Note: English translation is not 100% accurate
7 آيار رسّخت احتلال إيران للبنان!
راشد صبري حمادة لـ «الأنباء»: حزب الله و إيران يوظفان المال والدين لاستقطاب فقراء الشيعة
13 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء

الشيعة المستقلين في لبنان لم يتمكنوا من إحداث فجوة في جدار هذه الغزوة الإيرانيةبيروت - زينة طبارة
رأى راشد حمادة وريث التاريخ السياسي لوالده رئيس مجلس النواب الاستقلالي الاول، الراحل صبري حمادة، أن الدولة الايرانية ترتكز في تعاطيها مع لبنان والدول العربية على تفعيل انقسام المسلمين بين سنّة وشيعة وتلعب على الوتر الغرائزي بين المذهبين، وذلك ظنا من إيران أنها ستستطيع من خلال إلهاء العرب بلعبة النفوذ المذهبي إبقاءهم ضعفاء، ما يسمح لها ببسط سيطرتها سياسيا وعسكريا على الدول العربية ومن ثم على الامة الاسلامية جمعاء، مذكرا بأن انقسام البيت الاسلامي بين سنّة وشيعة بدأ في العام 1290 عندما نصّب السلطان قلاوون نفسه سلطانا على مكة والحجاز وطلب من الهاشمي حاكم مكة آنذاك اعتبار غير المؤيدين له مرتدين، فنشأ المذهب الشيعي وكان الشرخ القاتل في البيت الاسلامي، اذ كان هدف السلطان قلاوون يومها تقسيم العرب الى قبائل مذهبية تمكن السلجوقيين والمماليك من فرض حكمهم عليهم، وهي السياسة نفسها التي تعتمدها الدولة الايرانية اليوم للامساك بالقرار العربي ورسم سياسته وفقا لما يتناسب ومشاريعها الاقليمية والدولية.
ولفت حمادة في تصريح لـ «الأنباء» الى أن التاريخ يعيد نفسه، بحيث تحاول ايران وضع العرب تحت نفوذها وقيادتها وإخضاعهم لسياستها، وذلك في غياب الحسم العربي لمواجهة هذا الخطر الداهم، معربا من جهة ثانية عن أسفه لاستقواء السياسة الايرانية على السياسة العربية بسبب تفرد بعض الدول العربية بتحالفات فردية مع السياسة الايرانية لا مصلحة للعرب بها، ناهيك عن ان الاعتدال السني يتفادى وانطلاقا من طبيعته المسالمة، المواجهة العسكرية مع ايران، ما شكل سببا اضافيا لاستقواء الاخيرة على العرب.
وردا على سؤال، لفت حمادة الى أن أخطر ما استطاعت ايران تنفيذه حتى اليوم هو استيلادها حزب الله في لبنان، وشراؤها من خلال الميزانية الايرانية المخصصة للحزب وما يسمى بالحرس الثوري، ضعفاء النفوس من الطائفة الشيعية سواء في لبنان أو غيره من الدول العربية وتحديدا الخليجية منها، في وقت كان المطلوب فيه استباق الدول العربية لهذه الخطوة الايرانية عبر تعويمها للشيعة العرب واحتضانهم لمنعهم من الاستسلام وبسهولة للشاري الايراني، ما يعني من وجهة نظر حمادة أن ايران انتقلت من حالة تزكية الصراع السنّي - الشيعي في الدول العربية، الى مرحلة المواجهة المباشرة عبر القواعد الشعبية الملتحقة بها، والآتي قد يكون أعظم فيما لو استمر هذا التراخي العربي أمام المشروع الايراني الكبير.
وأعرب حمادة عن عميق أسفه لتمكن حزب الله وحليفه حركة أمل من تحويل الطائفة الشيعية في لبنان من العين الوطنية الساهرة الى مخرز في عين الدولة، معتبرا أن مدعي القيادة الشيعية اليوم في لبنان هم فتات المائدة الشيعية، ويفتقرون للحس الوطني اللبناني والقومي العربي ويستبيحون حرمة المؤسسات الدستورية بدم بارد، ضاربين عرض الحائط بالتاريخ الوطني للطائفة الشيعية وباستقلال لبنان وسيادته، مشيرا من جهة ثانية الى أن حزب الله لم يكتف فقط بخطف الطائفة الشيعية وأسر قرارها الوطني وتفريغ المؤسسات الدستورية من مضمونها، إنما أيضا دخل عنصرا أساسيا في الصراع السوري ـ السوري حيث شارك في عمليات الكر والفر بين الطرفين المتنازعين، عبر زجه شيعة لبنان في حرب ليست حربهم وقتلهم كمرتزقة في شوارع سورية، وذلك ليس بقرار ذاتي منه إنما تنفيذا لأوامر الولي الفقيه وقياداته في طهران، الباحثة عن مصلحتها حتى ولو على حساب مصلحة شيعة لبنان والعالم العربي.
وتابع حمادة مشيرا الى أن المبكي في الطائفة الشيعية هو أن حزب الله ومن ورائه إيران يوظفان المال والدين كمادتين استقطابيتين للانسان الشيعي الفقير وغير المثقف دينيا، ما يعني أن ايران تلعب من خلال حزب الله والحرس الثوري ليس فقط على الوتر المذهبي لإحداث موقع لها في لبنان والعالم العربي، إنما أيضا على الوتر الاجتماعي لتصوير نفسها على أنها المنقذة الالهية من العوز والفقر.
وردا على سؤال، ختم حمادة مشيرا الى أن الشيعة المستقلين في لبنان لم يتمكنوا من إحداث فجوة في جدار هذه الغزوة الايرانية، وذلك بسبب غياب الدعم الرسمي لهم على مستوى الدولة، ناهيك عن أن قوى 14 آذار لم تفلح بإرساء مشروع الدولة، بحيث تخاذلت في كثير من الاماكن وتراجعت أمام استعراض حزب الله لعضلاته وفرضه لشروطه، وهي بالتالي لم تستطع مساعدة نفسها فكيف بالحري ستستطيع دعم الشيعة المستقلين، مؤكدا بالتالي أنه ما بين دهاء سياسة النظامين السوري والايراني وغباء السياسة اللبنانية، انحل لبنان وآل من كيان سيادي مستقل الى كيانات ودويلات وأحزاب مستقلة، ناهيك عن أن حادثة 7 آيار رسخت احتلال ايران للبنان، وهو الاحتلال الذي تحاول تكريسه من خلال الامن الذاتي الذي يقيمه حزب الله داخل ما يسمى بمربعاته الامنية ودويلاته المغلقة بدعم من عملاء نظام الاسد في لبنان مسيحيين كانوا أو مسلمين، مستدركا تبعا لما تقدم، بأن على الحكومة الجديدة والانتخابات النيابية المقبلة السلام.