Note: English translation is not 100% accurate
وسط الأبواب الحكومية والحوارية والرئاسية الموصدة
سليمان يدعو للحوار «بأسرع وقت قبل تراجع المشهد الدولي».. والسفير الروسي يعلن دعم بلاده لإعلان بعبدا وتحييد لبنان
17 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء

بري: المبادرات الداخلية لا تجدي ونحن لا نعرف أن نحكم أنفسنا
مصدر أمني يستبعد لـ «الأنباء» معركة القلمونبيروت ـ عمر حبنجر
كل الأبواب موصدة في لبنان، باب الحكومة وباب الحوار، وصولا إلى أبواب رئاسة الجمهورية، فالمؤسسات الدستورية والأمنية المتدحرجة الواحدة تلو الأخرى، في منحدر الفراغ المدمر..أمام هذا الواقع الذي تبلور على هذا النحو المكشوف والصادم للمجتمع الوطني اللبناني، في خطابات التحدي المتبادلة باحتفالات العاشر من المحرم، باشر الرئيس ميشال سليمان وقوى 14 آذار التي جمعتها به الضرورة ووحدة الأهداف والمفاهيم الوطنية تحركا سياسيا باتجاه اخراج حزب الله والوضع اللبناني من جب المحنة السورية.
وانطلاقا من هنا، كان النقاش القانوني والدستوري والسياسي المفتوح الذي عقده «منتدى بعبدا» لإعلان بعبدا، الذي أقره أركان هيئة الحوار الوطني ولم يلتزم به الفرقاء منهم المتدخلون بالأزمة السورية.
وتحدث عدد من الخبراء في الندوة التي انعقدت في فندق فينيسيا، وكانت كلمة الختام لراعي الندوة الرئيس ميشال سليمان من خارج البرنامج.
وقد نوه سليمان بكلمتين من أصل مجموع الكلمات: الأولى للسفير الروسي الكسندر زاسبكين الذي اعلن دعم بلاده «لاعلان بعبدا» ودعا اللبنانيين إلى الالتزام به، وهو ما صفق له الحضور طويلا، لما يعنيه هذا الموقف بالنسبة لإيران ولحزب الله. والثانية لممثل الامين العام للامم المتحدة ديريك بلامبلي، الذي أكد أن أهمية هذا الاعلان تتجاوز هذه المرحلة، واعتبره خطوة جرئية، منوها بدور الرئيس ميشال سليمان في إعداده وإقراره والدفاع عنه.
الرئيس سليمان قال ان هذا الإعلان أقر بتوافق جميع الحاضرين لطاولة الحوار، وتم التأكيد على هذا البيان في جلستين متتاليتين بعد الجلسة التي أقر فيها الإعلان، ولا مجال لنقضه.
وتطرق سليمان إلى ظروف اقرار هذا الإعلان عندما بدأ يذهب سلاح ومسلحون من الشمال إلى سورية، يومها شعرنا بخطر انزلاق لبنان إلى الأزمة السورية بعد ضبط باخرة السلاح لطف الله، في مرفأ طرابلس، فذهبت الى الخليج وبالذات الى المملكة العربية السعودية، حيث طلبت من خادم الحرمين الشريفين تحييد لبنان وعدم جعله منطقة عبور للاسلحة والمسلحين.
واضاف: هذا الاعلان انسحب على زيارة البابا بينديكتوس السادس عشر والتي التف حولها اللبنانيون.
وتخطى الرئيس سليمان ما حصل من انخراط لحزب الله في الحرب السورية، ورغم وجود إعلان بعبدا الذي وافق عليه الحزب، وركز على تحييد لبنان عن الصراعات التي أقرها الإعلان، معتبرا ان سياسة النأي بالنفس التي هي موقف لبناني إما نوافق او نعترض أو ننأى بأنفسنا، انسجاما مع النأي بالنفس.
وقال إن إعلان بعبدا تكلم عن التحييد وليس عن الحياد، والتحييد مع الالتزام بقضية فلسطين وبالاجماع العربي وبالشرعية الدولية، وإعلان بعبدا لا يشكل تحديا لأحد، إنما هو تأكيد لاتفاق الطائف الذي يرفض استخدام الأراضي السورية ضد لبنان أو أراضي لبنان ضد سورية.
وقال: أول تصريح لي عند الإعلان عن الضربة العسكرية لسورية، قلت: نحن ضد اي تدخل عسكري في سورية، ولا نريد ان يكون لبنان ممرا لهذه الضربة او للرد عليها.
وخلص سليمان الى المطالبة بحلول ديبلوماسية للأزمة السورية عبر جنيف 2، وتوقع حلولا للملف النووي الإيراني، وانفراجا بالعلاقات العربية الايرانية لكن ايضا يمكن ان يكون هناك تدهور وتراجع لهذا المشهد الدولي، ويعود منطق الحل العسكري في سورية ربما، ويزداد ويرتفع الضغط على إيران، وهذا ما لا نتمناه، لكن أين نحن من هذا؟ هل نربط مصير لبنان بالتوترات وموازين القوى الاقليمية، ونضعه بمهب الرياح أم نغلب مصلحة لبنان ونستقل عن الصراعات ونستخدم الحكمة الوطنية والذكاء اللبناني ونطبق مندرجات اعلان بعبدا ونعود الى الحوار بأسرع وقت دون التنكر لما اقر سابقا؟
هذا القلق المتحفظ من جانب الرئيس ميشال سليمان قابله تشاؤم مفتوح من قبل الرئيس نبيه بري الذي أعلن أنه على يقين بأن المبادرات الداخلية لا تجدي ويجب العمل من الخارج، علما ان ما لمسه الرئيس سليمان في المملكة العربية السعودية ان التفاهم السعودي الايراني او الاميركي السعودي سيكون متعذرا. وتوقف بري امام ذكرى الاستقلال وقال: كيف سنحتفل بالاستقلال ونحن غير قادرين على أن نصون أنفسنا وممنوع ان نجلس مع بعضنا البعض؟ وقال خلال استقباله مجلس نقابة محرري الصحافة ان في ذلك اثبات على أننا لا نعرف ان نحكم انفسنا.
