Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
3 خطابات في 3 أيام: سليمان ـ بري ـ جعجع
3 سبتمبر 2013
المصدر : بيروت
الجمود السياسي في لبنان، الذي رسخته تطورات الأزمة السورية مع ظهور احتمالات التدويل والضربة العسكرية الأميركية، قطعته في الأيام الثلاثة الماضية ثلاثة خطابات سياسية مهمة هي وحسب الترتيب الزمني:
1 - خطاب الرئيس نبيه بري في الذكرى السورية لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه في ليبيا وتميز خطاب هذا العام الذي ألقاه بري من مقر الرئاسة الثانية بعد إلغاء المهرجان الشعبي في النبطية، بطرح مبادرة سياسية حوارية مختصرها: الشروع فورا في خلوة حوارية لمدة خمسة أيام متصلة يدعى إليها الرئيس المكلف تمام سلام وعلى جدول أعمالها البنود التالية: شكل الحكومة وبيانها الوزاري، وتفوض الجيش دورا أمنيا إنقاذيا في البقاع وطرابلس وعلى الحدود الشمالية بعد منحه حق تطويع خمسة آلاف عنصر، ووسائل إخراج التداخل اللبناني من الوضع السوري وإعادة الحوار الى قانون الانتخابات وبحث الاستراتيجية الوطنية للدفاع. وجديد هذه المبادرة أنها اشتملت على ثلاثة عناصر جديدة: الدعوة الى حوار مفتوح يشمل كل المواضيع، وتحديد سقف زمني لا يتجاوز الخمسة أيام، بما يؤكد جديتها ويصعب إدراجها في سياق تقطيع أو كسب الوقت، ووضعها خريطة طريق تغطي كل المشاكل الخلافية للاتفاق على ما يمكن الاتفاق عليه، ولتنظيم الخلاف فيما لا يمكن الاتفاق عليه. رد الفعل الإيجابي جاء سريعا من الرئيس نجيب ميقاتي الذي كان سبق له أن قدم مبادرة في هذا الاتجاه، أما قوى 14 آذار فإنها بدت «حذرة ومتحفظة» في التعاطي مع هذه المبادرة التي تنطوي في رأيها على عدة ثغرات ونواقص وتجاوزات، فالرئيس بري يضع عملية تشكيل الحكومة على طاولة الحوار ومن خارج المؤسسات والآليات الدستورية، وهو لم يأت على ذكر مسألة تدخل حزب الله في سورية حتى في مجال ذكره للأسباب التي يتذرع بها فرقاء 14 آذار لرفض الحوار، كما أنه لم يأت على ذكر «إعلان بعبدا»، وتحدث عن حصرية السلاح بيد الجيش والمقاومة.
وليس مؤكدا بعد أن الرئيس بري استند في مبادرته الى معطيات يمكن البناء والتعويل عليها لإحداث اختراق في جدار الأزمة، أم أنه أراد الظهور بمظهر المبادر والإيجابي وأن يقدم شيئا في ظل أفق سياسي مسدود ومراوحة قاتلة.
2 - خطاب الرئيس ميشال سليمان في قصر بيت الدين وفي ذكرى الإعلان عن لبنان الكبير (أول سبتمبر)، وأمام وفد من المجتمع المدني تقدمته النائبة بهية الحريري، وتميز خطاب الرئيس الذي لم يأت على ذكر مبادرة بري الحوارية والتي تنسجم مع دعوات سابقة لرئيس الجمهورية وتكملها، بأنه أكد على الثوابت الوطنية وعلى الموقف الرسمي اللبناني لناحية موقع لبنان في الأحداث والحروب من حوله، غامزا من قناة حزب الله، ومما قال الرئيس سليمان في خطابه: «هذا اللبنان لم يكن مشروعا مسيحيا فحسب بل مشروع لبناني أثبت أنه ليس خطأ تاريخيا أو إضافة جغرافية وأنه أكبر من أن يبلع وأصغر من أن يقسم وأنه أقوى من دول معظم الجوار»، إضافة الى أنه أعاد التذكير بالثوابت اللبنانية فيما يتعلق بالأزمة السورية وبتمسكه بـ «إعلان بعبدا» والابتعاد عن «الأمن الذاتي» وضرورة تهدئة الخطاب السياسي والانضباط الإعلامي»، ودعا سليمان الى استكمال تطبيق اتفاق الطائف وإلى عدم اللجوء الى المقاطعة أو التعطيل أو اسقاط النصاب في كل الاستحقاقات.
