Note: English translation is not 100% accurate
دعم سياسي يتجاوز «أزمة النازحين»... وسليمان يعزز «وضعه»
لبنان يتصدر المشهد الدولي في نيويورك
26 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء

انعقد أمس في نيويورك وعلى هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماع «مجموعة الدعم الدولية للبنان»
بحضور الرئيس ميشال سليمان وبدعم قوي ومشاركة رفيعة المستوى من وزراء خارجية الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن ومسؤولين من الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومن منظمات دولية كبرى، وهذا ليس مؤتمرا للدول المانحة ولا مخصصا لإقرار مبالغ أو لإعلان تعهدات مالية حتى في موضوع النازحين السوريين. فالمبالغ التي يمكن أن تخصص للبنان سيتم بحثها في اجتماع آخر يعقد في جنيف مباشرة بعد اجتماع نيويورك وتحضره خمس وثمانون دولة معنية لمعالجة موضوع النازحين من كل جوانبه وفي كل دول الجوار.
اجتماع «مجموعة الدعم الدولية للبنان» يسلط الضوء بالتحديد على الجهود الآيلة الى دعم لبنان في ثلاثة «مجالات ـ أولويات»: الأول يتعلق باللاجئين السوريين، إذ إن لبنان يحتاج الى دعم مباشر للبيئة الحاضنة المتمثلة بالجماعات المجتمعية اللبنانية، والثاني يتعلق بموضوع الدعم الاقتصادي والمالي للبنان عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي، والثالث هو دعم وتطوير القدرات الأمنية والعسكرية للجيش اللبناني... هذا الاجتماع هو بالدرجة الأولى اجتماع دعم سياسي للبنان وأهميته تكمن في أنه يوفر حماية دولية متعددة الطبقات (سياسية وعسكرية واقتصادية ومالية واجتماعية إنسانية) للبنان في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة. وأهمية هذا الدعم تكمن في أنه يأتي من كل الأسرة الدولية وبإجماع الدول الكبرى في مجلس الأمن التي تختلف على الأزمة السورية وقضايا دولية أخرى ولكنها تلتقي في لبنان وتتفق على صيانة استقراره وأمنه وعلى حمايته ودعم مؤسساته وإبعاد الأزمة السورية وتأثيراتها السلبية عنه. وليس تفصيلا وأمرا عاديا أن تجتمع هذه الكتلة الدولية لتوجيه رسالة دعم سياسي واقتصادي للبنان، وهي رسالة أبعد من جمع الأموال وتؤسس لإعداد ملف متكامل يرشح لبنان لاستقطاب الأموال في مؤتمرات أخرى. وليس تفصيلا أنه على الرغم من الانشغال العالمي بقضايا خطيرة ومصيرية يعقد اجتماع خاص للبنان ويوجه المجتمع الدولي من خلاله رسالة مفادها أن لبنان ليس متروكا لمصيره وليس خارج الاهتمام الدولي، وإنما هناك مظلة حماية دولية له وهو مدرج حاليا على «الأجندة الدولية» بعدما غاب عنها منذ ان احتلت «ثورات الربيع العربي» لائحة الاهتمام وصدارة المشهد الدولي، ويعود اليوم من بوابة الأزمة السورية التي وصلت شراراتها الى الداخل اللبناني. وإذا كان اجتماع نيويورك يشكل ذروة الدعم الدولي للبنان، فإنه يشكل أيضا دعما قويا للرئيس ميشال سليمان الذي، مع الرئيس نجيب ميقاتي، لعب دورا في صياغة ظروف الاجتماع الدولي وجدول أعماله. وهذا الدعم جاء أولا عن طريق الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي حرص على تخصيص الرئيس سليمان بلقاء دام أكثر من ساعة (محادثات موسعة وخلوة ثنائية) بعدما كان في السابق يتجاهل وجوده ولا يشعر به. ولم يكتف أوباما بلقاء سليمان وإنما كال له المديح مشيدا بشجاعته وقيادته الاستثنائية وتصميمه على المحافظة على استقرار لبنان ووحدته. وأبلغ أوباما سليمان «أن الولايات المتحدة تدعمكم في الحفاظ على استقرار لبنان ووحدته ونرجو منكم أن تشعروا بالثقة التامة أننا سنعمل بشكل جاهد ليس فقط معكم وإنما مع المجتمع الدولي من أجل دعم لبنان في هذه الظروف العصيبة والحؤول دون انتقال النزاع عبر الحدود»، مشددا على ضرورة «ألا يؤثر النزاع السوري على الدول المجاورة وخصوصا لبنان، وعلى ضرورة أن يكون هناك تسوية في شأن النزاع في سورية تحفظ حقوق الجميع لاسيما المسيحيين».
المجتمع الدولي الذي ابتعد عن لبنان مع بدايات الأزمة السورية التي تزامنت مع قيام ما سماه «حكومة حزب لله» عاد إليه مع نهايات الأزمة السورية وعبر رئاسة الجمهورية التي ارتفعت قيمتها السياسية والمعنوية ومكانتها الدولية وتعزز دورها وحضورها بسبب غياب وتعطل السلطتين التنفيذية والتشريعية بعد استقالة الحكومة وشل البرلمان.
والرئيس اللبناني يعود من نيويورك أقوى مما كان معززا وضعه الدولي وأوراقه التفاوضية الداخلية وفي ثلاثة اتجاهات: تسريع عملية تشكيل حكومة جديدة باتت مطلب المجتمع الدولي الذي يريد سلطة قرار في لبنان، وتهيئة ظروف استئناف الحوار الوطني، والضغط في اتجاه حصول انتخابات رئاسية، وإذا لم تحصل فالبديل ليس الفراغ وإنما «التمديد» الذي بات جاهزا ومدعوما دوليا.