Note: English translation is not 100% accurate
مثلث قوة لبنان
25 مايو 2014
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
منذ أكثر من شهرين لا يُكثر العماد ميشال عون الكلام، وأعضاء تكتل التغيير والإصلاح النيابي الذي يرأسه، لا يردون على التصريحات او التعليقات التي تتناول رئيسهم كما جرت العادة. وفريق العماد عون يصول ويجول في طول البلاد وعرضها على الحلفاء الجدد، وعلى الاصدقاء المتجددين من مختلف التكتلات السياسية، ولم يلاحظ على هذا الفريق عقد لقاء علني مع فرقاء قوى الثامن من آذار، باستثناء المشاركة التقليدية في اللقاءات الدورية في ديوانية رئيس مجلس النواب، وفي الاجتماعات الرسمية، الوزارية والنيابية. المراقبون لما يجري على الساحة اللبنانية رأوا تغييرا في نمطية التعاطي العوني، تُخفي دلالات، قد لا تعكسها التصريحات الإعلامية، لأن هذه التصريحات، عادة ما تكون في سبيل إيصال الرسائل، اكثر مما تعبر عن حقيقة المواقف.
العماد ميشال عون، وبعد فترة من الصمت، اطل عبر شاشة تلفزيون المنار الذي يملكه حزب الله، واطلق مواقف هادئة، ولكنها مفاجئة في آن.
من ابرز المواقف التي اطلقها عون، قوله: «ان الرئيس سعد الحريري والسيد حسن نصر الله وأنا مثلث قوة لبنان» والسيبة المثلثة الأضلاع، تلتقي في اعلاها عند رأس واحد، فهل ينطبق الأمر على الحلف الجديد، إذا كان صحيحا؟
من حق العماد عون ان يطمح على الدوام الى الوصول الى قصر بعبدا وتبوؤ سدة الرئاسة اللبنانية الأولى، فلديه المقومات، وعنده ما يكفي من حضور شعبي في الساحة المارونية.
اطلالة العماد عون من على شاشة المنار كشفت المخفي من نسق المسيرة الطويلة من ديبلوماسية التفاوض الغريب الذي حصل بين تيار المستقبل، والتيار الوطني الحر، وبشر اللبنانيين باتفاق على حلف جديد، يقضي بوصول العماد عون لرئاسة الجمهورية، ذلك ان جزءا من هذا الاتفاق ـ الذي قد يولد، وقد لا يولد ـ كان قد ألمح إليه رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع بعد عودته من باريس ولقائه مع الرئيس الحريري.
الأساس في الأمر، ليس الكشف عن اتفاق أو (رغبة بالاتفاق) بين عون ونصر الله والحريري. ولكن المدهش في كلام عون، انه يحمل مجموعة من التفسيرات والتأويلات فيها الكثير من الواقعية، ويثير تساؤلات موضوعية اهمها:
٭ ان عون تجاهل باقي حلفائه في 8 آذار، خصوصا منهم الرئيس نبيه بري الذي يتمتع بمكانة متقدمة في الحياة السياسية اللبنانية، لاسيما في تأثيره الواسع في الانتخابات الرئاسية. والتحالف مع حزب الله لا يعني بأي شكل من الأشكال اختصار المروحة الواسعة من القوى، إلا إذا كان عون يعتبر ان حزب الله يختصر كل قوى 8 آذار مجتمعة.
٭ الأمر ذاته ينطبق على جبهة 14 آذار، حيث ان الرئيس سعد الحريري صاحب النفوذ الواسع في هذا المعسكر، لكنه لا يختصر التنوع الموجود في صفوف هذه القوى، لاسيما منهم المرشحين للرئاسة كالدكتور سمير جعجع والرئيس امين الجميل والوزير بطرس حرب والنائب روبير غانم.
٭ والأبرز في التساؤلات التي اثارتها تصريحات العماد عون عن مثلث القوة للبنان، انها تذكر بما يثار في السر عن رغبة بعض القوى في إرساء مقاربة جديدة في لبنان بديلة عن مقاربة اتفاق الطائف، تعتمد المثالثة بدل المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، التي ارساها الاتفاق المذكور في العام 1989.
٭ أما الأمر الرابع الذي اثارته تصريحات العماد عون، فهي في ما بدا (شكلا على الاقل) ان ابرز المرشحين للرئاسة اللبنانية يضمر تجاهلا غريبا للمكونات السياسية الأخرى في لبنان، في تركيبتها الحزبية، او حتى الطائفية علما ان المثلث الذي ذكره العماد عون لا يستطيع وحده إيصال رئيس جمهورية.
مجهودات الديبلوماسية السرية التي بذلت خلال الشهرين الماضيين من قبل فريقي الرئيس الحريري والعماد عون، قد لا يكتب لها النجاح، لأن مجموع القوى التي تقع خارج مثلث القوة اكبر من التي يضمها المثلث.