Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
حكومة سلام بعد سنة: آلية التصويت واتخاذ القرارات مستمرة بـ «قوة الفراغ» وعدم وجود بديل
12 فبراير 2015
المصدر : بيروت
ينتظر أن يشكل مرور سنة على ولادة حكومة الرئيس سلام بعد أيام قليلة مناسبة لتقييم ما أنجزته وما أخفقت في تحقيقه، فضلا عن إعادة النظر في قضية التصويت في مجلس الوزراء، حيث تتوقع مصادر نيابية أن يواجه رئيس الحكومة صعوبات سياسية وسجالا قانونيا ودستوريا في ظل وجود رأيين: الأول يرى ألا حاجة لأي تغيير في الآلية لأن أي خطوة مماثلة هي بمثابة «اللعب بالنار»، فيما يرى الرأي الآخر ضرورة إعادة النظر في التدابير المعتمدة حاليا والتي باتت عبئا على الحكومة، خصوصا أنها ليست آلية مثالية بل آلية «الأمر الواقع» التي فرضتها الحال المؤقتة التي تعيشها البلاد، إلا أن الممارسات أفرزت تشكيا في أكثر من مجال ما يدفع الى اعتماد تقييم جديد للواقع وصولا الى اتفاق على البديل، خصوصا أن الرئيس سلام لم يتردد في الفترة الأخيرة في التعبير عن «معاناته» من الوضع غير الطبيعي لحكومته.وقد واصل رئيس الحكومة تمام سلام استمزاج آراء الوزراء في الآلية الجديدة التي ينوي مناقشتها في مجلس الوزراء للابتعاد عن منطق «الفيتو» الذي يحظى به أي وزير بمفرده، ساعيا إلى اعتماد تصنيف للقضايا والبنود المدرجة على جدول الأعمال من خلال الفصل بين القضايا الـ 14 التي تحتاج إلى إجماع حكومي، كما لو أن رئيس الجمهورية موجود، على أن يكون مجلس الوزراء قادرا على بت القضايا العادية والروتينية بالأكثرية التي يحتاجها. ولكن هناك من يبدي شكوكا في نجاح جهود الرئيس سلام لتغيير آلية عمل مجلس الوزراء في ظل أحكام المادة 62 من الدستور التي تنيط صلاحيات رئيس الجمهورية بمجلس الوزراء وكالة، خصوصا أن الوقت ربما أضحى متأخرا الآن.
ويقول الرئيس بري، الذي سيلتقي قريبا الرئيس سلام للبحث في الوضع الحكومي، إن الدستور يرسم بدقة ووضوح آلية عمل مجلس الوزراء. لا يجتمع إلا بثلثيه. يقر مشاريع القوانين العادية بنصاب النصف + 1، ومشاريع القوانين والقرارات الأساسية المنصوص عليها في المادة 65 بالثلثين. بعد ذلك يدون التصويت في محضر مجلس الوزراء كي يعود إليه لتبديد أي غموض في اتخاذ القرارات والتصويت على مشاريع القوانين. ولأن مجلس الوزراء يجسد إرادة السلطة الإجرائية، يقتضي العمل بهذه الآلية في غياب رئيس الجمهورية كما في حضوره. اقترح بري على سلام الإقتداء بآلية التصويت نفسها وفق المادة 65 عندما يحضر الرئيس أو لا يحضر، أو عندما يشغر منصبه: القرارات التي توجب تصويت النصف + 1 تقر بهذا النصاب، والقرارات التي تتطلب الثلثين تتخذ بالنصاب الموصوف.
ليست الحال كذلك في واقع حكومة سلام اليوم. ما لم يجمع الوزراء الـ 24 على مشروع قانون أو قرار، لن يبصر النور أبدا، ويوضع في الأدراج ما دامت عدم الموافقة على إقراره تنعكس عدم توقيع المرسوم، وتاليا الحؤول دون إصداره عملا بصلاحية رئيس الجمهورية الموضوعة وكالة بين أيدي الوزراء.
ولكن على رغم مما تعانيه الحكومة من بطء في العمل والإنتاجية ومن شد حبال وتنازع صلاحيات، إلا أن هناك إسبابا وعوامل أخرى تدعم استمرار هذه الحكومة وتحول دون سقوطها وانهيارها، أبرزها:
1 ـ ثمة إرادة دولية بالحفاظ على الاستقرار الداخلي في لبنان. وهذه الإرادة ظهرت منذ اندلاع الأحداث في سورية، وما زالت قائمة ومن خلفية تحييد لبنان عن الأزمة السورية.
2 ـ ثمة رغبة ومصلحة لدى الفرقاء الداخليين بالحفاظ على هذه الحكومة لحماية الاستقرار وتسيير أمور الدولة والناس رغم تناقضاتهم وتباين مصالحهم وحساباتهم الداخلية والإقليمية، خصوصا ان الحوار بين تيار المستقبل وحزب لله قد أعطى هذه الحكومة جرعة دعم إضافية.
3 ـ أفق انتخاب رئيس جديد يبدو مسدودا وحتى إشعار آخر، وبالتالي تصير الحكومة الحالية مطلب الجميع بلا استثناء لملء الفراغ الرئاسي الذي فصِّلت الحكومة على قياسه، ولأن لا بديل عنها في الوقت الحاضر، إذ يتعذر تشكيل حكومة جديدة مثلما يتعذر انتخاب رئيس جديد.