ازاء ذلك قرر فريق من 14 آذار زيارة السعودية قريبا في إطار جولة تشمل واشنطن وغيرها من عواصم القرار لاستطلاع الأوضاع والعودة بما يؤكد أن المملكة العربية السعودية مازالت على الخط اللبناني السليم، ومع التزامها بكل ما سبق ان ابلغته للرئيس ميشال سليمان في زيارته الاخيرة للرياض، من إعلان بعبدا الى الاستحقاقات الدستورية الواجبة الاحترام وصولا الى الاستقرار الامني والسياسي اللذين هما في الواقع بيت القصيد.
وفي السياق عينه يقول رئيس كتلة الوفاء للمقاومة خلال حفل تأبيني في بلدة حبوش (النبطية) ان الفريق الآخر 14 آذار يقطع الوقت بانتظار ان تأتيه الأوامر من الخارج، وبالتالي فهو يطرح الشروط التعجيزية بينما نحن نتصرف بواقعية.
رعد الذي تخطى ارتباط حزبه بولاية الفقيه في ايران، قال: ان ما يعنينا قبل كل شيء هو ان نحمي اهلنا المقاومين، لذلك ان ما نقوم به وما سنقوم به هو منا اجل هذا الهدف ومن غير المسموح لأحد في العالم ان يعتدي على شعبنا.
في هذه الأجواء فإن التفاهم الاقليمي المتعذر معطوفا على خطابات التحدي السياسية بين 8 و14 آذار او عمليا بين حزب الله وتيار المستقبل، ترجم سلبيا بقصف المروحيات السورية لقلب بلدة عرسال اللبنانية الحدودية مع سورية والتي تعج بالنازحين السوريين كما بالمعارضين للنظام، والذي ادرج في خانة الرد على اطلاق الصواريخ على بلدتي «الهرمل» و«النبي شيث» اللبنانيتين، علما انه ما من سابقة لجيش النظام ان قام برد فعل كهذا، مع وجود حزب الله، الحامل لشعار الدفاع عن اللبنانيين في سورية، فكيف في لبنان؟
هذا التبادل الصاروخي الغامض في بعض جوانبه، رفع مستوى القلق لدى قوى 14 آذار من احتمال التوسع في قصف عرسال، كجزء من معركة «القلمون» المرتقبة على الجانب السوري، او بالاستقلال عنها، وهذا ما رجحه مصدر أمني لبناني متابع لـ «الأنباء» حيث اعتبر ان ردود الفعل السياسية ضد قصف عرسال، انطلقت من خطورة التعرض السوري النظامي المباشر، والأول من نوعه للبلدة اللبنانية الواقعة وسط محيط لا تقاسمها ذات المفاهيم السياسية او العقائدية، والتي استقبلت نحو عشرة آلاف نازح سوري جديد خلال الأيام القليلة الماضية.
أما عن معركة القلمون فالمصدر الأمني اللبناني يستبعدها بسبب الظروف السياسية المتصلة بالمساعي لعقد جنيف 2 ودعوة المعارضين السوريين الى موسكو، فضلا عن الاعتبارات اللوجستية والمناخية، التي تجعل من معركة كهذه مكلفة لطرفي الصراع بما يفوق احتماله.
مصادر لبنانية رسمية أبلغت «الأنباء» ان الرئيس ميشال سليمان سيثير تداعيات الأحداث السورية، وخصوصا في القلمون على الأراضي اللبنانية، أكان على مستوى الضرر المباشر من القصف ومشتقاته او على مستوى تزايد عمليات النزوح السورية، خلال جلسات القمة العربية ـ الأفريقية في الكويت غدا الاثنين.
من جهته، رئيس الحكومة نجيب ميقاتي جدد في المنتدى الاقتصادي العربي الدعوة الى عدم التدخل بشؤون اي دولة عربية لأننا نعلم بالتجربة ان اي تدخل سيرتد علينا سلبا، ونتمنى على الاخوة العرب ان يساهموا معنا في تحصين هذه السياسة. ميقاتي وفي رعايته لشباب «جمعية العزم» التي يرأسها في طرابلس صباح امس قال: «اننا نحن ابناء طرابلس كنا ولانزال تحت سقف الدولة، فالدولة خيمتنا ومأوانا اليوم وغدا»، ورأى «ان من حق طرابلس ان يترفع قادتها عن استغلال نقاط ضعفها لتحقيق مكاسب رخيصة وأنا من جهتي سأبقى كما كنت باسطا يدي للتعاون دون التوقف مطولا أمام هجوم من هنا وابتزاز من هناك لتحصين السلم فيها ورفع مستواها الاقتصادي والعلمي والعملي».