذا الخصوص، وهناك من يقول إن ثمة اتفاقا غير معلن على الموضوع بينه وبين بري، وأن جنبلاط يناسبه استمرار الوضع القائم والقدَر السياسي الذي جعل منه «قوة مرجحة» وفي دور «بيضة القبان»، دور سياسي فاعل ومؤثر يتجاوز بدرجات حجمه الواقعي.