سليمان الذي تجاهل مبادرة بري المتضمنة حوارا حول الحكومة الجديدة، قال لـ «اللواء»: على الرئيس المكلف تمام سلام تشكيل حكومة ورفعها الى رئيس الجمهورية لتوقيعها.
3 - خطاب رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع في الاحتفال السنوي التكريمي لشهداء المقاومة اللبنانية، وهذه السنة من معراب وليس من جونية لأسباب أمنية.
أهمية هذا المهرجان تكمن أولا في حصوله وفي أن «القوات اللبنانية» لم تلغ مهرجانها كما فعلت حركة أمل (النبطية) والحزب الاشتراكي (عاليه)، وإضافة الى المشهد السياسي الحاشد لقوى 14 آذار الذي تصدرته كتلة المستقبل مع وفد رفيع المستوى تقدمه ممثل الرئيس سعد الحريري النائب نهاد المشنوق، ولوحظ فيه غياب الرئيس أمين الجميل والنائبين نديم وسامي الجميل (حضرت السيدتان جويس وصولانج) وحضور ممثلين عن بطرس حرب وميشال معوض، اتجهت الأنظار الى خطاب جعجع الذي يعد محطة سنوية ويحدد اتجاهات وآفاق السياسة القواتية لسنة آتية على الأقل.
هذا الخطاب تميز بأمرين أساسيين:
٭ إطلالة أولى وغير مبكرة لجعجع على الانتخابات الرئاسية المقبلة ومن زاوية التلويح بلعب دور يتجاوز «اللاعبين العاديين» وبعدم السماح بتعطيل هذا الاستحقاق وحصول فراغ رئاسي، وأيضا من زاوية تحديد مواصفات الرئيس المقبل ورسم ملامحه والتي اعتبرها كثيرون أنها تنطبق عليه وأن جعجع أعلن ترشيحا غير مباشر الى رئاسة الجمهورية.
٭ إطلالة إقليمية على الأحداث الجارية في المنطقة ومن زاوية تأكيد الرهان على الربيع العربي كمسار ديموقراطي ودعوة المسيحيين الى الانخراط في معركة الحريات والديموقراطية، ورفض حشر المسيحيين في الخيارات السيئة (لا للسوط الطالباني ولا للجزمة البعثية) وتصحيح الانطباع الذي ساد بشأن موقف القوات المتهمة بتأييد حكم الإخوان، فقد حرص جعجع على تأييد الشعب المصري وتمنى النجاح له في ثورته الثانية، وعلى الإشادة بدور المملكة السعودية وسياستها. د.جعجع الذي أشاد بالرئيس ميشال سليمان (الذي أرسل باقة زهور) بشكل واضح وعلني حاملا على الدعوات الى رحيله الصادرة عن البعض ممن يحضر لانتخابات تأتي برئيس صوري أو بفراغ رئاسي، أغفل أي إشارة الى البطريرك الراعي (الذي أرسل ممثلا عنه لم يكن مطرانا هو الأب جورج صدقة)، كما تجاوز العماد عون ليخاطب أفراد التيار الوطني الحر ويحضهم على «التمرد» والعودة الى مكانهم الطبيعي «حراسا لثورة الأرز» وليسوا أنصارا لحراس الثورة الإيرانية. لم يتضمن خطاب جعجع «مبادرة سياسية أو حوارية»، لا بل هو ليس من أنصار الحوار في هذه المرحلة ويعتبره مضيعة للوقت ووقوعا متكررا في فخ حزب الله، كما أنه ليس من أنصار حكومة جديدة تسمى «جامعة» ولا يرى أن حكومة حيادية تشبه الظروف الراهنة.